نريد أن نطمئن فقط

منذ ٦ أشهر
تاريخ النشر: الإثنين ديسمبر 30, 2019 6:09 مساءً

إن الحديث عن مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه- لهو حديث ذو شجون وشجون عميق وكبير على نفس كل عماني و مقيم على هذه الأرض الطيبة، فالحديث عنه ليس مجرد حديث عابر عن قائد حكم بلاده فترة من الزمن وكفى وإنما هو حديث عن حاكم طوّع كل إمكانياته وقدراته الفكرية والجسدية فضلاً عن تطويعه للبيئة من حوله من بحر وجبل وصحراء  في سبيل أن يعيد رسم الابتسامة على محيا أبناء شعبه وينتشلهم من غياهب الظلمات ومستنقعات الجهل والتخلف التي عاشوا فيها منذ سنين طويلة، الحديث عن قائد فذ همام امتلك رؤية واضحة وفكراً مغايراً استطاع بهما وخلال فترة وجيزة أن يغير ملامح بلاده البائسة والتعيسة التي لم تجد يوما للفرح والسعادة مكانا فيها، قائد ألهم شعبه ببزوغ فجراً جديداً  يبدد كل سحب البؤس واليأس والفقد والحرمان التي خيمت على  عمان وأهلها برهة من الزمان، قائد محنك وحكيم جنب وطنه وشعبه ويلات و شرور الحروب والصراعات التي تخبطت فيها الكثير من دول العالم ورسم خارطة طريق مميزة حتى غدت بلاده قبلة للسلام يقصدها القاصي و الداني، قائد أخذ على عاتقه بأن يكون المعول الأول لبناء وتنمية بلاده من أقصاها إلى أقصاها وإن كان كل ما ذكرته يعد نقطة في بحر ما أنجزه وقدمه لنا مولانا السلطان من تضحيات وهو يربو صوب الخمسين عاماً أخذت من صحته وعافيته لتكون عمان كما أرادها منذ اليوم الأول من استلامه لمقاليد الحكم وهو يجول ويطوف البلاد شبراً شبراً يطمئن أهلها بالحياة الكريمة التي سينعمون بها هم وأبنائهم في بلادهم عمان لا يشكون فيها هماً ولا غماً.

فلا غرابة  من أن يطلق العمانيون بعدها عشرات من الوسوم والهاشتاقات في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، ويشرع الكثير منهم في كتابة المقالات والخواطر أو حتى عمل بوستات و فيديوهات منوعة بغية الاطمئنان على صحة والدهم وسلطانهم الذي لم يبخل عليهم قط لا بماله ولا بوقته ولا حتى بصحته.

فما يظهره العمانيون عبر هذه الوسائل والمواقع من مشاعر حب وولاء  لقائدهم ليست مشاعر مصطنعة أو فيها شيئاً من المجاملة أو المبالغة والتي ربما يُخيل لبعض شعوب دول الجوار من هذا الاصطفاف والتآزر والتلاحم فيما بينهم لدرء كل شائعة تخرج من هنا وهناك حول صحة جلالة السلطان وإنما هي في الحقيقة مشاعر صادقة نابعة من أعماق قلوبهم لأن علاقتهم بسلطانهم فاقت وتعدت علاقة حاكم بمحكوم لتصل إلى علاقة ابن بأبيه يخاف عليه من أدنى شيء قد يؤثر عليه وعلى  صحته.

فكل مشاعر الحيرة والخوف والقلق ليست بجديدة على العمانيين آملين أن تتكرر فرحتهم الثانية بعد أن عاشوها أثناء عودة السلطان من رحلة العلاج من جمهورية ألمانيا وظهوره على شاشة التلفاز فتعد هذه من أصعب وأحلك الفترات التي مرت عليهم وكيف كان للإشاعات التي تحوم حولهم وقعها المخيف على قلوبهم ولم يقطع دابرها إلا ظهوره البهيج وبإبتسامته الأنيقة التي تعلو محياه وهو يطمئن أبناء شعبه بأنه في أتم الصحة والعافية.

لن ينسَ العمانيون تلك الأيام المريرة التي عصفت بهم ولن ينسوا كذلك الأفراح والمسيرات التي عمت البلاد بعودة الطائر   المميون وهو حامل بين جنبيه أغلى ما تملكه عمان قاطبة “قابوسنا المفدى” وهو عائد إلى أرض الوطن غانما سالماً في لوحة استثنائية طافت البلاد من مسندم شمالاً إلى ظفار جنوباً ومن صور شرقاً إلى البريمي غرباً وهم مرددين بصوت واحد “أبشري قابوس جاء”.

لذلك مهما عبرنا عن خوفنا ورجاءنا بأن يكون قائدنا وولي أمرنا بخير فهي لا تعادل لحظة اطمئنانا عليه فنحن لا نريد إلا أن نطمئن عليه فقط لتقر أعيينا التي غالبها الخوف والترقب لعلها تقر برؤيته عما قريب .

الإعلانات
السلطان قابوس السلطنة التواصل الاجتماعي رحمة بنت صالح الهدابية عمان

أخبار ذات صلة