البعد الاجتماعي في موازنة ٢٠٢٠.. توضيحات وتفنيدات

منذ ٣ أشهر
تاريخ النشر: الخميس يناير 2, 2020 6:02 مساءً

هل تم الاعتداد بالبعد الاجتماعي في موازنة عام 2020 ؟ نطرح هذا التساؤل بعد ان برزت الكثير من الاقوال تفيد بان هذه الموازنة قد احتوت البعد الاجتماعي ، والمتأمل فيها – أي الاقوال – يلاحظ انها تحكم على البعد الاجتماعي في الموازنة من خلال قطاعات محددة وحصرية، أي انها تغلق مفهوم البعد الاجتماعي في حدود ضيقة جدا ، مثل قطاعات التعليم والصحة والضمان الاجتماعي .. وهنا تساؤل جوهري يطرح وهو ، هل يلامس المواطن زيادة الانفاق في هذه القطاعات دون الاستعانة بالخبراء؟

فالبعد الاجتماعي مفهوم عام يشمل كل النواحي التي ترتبط بالفرد والجماعة في جوانبهم المادية والإنسانية ، أي اننا امام الحديث عن مجتمع الافراد داخل وطنهم ، وفي مناطقهم المختلفة ، وبالتالي ، فالبعد الاجتماعي – كما يصف – هو مجموعة العوامل المرتبطة بالعلاقات المتبادلة بين الناس والحياة في المجتمع ، فهو يلبي احتياجاتهم المادية والمعنوية كافراد ومجموعة ، أي أن المسألة تتعلق بالإنسان المواطن ، وبالتالي ، فإننا ينبغي تصويب الرؤية للبعد الاجتماعي ، فلا يمكن حصره في الصحة والتعليم والضمان الاجتماعي وننسى أو نتاسى حاجة هذا الانسان للعمل والى الراتب الامن .

وبهذا المفهوم فإن البعد الاجتماعي يتسع نطاقه من حيث الأولويات ليشمل الترقيات والتوظيف وحق السكن وحق الزواج .. الخ فهى المقدمة الضرورية للأمن الاجتماعي ، وبدونها ستكون منظومة الحقوق مختلة ، فخط الدفاع الأول لصحة المواطنين وتعليمهم ونظام حمايتهم الاجتماعية يكمن في استحقاق حقوق أولوية ، تأتي الحقوق كالصحة والتعليم والضمان الاجتماعي لتعزز الجانب الوجودي للإنسان المواطن ، وتحافظ على سلامته وتأمين له مسيرة امنة ومطمئنة ، من هنا نعيد طرح قول خبراءنا العمانيين بان موازنة عام 2020 قد راعت البعد الاجتماعي ، فهل فعلا هي كذلك من المفهوم الذي اوضحناه سابقا ؟

من خلال طرحنا ، يظهر الاختلال في سلم أولويات البعد الاجتماعي او بعبارة ادق ، ان الاعتداد بالبعد الاجتماعي لا يراعي التدرج في الأولويات او تزامنها ، فالحقان في الصحة والتعليم مثلا ينبغي ان يتزامنان مع ضمان معيشة امنة للمواطنين ومع تأمين حقوق أساسية ، يأتي في مقدمتها حق العمل وراتب التقاعد الامن .. هي منظومة متكاملة تأخذ بعين الاعتبار كل الجوانب الإنسانية للمواطن ، فلا يمكن انكار إشكالية تراجع المستويات المعيشية بسبب سياسات الضرائب والرسوم ورفع الدعم عن الوقود وبعض الخدمات ووقف الترقيات .. الخ وهذه جوانب أساسية للبعد الاجتماعي .

وحتى لو اغمضنا عين ، ونظرنا للبعد الاجتماعي بعين واحدة ، كما ينظر منها خبراءنا الذين ظهروا مؤخرا يتحدثون بالنيابة عن البنك والصندوق الدوليين ، فان زيادة الانفاق السنوية في قطاعات مثل الصحة والتعليم .. لا يلمسها المواطنين بصورة مباشرة ، ونتفق معهم بان هذين القطاعين يستنزفان أموال طائلة من خزينة الدولة ، لكن العبرة هنا ، بمدى انعكاساتها المباشرة على المجتمع ، ومن المؤكد أن المجتمع لن ينحصر في المجتمع المسقطي الذي تتضخم في نطاق حدوده الترابية كل المستشفيات المرجعية المتقدمة ، صحيح نفتخر بها ، لكن الاصح ان المواطن خارج مسقط يعاني اشد المعاناة حتى يصل الى هذه الخدمات .

وقد شاءت الاقدار أن نتابع بأنفسنا حالة مرضية درجة قرابتها الأولى ، تنومت في مستشفى السلطان قابوس بصلالة اكثر من أسبوع ، وسجلنا مجموعة قصص من واقع الملاحظات الذاتية ، بدءا من قسم الطوارئ وحجم النقص الملموس فيه ، وانتهاءا بطلوع مريضنا من المستشفى .. وفوقها انتظار هذا المجتمع المحلي لعقود طويلة لاقامة المستشفى الجديد الذي امر بها عاهل البلاد حفظه الله ورعاه ، ولا يبدو ان استحقاقه سيكون وفق الآجال الزمنية الجديدة ، وهنا لا نقلل من حجم الجهود الكبيرة والجبارة التي تبذل من أجل صحة المواطنين ، لكن القضية تتعلق بالموازنات وعلاقة المزاعم التي تتحدث عن الاعتداد بالبعد الاجتماعي ، وقيل لنا من مصدر مطلع ، انه اذا ما سارت الأمور وفق نسقها المولد للعجز ، فإن الطيران العماني سيرفض الحجوزات المحولة من المستشفى ، والسبب ماذا ؟ طبعا مالي ، حيث هناك تراكمات مالية لم تدفع ، لكن هل على حساب صحة المواطن ، وحقه في العلاج المتقدم في مسقط ؟

ملف البعد الاجتماعي متكامل الأولويات ، ولا يمكن فصل أولوية عن أخرى ، ومعالجته تأتي من خلال وجود خبراء اجتماع مع خبراء المال يخططون للموازنات السنوية للدولة ، ويوجهون الموازنة ويحددون مساراتها حتى تأتي النتائج ملموسة للمواطن ، وشاملة نواحي حياته المختلفة ، وليس فقط الاعتماد على خبراء المال ، لذلك فالقول بالاعتداد مردود على الخبراء ، فهو ليس شامل لكل جوانب البعد الاجتماعي ، لذلك ، ستظهر مجموعة اختلالات اجتماعية جديدة في ظل تضخم اختلالات قديمة .

ظفار السلطان قابوس السياحة الموازنة عبدالله باحجاج عمان سلطنة عمان مسقط

أخبار ذات صلة