وحوش من طين

منذ ٣ أشهر
تاريخ النشر: الأربعاء ديسمبر 25, 2019 12:35 مساءً

لم تعد تقتصر الوحشية والشراسة على الحيوانات فحسب وإنما تعدته إلى هذا الإنسان الذي أصبح أكثر شراسة وعداونية ضد أخيه الإنسان بإعتدائه الدائم عليه وتعامله غير الإنساني والآدمي وكأنه فقد كينونته كإنسان له ما عليه من حقوق وواجبات وجب صونها وحفظها لينعم بحياة كريمة على هذه البسطة.

فقد تفنن هذا الإنسان بوحشيته وأذيته ضد أخيه الإنسان وكأنه في تحدٍ وصارع كبير مع سنن الحياة التي كفلت لكل إنسان حريته في اختيار دينه ومعتقده الذي يريد أن يحيى به بممارسة طقوسه وشرائعه المختلفة بشكل طبيعي واختيار كذلك الحياة التي يريد أن يعيشها دونما أن يتدخل أحد في فرض نوعية الحياة التي يعيشها.

لذلك ما إن ترفع عينيك إلا وستجد في كل بقعة من بقاع هذه الأرض أُناس قد تعرضوا لأبشع أنواع القتل والتعذيب وانتهكت حقوقهم المشروعة لأن ذنبهم الوحيد  قد اختاروا لأنفسهم دينا لا يوافق أهواء السلطة في بلدانهم، وآخرين قد اغتصبت أراضيهم و هجروا منها قصراً في سبيل أن يكونوا مجرد تابعين لهذا المحتل المتعجرف لا يملكون سيادة لا على أنفسهم ولا حتى على أوطانهم.

مع ذلك لم تقف هذه الوحشية يوما على تعذيب و قتل أو تشريد الإنسان من وطنه  وإنما هنالك نوع آخر من أنواع  الوحشية التي بتنا نعايشها و استسلم البعض لها نظيرَ ما خلفته من آثار ونتائج خطِرة يصعب تفاديها  على المدى القريب والبعيد معا و هي وحشية قتل وأود الأحلام في مهدها وسلب وضياع المستقبل وكسر الخواطر والعيش في ذل وهوان فتعد هذه الوحشية أكثر وطأة وخطورة على نفس الإنسان لإنها دائما ما تشعره بالعجز والضعف و الهوان في مجابهة التحديات والصعوبات التي يمر بها في حياته فضلا عن فقدانه الرغبة الحقيقية في أن يعيش الحياة التي يريدها ويسعى للتحقيق ما يحلم به من أحلام وأمنيات عدة.

فهل من العدل والانصاف بعد هذا كله أن نقارن وحشية الحيوانات فيما بينها بوحشية وعداونية الإنسان التي يمارسها ضد أخية الإنسان بغية إشباع غرائزئة الشيطانية دون أن يتمهل أو يتفكر  قليلا بعواقبها الخيمة.

الانسانية رحمة بنت صالح الهدابية

أخبار ذات صلة