ماذا بعد نجاح مودي تحويل الهند من دولة علمانية الى هندوسية؟

منذ ٦ أشهر
تاريخ النشر: الثلاثاء ديسمبر 24, 2019 10:36 صباحًا

هل طرحت دول مجلس التعاون الخليجي الست تساؤل العنوان على نفسها ام انها لا تزال منشغلة بتفكيك ذاتها الجماعية ، والتآمر على بعضها البعض ، وارسال أبنائها وانفاق المليارات على حروب إقليمية لمناصرة شقيق ضد شقيقه ؟ هل ترى – كما نرى – ان خارطة اعدائها قد تغيرت ، وهى في موقف اللامبالاة من بروز الأعداء الجدد ؟ لن تشعر بهم اذا ما استمرت في سياساتها الراهنة ، وستفاجأ ان الحرب الناعمة قد امتدت الى داخل عواصمها الست.

سنلفت في مقال اليوم ، الانتباه الى الخطر الجديد القادم من الهند ، وهو تحدي من كبرى التحديات التي ستواجه الدول الخليجية الست ، وهو تحول الهند في عهد مودي من دولة علمانية الى دولة هندوسية .. والخليج مرحلته المقبلة بعد نجاحه في بلاده .

فمن المعروف عن مودي هو هندوسي متعصب ، استلم منصب رئيس الوزراء في الهند في مايو 2014 ، وقد تبنى مع حكومته نهجا قوميا هندوسيا ، ورغم تبرئته من قبل محكمة هندوسية ، الا ان مذبحة غوجارات التي راح ضحيتها أكثر من الف شخص اغلبهم من المسلمين تطارده حتى الان ، وذلك عندما كان رئيسا لهذه الولاية عام 2001، وقد زاد من النقمة عليه رفضه تقديم اعتذارات بعد هذه المذبحة ، وقراره ضمَ امرأة إلى حكومة الولاية أدينت لاحقا في هذه المذبحة ، وقد قاطعته امريكاوأوروبا على مدى عقد غير انها تعاملت معه بعد توليه السلطة في الهند.

تحرك مؤدى عصبيته الهندوسية ، ويوظف السياسة لصالحها ، ويخطط للبقاء في السلطة على مدى طويل جدا ، وكانت من ضمن أولويات برنامجه الانتخابي بناء معابد محل مساجد ، وقد فعل ، وكذلك محاربة الوجود الإسلامي في الهند ، ومنذ وصوله للسلطة ، قام بتغيير أسماء مدن وشوارع إسلامية بتسميات هندوسية ، وقد أنشأت مليشيات هندوسية للدفاع عن ما تسميه بالبقرة المقدسة ، وهو الان ينقل عدائه ضد المسلمين عبر قانون الجنسية الجديد اقره البرلمان الهندي مؤخرا.

ومن خلال ما تقدم، تعرفنا باختصار على شخصية مودي ، وهى تعطينا خلفية هامة عن طبيعة هذا الشخصية وعن أهدافها السياسية ، ويكشفها بصورة واضحة قانون الجنسية الجديد الذي يهدف منه منح الجنسية الهندية لمواطني من ثلاث دول هي باكستان وأفغانستان وبنجلاديش من غير المسلمين ، وفي الوقت نفسه مضايقة المسلمين الهنود وتهميشهم ، والدفع بهم للهجرة القسرية حتي يتم تفريغ بلاده من البعد الإسلامي ، وقد وصف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قانون الجنسية بانه عنصري بامتياز ضد المسلمين ، وأوضح انه سيترتب عليه جرائم الطرد القسري والكراهية .

والهند منذ إقرار هذا القانون العنصري ، وهى تشهد احتجاجات واعمال عنف ، مما لجأت السلطات الهندية الى فرض حالة الطوارئ وحجب الانترنت واغلاق المطاعم والمحالات في عدة مدن هندية ، فما مستقبل الهند ؟ من المؤكد ان مودي وحكومته العنصرية لن يتمكن من القضاء على المسلمين في الهند ، فهم يشكلون 13.4% من السكان ، والهندوسيين 80.4% ، والمسيحيون 2.3% ، والسيخيّون 1.9%، والبوذيون 0.8% ، واليانيون 0.4% ، بينما يشكل مجموع سكان الهند نسبة 17% من سكان العالم.

والخوف من نجاحه داخل بلاده ، إذ انه قد يفتح له الافاق الخارجية لأمبراطورية هندوسية لما وراء البحار ، واقرب المياه اليه ، مياه الخليج العربي حيث يتواجد فيها ستة ملايين هندي ، بينهم قرابة مليوني هندوسي ، ويتحكمون في قطاعات مفصلية مثل تجارة التجزئة والاستثمارات التي يسيطرون عليها في الخليج ، ومن منا لا يعرف يوسف أمكي، وميكي جاغتياني الذي يعتبر كما تقول عنه بعض المصادر واحداً من أكثر الرموز الاقتصادية تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط في مضمار تجارة التجزئة ، ويطلق عليه البعض لقب ملك التجزئة.

ولن نستبعد وجود مخطط هندوسي، تبنته المنظمات الهندوسية المتطرفة التي تعمل سراً في المنطقة ، وهذا ما تميل اليه الكثير من التحليلات ، وبالتالي ستصبح دول الخليج مستهدفة بعد تحويل الهند من دولة علمانية الى هندوسية .

ولن يتخلى مودي عن الخليج مهما كانت التحديات ، لأن دوله الست قد أصبحت من اهم مصادر دخل الاقتصادي الهندي ، فقد قفز حجم التبادل التجاري بين الهند ودول الخليج إلى «130 مليار دولار أمريكي خلال العام 2013 – 2014، بعد أن كان ما يربو على 118 مليار دولار أمريكي خلال العام 2010 – 2011».

وسجّلت الإحصائيّات أنّ تحوِيلات الهنود الماليّة إلى بلادهِم في عام 2012 فقط بلغت 83 مليَار دُولار وأنّ 95% من هذهِ التحوِيلات تأتي من دُول الخليج فقط إذ يحوّل الهنُود ما قيمتهُ 35 مليَار دولار من السعوديّة وحدَها ، ويتوقّع علماء الاقتصاد أنّ نسبة التحوِيلات الماليّة للهند سترتفعُ في العَامين القادمَين إلى 401 مليار دُولار.

هل سيترك مودي الخليج وهى تمول موازنة بلاده ” 83″ مليار دولار سنويا وقريبا ” 104″ مليارات دولار ؟ من اليقين أنه يفكر الان الى ابعد من ذلك خاصة في حالة نجاحه في تحويل الهند الى دولة هندوسية ؟ فالعامل الهندوسي في الخليج مؤثر في الاقتصاد والسياسة معا ، وهناك الكثير من العوامل الأخرى المساعدة ، مثل تحويل الجاليات الهندية في بعض دول الخليج الى الأغلبية والمواطنين الى إقامة ، وقد نجحت في تغيير الهوية الاجتماعية والثقافية للخليج ، لذلك المطالبة بتجنيسهم مسألة وقت فقط ، وسيترتب عليه منحهم الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية ، ولن نستغرب أن يحكموا الخليج مستقبلا .

وهنا ندق ناقوس الخطر ، فهل من اذان صاغية ؟ ما نطرحه هنا ، ينبغي ان يحمل محل الجد ، ولن تراهن دولنا الخليجية على العامل الغربي عامة والامريكي خاصة ، فلو فتحنا ملف تأثير الهنود وخاصة الهندوس على صناعة القرار الأمريكي ، فسريعا ما سيذوب الاستقوى بالعامل الغربي في ضوء اجتياح العنصرية الشعبوية في اوربا ، وعداوتها المعلنة للمسلمين بقياد ستيف بانون مستشار ترامب السابق والذي أسس منظمة اطلق عليها اسم ” الحركة ” لتشجيع ودعم التيارات اليمينة المتطرفة ، وضمان وصولها للسلطة في اوربا ، أيها الخليج انتبهوا انتم في خطر محدق ، وللأسف الأنظمة الخليجية اشغلوها بقضايا داخلية وخارجية .. ستساعد الأعداء القدامي والجدد على تحقيق اجندتهم ، الله المستعان .

الإعلانات
باكستان الخليج العنصرية الهند الهندوس أفغانستان عبدالله باحجاج قانون الجنسية

أخبار ذات صلة