المجتمع العماني يجدد التزامه بقدسية الولاء والانتماء.. فهل يفتح ذلك افاق سياسية جديدة

منذ ٦ أشهر
تاريخ النشر: الأربعاء يناير 1, 2020 2:36 مساءً

نشكر الله جل في علاه ، ونحمده حمدا كثيرا ، على استقرار صحة عاهل البلاد حفظه الله ورعاه ، فقد جاء خبر الاطمئنان من ديوان البلاط السلطاني صبيحة اليوم الأخير من عام 2019، مما شكل فرحة وطن عامة وشاملة .. أظهرت مجددا حب المواطنين لسلطانهم ، ومكانته في قلوبهم ، وتاريخيته في الدولة العمانية المعاصرة ، وندعو الله ان يمتعه بوافر الصحة وكامل العافية ، وان تكون اطلالته على شعبه الوفي قريبا ان شاء الله .

وكل من تابع كالعادة فرحة المجتمع العماني بمختلف مستوياتهم السنية وشرائحه الاجتماعية ، بعيد زف خبر استقرار صحة سلطانهم ، يتساءل بأعلى صوته ، الم يحن لهذا المجتمع الملتزم في ولائه ، الثابت في انتمائه .. أن يتولى امره مسئولين يقدرون ويثمنون قيمة هذا المواطن داخل وطنه ، الم يحن وقف التفكير في جيب المواطن ، ورفع مستوى معيشته عبر البحث عن حلول من خارج صندوق الأفكار التقليدية والنمطية ؟

فرغم جمود معيشة المواطنين منذ عام 2014 ، ورغم خطابات التهديد بسياسات مالية جديدة قاسية عليه ، ورغم تراكم وتضخم البطالة في بلادنا .. الى أن الالتزام مقدس ، والثابت محصن ، فمن يتولى امر هذا الشعب ، يستوجب عليه ان يخدمه ولو من أمواله الخاصة ، اذا يستوجب الامر ، وما أكثر هذه الأموال التي تجمعت وتكدست من ثروات البلاد بسبب مسبب او دون سبب ، ولن ينقص من عمرها شئيا .

وقد كان اكثر المعبرين عن الفرحة ” بروزا فوق السطح ليلة امس وصبيحة اليوم ” هم جيل الباحثين ، وجيل الطلبة ، وجيل الجامعين .. وهم قوة مستقبل الوطن ، وهم المستهدفون من السياسات المالية القاسية التي تفرضها الحكومة على المجتمع ، فيا أيها المسئول المحترم ، الم يحن قلبك لمشهد الولاء والانتماء ؟ الم يشغلك هذا المشهد ، ويغير افكارك ، وتحس بمسئوليتك الوطنية والأخلاقية تجاه هذا الوطن الغالي الذي وهبه الله عز وجل شعبا ليس كالشعوب ، بشهادات من لدن من بعثه الله رسولا ونبيا لأمة الإسلام ، سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام .

قضية الالتزام بالولاء والانتماء .. ينبغي ان تستوقف كل رجل دولة في بلادنا ، وهم موجودون رغم ما يظهر فوق السطح من رجالات سلطة نفعية ، نخاطبهم عقلا وقلبا ، باستدراك المسير وفق نسقه ونهجه المخطط له منذ منتصف عام 2014 بوصايا صندوق والبنك الدوليين ، فضحاياه سيكون هذا الشعب الوفي ، وقد ارتفعت هواجسنا الى مستوى القلق من تفريغ المحتوى الاجتماعي بسبب مثل تلكم السياسات المالية ، فكل شي في بلادنا اصبح بين متحول ومتغير ، فلم تعد المعطيات التي انتجت لنا البنى الفوقية ” الأفكار ” قائمة في تأطير وتسيير وتدبير شأننا العماني عامة ، ومجتمعنا خاصة او ان ما تبقى منها في طريقها للتأكل ، وبالتالي ، يفترض ان يصاحب ذلك ، تغير وتحول مماثلان في كيفية إدارة هذه المرحلة ، وكيفية الحفاظ على حصانة المجتمع .

للأسف ، هذا لم يحصل ، ولم يحمل اليوم الأول من العام الجديد 2020 ، ما يشير الى ذلك ، فمؤسسات الدولة من وزارات وهيئات ومجالس .. تمارس الان اعمال إدارية ، ويمكن ان يقوم بها متوسط مسئول فيها ، وبكيان اصغر منها ، وبعدد محدود جدا من العدد المؤسساتي الكبير ، في وقت يحتم عليها في مرحلة التحولات والمتغيرات المتعاظمة أن تكون قوة سياسية ، تدير البلاد من قطاعاتها المختلفة حتى لو كان نطاق اختصاصاتها خدمية أو مالية .

فاستمرار الوزارات في الاعمال الإدارية مسألة مقلقة ، ويصل قلقنا الى الحذر من تفريغ قوتها الاجتماعية التي تمس جوهرها المتغيرات والتحولات ” دون استدراك تداعياتها البنيوية الشمولية ” ونجد هذه المتغيرات والتحولات في شكل سياسات مالية ” ضرائب ورسوم واتاوات .. ” واحتكار صناعة القرار والاستفراد به من قبل الفريق الحكومي دون ان يواكبه إصلاحات سياسية تتناغم إيجابا مع ماهيات التحولات والمتغيرات الكبرى .

صحيح شهدنا مؤخرا تعديلات في الهيكل الوزاري للدولة .. لكننا لا يمكن اعتبارها وسيلة لمواجهة تداعيات المتغيرات ، وهى تدخل في نهج وزراء الصدفة الذين لا يتوقعون ان يكونوا وزراء وتنتجهم صدفة المراحل السياسية كوزارة الفنون .. الخ .

وتوقعنا ان يشهد عام 2020 ، انطلاقة إدارة تداعيات التحولات والمتغيرات بصورة مبهرة يحس بها المجتمع دون الاستعانة بالخبراء والمحللين ، انطلاقة من خارج الصندوق ” فكرا وتسييرا ” لكننا يبدو أننا لا نزال نستمد افكارنا من الصندوق نفسه في وقت يستوجب تحطيمه ، وإقامة صندوق جديد لأفكار حديثة ، لأن مستقبل البلاد في اطار تفاعلاتها تسير نحو عالم جديد ، غير مسبوق ، من هنا نقول أن الصندوق القديم يستوجب تحطيمه لدواعي المواكبة والتناغم مع الحفاظ على الثوابت والمكتسبات الاجتماعية .

ولو اخذنا مثلا ، المركز الوطني للتشغيل ، فقد حاول ان يبدأ عمله قبل انطلاقته ، فعشية هذه الانطلاقة ، اعلن عن ضخ أكثر من الفين فرصة عمل ، وهذه خطوة صغيرة ، رغم انها في الاتجاه الصحيح ، لكن ، هل يمكن اعتبارها انطلاقة قوية ؟ وكذلك في مستوى الغاية السياسية من وراء اقامة المركز ؟ وهل بها ندير قضية الباحثين والمسرحين كما يجب ؟

كتبنا عدة مقالات في هذه البداية ، ورسمنا خارطة طريق لها .. واعتبرناه أي المركز كقوة سياسية يمكن إدارة المرحلة بها ، وان البعد السياسي للمركز ينبغي ان يكون طاغيا دون اسقاط الحلول الاقتصادية للباحثين والمسرحين .. لذلك ، نقول أن فرص العمل الملعنة دون الطموحات الوطنية والاجتماعية ودون التوقعات من المركز حتى لو اعتبرناها مجرد حزمة أولى لبداية الانطلاقة فالادارة السياسية للمركز تكمن في كثرة المعروض وفي جعل جيل الباحثين عن عمل في حالة انشغال ” مرحلي ” في احقاق حق العمل ، فالمعروض من الوظائف اليوم ، قليل مقارنة بحجم الباحثين عن عمل وتراكمهم السنوي ، ربما علينا الترقب للخطوة المقبلة التي نتمناها ان لا تكون طويلة ، وعلينا كذلك التفاؤل بعام 2020 ، فلا نزال في اليوم الأول منه ، وستتضح الرؤية قريبا ليس من حيث السياسات المالية والاقتصادية ,, فهى معروفة وقد استنطقتها موازنة عام 2020 ، لكن من حيث التحولات والمتغيرات التي تنتج الافكار والسياسات
خاصة تلكم التي تكون مصاحبة حتمية للتحولات والمتغيرات في دور الدولة ومفاهيمها الجديدة .

الإعلانات
البلاط السلطاني السلطان قابوس عبدالله باحجاج عمان سلطنة عمان قابوس

أخبار ذات صلة