موروثات مرباط بين الأطلال وصراع البقاء مما قد نشهد نهاية تاريخها .. "مقبرة مرباط القديمة نموذجا"

منذ ٥ أشهر
تاريخ النشر: الأحد فبراير 9, 2020 12:20 مساءً

ساقتني الاقدار امس لزيارة ولاية مرباط الساحلية التاريخية التي ينطق فيها كل شبر من ترابها ، وكل بيت من بيوتها القديمة ، وكل حصن وقلعة بماضيها التاريخي العريق ، ووجدت روحي تقودني لزيارة مقبربتها القديمة التي يتواجد فيها ضريح ” بن علي ” المشهور ، وقد تفاجأت بالمشاهد التالية:

– زحف المقابر الجديدة على المقابر القديمة التي يتميز الكثير منها بشواهد قديمة تحكي جزءا من تاريخ مرباط خاصة وظفار عامة.

– قبور انهارت منذ إعصار مكانو قبل عامين ، ولم يتم تسويتها حتى الان .

– مقبرة مرباط التاريخية حالها حال موروثات مرباط التاريخية الأخرى ، كالبيوت القديمة ” كبيت سيدوف ” وكالقلاع والحصون ، ومدنها القديمة عموما ، وهى الان بين الاطلال وصراع البقاء ، ومالات نهاية وجودها ومن ثم تاريخها بفعل الإهمال رغم وجود توجيهات عليا بالاهتمام بها .

من المسئول الذي ينبغي أن نحمله المسئولية سواء في صيغتها الاعتيادية أو عدم تنفيذ التوجيهات ؟ وفق هيكل الدولة ، هنا في محافظة ظفار سلطة محلية متمثلة في مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار برتبة وزير ، ويتبعه بلدية ظفار برئاسة وكيل ، ولها مجلس بلدي منتخب من كل الولايات ، وفروعها البلدية منتشرة في كل الولايات بما فيها ولاية مرباط ، ويتوفر في ظفار كذلك مديريات عامة للوزارات المركزية ، كالمديرية العامة للتراث والثقافة .. فمن يتحمل المسئولية ؟ .

تلكم موروثات تمثل ذاكرة الامة ، وهى من حقوق الدولة المعنوية والمادية ، ولا يمكن قبول اندثارها التي هي بمثابة تاريخ تقرأه كل حواس الانسان على مدار الساعة بالليل والنهار ، وتشكل وعيه وثقافته ، وتربطه بارضه ووطنه ، لا يمكن ان يكون وراه توجه دولة ، لأنه حالة الاغتراب ، وسحب المواطن من تاريخه ومن ثم وطنه .. خطوط حمر للدولة العمانية الحديثة ، هل هو اهمال ؟ هذا من المرجح ، واذا استرسلنا فيها ، هل الإهمال ينبغي ان يكون مقبولا من كل تلكم المؤسسات الحكومية ؟

فمثلا ، لو اخذنا مقبرة مرباط والتي هي حركت فينا هذه القضية ، فأين مؤسسة الوالي ؟ وأين فرع البلدية في الولاية ؟ فلماذا لا تقوم بتقديم افضل تخطيط للمقبرة التاريخية ، خاصة وانها محط اهتمام كل زائر لمرباط ، لما قد سمع عنها من احاديث وحقائق تاريخية عن المقبرة ، وقد وجدنا فيها اثناء زيارتنا بعض الزائرين الأجانب ، قد دفعت القصص التاريخية بهم الى زيارتها ، ووجدناهم يركزون على بعض مقابرها والشواهد فيها ، كما انها محط زيارات خبراء الاثار والتاريخ الأجانب، من هنا يستوجب العمل على الحفاظ على تاريخية مقبرة مرباط ، لانها تشكل تاريخ في حد ذاته .

لذلك ، نقول أن كل معلم تاريخي في مرباط ، يحكي قصة اهمال مؤسساتي بالدرجة الأولى ، انطلاقة من إمكانيات المواطن المالية المتواضعة ، وانطلاقا من وعيي الدولة وثقافتها بمثل هذه الموروثات ، ولو قلنا أن الإهمال يطال كل الموروثات ، فلن يحاجج أي متفاعل بحجة منطقية ، ولسان حال مرباط التاريخي نقدمه كله حجة على ذلك ، حتى بنيتها التحتية لم تحضى بالاهتمام التاريخي والسياحي لها ، ولا بها كجهة ترابية ذات حملة سياسية تاريخية .

ولن ننسى مشهد مياه شلالات دربات وهى تذهب للبحر منذ إعصار مكانو – أي منذ سنتين تقريبا – فهذا شي مؤلم للنفس ، وهى مقدمة لعنصر المفاجآت قبل ان نصل لمرباط ، فلو عندنا إدارة فاعلة او فعالة وسلطة محلية غير بيروقراطية ، مساءلة ومحاسبة عن أدائها وانجازاتها ، لكانت منطقة دربات حديقة سياحية طبيعة غناء دون الاضرار بجمالياتها الطبيعية ولا المساس بوضعها العام الذي له خصوصية لا يزال الكثير من سكان المنطقة يستفيد منها .

وقضية شلالات دربات هي قضية عامة تشمل كل العيون والشلالات في ظفار التي لا يستفيد منها سوى الهدر والبحر ، وهنا تظهر ازمة المؤسسات واضحة ، حيث تكمن أي الازمة في فاعليها واطرها .. وتتداخل معنا هنا في اطار تعاطينا مع قضية مرباط ” مقبرتها التاريخية ” نموذجا ، هل هذا المقال سيحرك الجمود ؟ ومتى ؟ مرباط تئن بثقل موروثاتها التاريخية المتداعية ، والخوف ان يتحول تاريخها الى اثر بعد عين ، لذلك ، فهى من اولويات الفعل الحكومي والتنموي العاجلة بعد ما تحولت الى عنصر جذب اسبوعي وبالذات خلال عطلتي الأسبوع ، حيث لن تجد مواطنا أو مقيما أز زائرا في صلالة الا في مرباط بين شواطئها وجزرها وخلجانها الواقعة على بحر العرب ، لذلك تستحق الأفضل .

الإعلانات
دربات ظفار السلطنة عبدالله باحجاج عمان صلالة مرباط

أخبار ذات صلة