رسالة عاجلة لرئيس بلدية ظفار .. الحل في المدينة المتكاملة المتعددة الأغراض

منذ شهرين
تاريخ النشر: الأربعاء فبراير 12, 2020 1:14 مساءً

طالعتنا بلدية ظفار صباح اليوم بدعوة للجمهور ، تدعو فيه المواطنين داخل محافظة ظفار الى المشاركة في استطلاع للرأي حول مستقبل السوق المركزي بصلالة الذي يرجع تاريخه لأكثر من أربعين سنة ، وتخيره بين أمرين : صيانة السوق بمكوناته الحالية مع تحسين بعضها أو إزالته وإعادة بناؤه بتصميم عصري يجمع بين الاصالة والمعاصرة ، وهذه خطوة تحدث لأول مرة ، والتساؤل الذي يشغلنا هنا ، هو هل نسقت البلدية مع المجلس البلدي المنتخب ؟ واذا نسقت ، هل أعضاء المجلس البلدي عاجزون عن معرفة اراء من انتخبهم أم هي مسألة استأنس بكل الآراء ؟ واذا لم يحدث ، فلماذا تم التجاوز ؟

ليس لدينا علم حتى الان بالخلفيات التي يطرحها التساؤل ، ولم نحاول الاتصال بالمصادر لكشف غموضه، لأننا هنا نقف متحفظين جزئيا على هذا المسار ليس من منظور اللجوء اليه مهما كانت الغايات التي وراءه ، رغم تسليمنا بمبدأ استطلاع الآراء لدواعي اخذ القرار الأكيد أو تدعيم القرار الترجيحي أو بحثا عن حق الاعتداد بالأغلبية تفاديا للإشكاليات التي قد تحدث من جراء المنتفعين من السوق في وضعه الحالي او أوضاعه المستقبلية .

لكننا هنا نوجه لبلدية ظفار التساؤلات التالية : هل منطقة السوق المركزي صالحة لاستمرارية السوق المركزي؟ فالمنطقة تشهد نهضة عمرانية متنامية وانتعاش النشاط الفندقي والعمارات الفندقية والحركة التجارية فيها مزدحمة ، ونرى ان هناك الان فرصة مواتية لتخفيف الضغط على هذه المنطقة ، واستثمار موقع السوق من قبل بلدية ظفار كمصدر جديد لها يساعدها على تغطية خدماتها البلدية ، وقد كان ينبغي ان يتجه الاستطلاع حول التساؤل الاتي : هل ينبغي نقل السوق المركزي الى منطقة أخرى أم إعادة بنائه جامعا بين الاصالة والمعاصرة في اطار رؤية جاهزة ومعلنة لأرض السوق التابعة لبلدية ظفار حتى لا تبتلع .

ونرى كذلك انه كان هناك بديلا يفترض ان يكون شبه جاهزا الان ، وهو يكمن في المدينة التجارية المتعددة الأغراض لو لا صراع المصالح التي تعرقلها وربما تكون قد احبطتها نهائيا ، وقد كتبنا عنها ثلاثة مقالات منشورة في جريدة ، واخر مقال بعنوان ” ما مصير المدينة الحديثة المتعددة الأغراض ؟ ” نورد بعض فقراته لتقاطع استطلاع الآراء مع حلمنا في المدينة المتعددة الأغراض .

تقع هذه المدينة المقترحة في منطقة السعادة على ارض بلدية ظفار ، وهي مدينة تجارية سياحية سكنية متعددة الأغراض، أهم مرافقها إقامة سوق للخضار والفواكه ومطاعم ومقاهٍ ومخازن عددها (14) مخزنا ومحلات للتجزئة، ومنطقة سكنية مكونة من (19) مبنى من خمسة أدوار على أنماط إسلامية وعربية ومصرية وآسيوية ويونانية ولاتينية ورومانية وهندية وفرنسية. موقعها المقترح في مدينة السعادة بولاية صلالة.

ستبلغ تكلفة هذا المشروع قرابة (100) مليون ريال، ومدة الاستثمار (50) سنة، وستوفر (1200) فرصة عمل مباشرة و(1500) غير مباشرة، كما ستدخل لخزينة بلدية ظفار أكثر من (400) ألف ريال عماني سنويا كإيجار الأرض، غير ضرائب البلدية الأخرى على المشروع نفسه أو المستنفعين منه، مع إمكانية رفع تلكم العوائد كل خمس أو عشر سنوات، وبذلك ستكون للبلدية موارد مالية ثابتة من مثل هذه المشاريع، كما سيحل هذا المشروع مشاكل سوق الخضار القديم الذي لم يعد يقدم خدماته مراعاة لكل الظروف والاشتراطات الصحية.

وهذه المدينة الجديدة ستمثل نقلة بثنائيتها المزدوجة “النوعية والكمية” في محافظة ظفار ، ولفوائدها المتعددة، كان ينبغي ألا تعرقل أبدا، بل تفتح لها كل الأبواب، لأنها تتقاطع ويتناغم مع التحولات الاقتصادية الكبرى لرؤية 2040 التي تركز على الاستثمارات المولدة للمال والمنتجة لفرص عمل، كما أنّ كل محافظة من محافظات البلاد، خاصة تلك التي لها جاذبية سياحية عالية كظفار، تحتاج لمثل هذه المشروعات لتعزيز واجهتها السياحية وتطوير خدماتها لساكنتها الدائمة والمؤقتة.

وتصوروا حجم العائد المالي السنوي الذي سيدخل لخزينة البلدية لو لا عرقلته؟ وتصوروا عدد فرص العمل التي سيوفرها ؟ وتصوروا لو أقدمت البلدية على استثمار أراضيها تجاريا كمنطقة السوق المركزي التجارية ، فهل ستعاني البلدية من نقص السيولة في مرحلة تذبذب أسعار النفط ؟ القضية التي نطرحها هنا أكبر من مسالة صيانة أو هدم هذا السوق ، انها تتعلق بأعمال الفكر في الجزء من منظور رؤية استراتيجية شاملة لما ينبغي ان يكون عليه التطورات الإقليمية ، وهذا ينسحب على مضامين الاستطلاع واقترحنا سالف الذكر .

وحتى لو اقتضت الرؤية إقامة سوق مركزي خارج منطقته الراهنة للدواعي سالفة الذكر ، فإن هذا لا يلغي مشروع المدينة التجارية المتكاملة التي نجد فيها إمكانية استيعاب الحاجة المجتمعية لمثل هذا السوق ، وكان مشروع المدينة المتعددة الأغراض الضخمة قد ارسى على مستثمر عماني وخليجي مشترك بالاتفاق مع البلدية، واستكمل كل الشروط القانونية، ولم يتبق سوى موافقة وزارة المالية، حتى تدخلت في اللحظة الأخيرة قوة معارضة له ، وخسرت ظفار كعادتها هذا المشروع ضمن الكثير من المشاريع الكبيرة التي كانت رهينة بنقلها اقتصاديا وماليا واجتماعيا.

وكلنا نعلم انعكاسات التنمية الاقتصادية وفق تلكم النماذج على المجتمع على وجه التحديد ، فجمودها يعني جمود المجتمع، وسيظل رهاناته على الماضي على حساب حاضره ومستقبله، وهذه قضية كبرى في حد ذاتها، فإلى أي مدى تلامس الوعي السياسي للعهد الجديد ؟

هل لا يزال هناك املا في المدينة التجارية المتعددة الأغراض ؟ تساؤل نطرحه على رئيس البلدية الجديد ، والمجتمع يتوقع منه خيرا ، ومتفائل جدا بوجوده ، ونشدد هنا على أهمية تكامل المشاريع الخدمية والتجارية التي تتبناها البلدية ، كأن يكون جل تفكيرها الان في كيفية استثمار أراضيها التي قد تكون بمئات القطع ومتعددة المساحات من اجل توفير المزيد من السيولة وإنتاج فرص عمل جديدة ، ولدواعي النقلة المتكاملة والمتوازنة مع استحقاقات التنمية الإقليمية في اطار الرؤية الوطنية .

ظفار السلطنة آسيا أوروبا عبدالله باحجاج عمان صلالة مصر

أخبار ذات صلة