ديموقراطية موازنة ٢٠٢٠

منذ ٤ أشهر
تاريخ النشر: الأربعاء ديسمبر 11, 2019 7:09 صباحًا

تتداخل في إعداد الموازنة السنوية عدة علوم أساسية ابرزها علم الاقتصاد وعلم الادارة وعلم السياسة، وقد اصبحت عملية الأخذ بها في بلادنا من الحتميات التي لن تستقيم الأوضاع دونها، ومن عام ١٩٧٠ وحتى منتصف ٢٠١٤ لم يكن علم السياسة يطرح نفسه كمتلازمة حتمية لعلمي الاقتصاد والإدارة مثل الان.

ويرجع ذلك الى طبيعية دور الدولة الرعائي الذي كانت من خلاله الحكومة تؤمن الاحتياجات الاجتماعية المختلفة من عوائد نفطية تحصل عليها بالسهولة، وبنفس السهولة تقوم بتوزيعها دون اية مساءلة او محاسبة.

أما بعد تلك الفترة الزمنية، فقد اجبرت الظروف المالية الحكومة اللجوء الى الضرائب والرسوم والغرامات كمصدر دخل جديد للموازنة، وهذا تحول مفاجئ وخطير، ويترتب عليه في المقابل تحولات كبرى في ادارة الدولة وتنظيم عمليات تحصيل الموارد الجديدة “الضرائب والرسوم ” وكيفية توزيعها؟

ورغم هذه التحولات، يظل البعد السياسي غائبا او مغيبا في موازنات البلاد السنوية اللاحقة والراهنة سواء من قبل الحكومة التي تعد الموازنات وكأنها لم تغادر دور الدولة الأول ،والشي نفسه ،اثناء مناقشات الموازنة من قبل مجلس عمان المكون من مجلسي الشورى والدولة، رغم ان الموازنة العامة من المسائل المهمة التي تؤثر على شتى مناخي الحياة العامة،من هنا تستوجب الدساتير المعاصرة عرضها على ممثلي المجتمع لدراستها ومناقشتها واقرارها.

وهذا لا يتوفر حتى الان في تجربتنا الديموقراطية رغم ان شروط توفرها لخاصية الإقرار موجوده بحكم التحولات في دور الدولة.

وهذا يضعنا امام تساؤل استراتيجي عاجل،وهو، هل يحق للحكومة منفردة ان تفرض الضرائب على المجتمع؟ وهل يحق لها حصريا ان توزعها كيفما تشاء على بنود الموازنة بصورة ملزمة؟
وعنصر الإلزام لا يمكن انكاره في ظل الهندسة السياسية الراهنة لمجلس عمان المكون من الشورى والدولة، فلا يحق لمجلس الشورى ادخال تغييرات على الموازنة، ومرئياته استشارية.

وستكون موازنة ٢٠٢٠ التي ناقشها الشورى مؤخرا،وأبدى عليها ملاحظات مهمة ستكون اكبر تحدي لعصر الجبايات” الظرائب والرسوم ” الذي تدشنه الحكومة على أنقاض عصر الرعاية الذي أسست من خلاله نهضتنا المباركة،واقامة مجتمعا يعتمد عليها بصورة مطلقة، لن تتمكن الان بهذه السهولة من جعله يعتمد على مقوماته وإمكانياته في عصر الجبايات ، لذلك من الطبيعي توقع اختلالات بنيوية، واحداث ردات فعل اجتماعية عكسية كلما تعمقت الحكومة في تدشين عصر الجبايات.

ومن خلال تلكم الرؤية ، كنّا نتوقع ان تأتي موازنة ٢٠٢٠ لمعالجة الاختلالات بصورة ممنهجة وذكية، لا قفزا فوقها، فهذا القفز، سيوسع من شمولية الاختلالات الاجتماعية بصورة تراكمية من جهة وسيفتح المسارات التي لا تتناغم مع عصر الجبايات خاصة تلك التي تأسست على مبدأ الرعاية.

وتعكس مناشدة سعادة عبدالله المشهور الحكومة الأخذ بمرئيات الشورى، الطابع الاستشاري وافتقاد الموازنة للطابع الديموقراطي المستحق الان الذي تفرضه طبيعة المرحلة الوطنية الان.
وقد أسس علم السياسة مجموعة مبادى تتعلق بالموازنات السنوية، مثل مبدأ الإقرار من ممثلي الشعب،وكذلك مبدأ طرح الثقة،ومبدأ الشفافية، لذك تفتقر الموازنة لمثل هذه المبادئ الواجبة الان،كما تفتقر لإعلام الرأي العام وإحاطته بالقضايا الماليةبسبب المناقشات السرية.

لذلك جاء مشروع موازنة ٢٠٢٠، وربما تعتمد الموازنة دون ان تستوعب كل او معظم تحديات الملفات الاجتماعية، كقضايا المسرحين والبطالةوالترقيات وغلاء المعيشة..وهى قد اصبحت من القضايا المتغيرة في عصر الجبايات لذلك لابد من التوافق بشأنها من جهة وترتيب الاولويات الاجتماعية من جهة ثانية، فقضية استفراد الحكومة بفرض الضرائب وهناك مؤسسة منتخبة بالاقتراع الحر والمباشر، لم يعد يستقيم مع تحولات دور الدولة كما أوضحناه سابقا.. ولا مع غل يد الدولة في الاقتصاد وإطلاق يد القطاع الخاص، لكن، هل لدينا قطاع خاص لديه الاستعداد على تحمل مسئوليته الاجتماعية ؟ سنجد الاجابة في قضايا ساخنة الان فوق مشهدنا الوطني،وسنجدها كذلك في انكشاف نسبة التعمين فيه التي لم تتعدى نسبة “١٣٪؜ ” فقط، من هنا تكمن الحتمية في رصد ومتابعة الانكشافات واستشراف مالاتها حتى يتم معالجتها في الوقت المناسب.

الضرائب السلطنة عبدالله باحاجج عمان مجلس الشورى مجلس الدولة مجلس عمان

أخبار ذات صلة