وطني أبناؤك يعانون .. فلا تترك مصيرهم السجن ولأسرهم الانهيار

منذ ٥ أشهر
تاريخ النشر: الثلاثاء فبراير 18, 2020 11:17 صباحًا

الحكومة مسئولة عن تداعيات قضية المسرحين .. وفق المادة ” 12 “من النظام الأساسي للدولة، ففي هذه المادة يحمل المشرع الدستوري الحكومة واجبات اجتماعية والتزامات قدسية تجاه الاسرة العمانية ، فقد جاءت هذه المادة ، لتعتبر الاسرة أساس المجتمع ، وتحمل الحكومة مسئولية حمايتها والحفاظ على كيانها الشرعي، بل وتقوية اواصرها وقيمها ورعاية افرادها… وتلزم الحكومة بالقانون كفالة المواطن واسرته المعونة في حالة الطواري …. الخ .

لو اسقطنا هذه المادة على قضية تداعيات المسرحين، فسنجد ان هناك ضررا كبيرا قد طرأ على الاسر، والاسرة بنص تلك المادة هي ” أساس المجتمع ” وقضية تداعيات المسرحين تمس جوهر هذا الأساس ، من هنا نطالب الحكومة الحفاظ على هذا الكيان ، وهذا لن يكون منة أو اكرامية ، وانما بموجب نص دستوري ملزم .

وكذلك يمكننا الاستدلال على شرعية التدخل الحكومي لإنقاذ اسر المسرحين ، بنظرية الظروف الطارئة في العقود وفق قاعدة تغير الظروف ، حيث يحق للشركات ان تتلقى دعما ماليا من الحكومة لمساعدتها على تجاوز الظروف القاهرة ، وهذا معمول به كذلك عالميا ، وتحتمه المصلحة الاقتصادية للدولة ، والشئ نفسه ينبغي ان يسقط على الظروف القاهرة التي تتعرض له الاسر، ونجدهما التزامان متقابلان مع اختلاف المحتوي ، الأول اقتصاديا ، ويعزز الاقتصاد العماني ، والثاني اجتماعيا ، ويعزز أساس المجتمع ، وهو الاسرة بنص المادة ” 12 ” سالفة الذكر .

فاذا كان الدعم الحكومي للشركات في الظروف القاهرة مشروعا ، فهو ينبغي أن يكون كذلك مشروعا اجتماعيا ، وهذا نجد مشروعيته في نص تلك المادة ، لكن الفارق هنا التطبيق ، وهو ما يفتقده الجانب الاجتماعي حتى الان ، فعدم التزام المواطن في دفع أقساط ديونه ناجم عن تسريحه المفاجئ ، وهذا ظرف قاهر خارج عن ارادته ، وبالتالي ، فإن شرطا جوهريا قد اسقط في العقد الذي بينه وبين البنك ، وضمنيا يجعل بقاء العقد واستمراره منوطا ببقاء نفس الظروف التي تم التفاوض عليها المواطن مع البنك ، وهذا لا يعني اسقاط حقوق البنوك ، وانما ينبغي ان تتدخل الحكومة كوسيط وداعم بين الطرفين للتوصل لحلول مرضية حتى تتغير الظروف القاهرة التي تجعل من المسرحين يعتذرون عن استمرارية دفع الأقساط .

فالظروف القاهرة ، تسقط المبدأ القائل “ العقد شريعة المتعاقدين” مثل ما تسقطه نظريتي ” الظروف القاهرة ” و” القوة القاهرة ” والفارق بينمها كبير ، لأن الأخيرة تتمثل في استحالة تنفيذ الالتزام بالعقد، بينما الأولى تعود إلى أن الظروف تجعل تنفيذ الالتزام بالعقد مرهقا وليس مستحيلا، وهذا اعتداد من الدول للشركات ، وتحتمه مصالحها الاقتصادية ، لكن ماذا عن الظروف القاهرة او القوة القاهرة التي يتعرض لها الاسرة ؟

المادة ” 12 ” واضحة تماما ، وينبغي تفعليها مؤسساتيا ، ونطالب بتشكيل لجنة من مجلس عمان بشقيه الثنائي ” الشورى والدولة ” ومن الحكومة ، لمعالجة قضية تعثر المسرحين في سداد ديونهم البنكية ، والتوصل الى حلول تحفظ الاسر من الانهيار وحقوق البنوك من الضياع .

وما تابعناه في المقطع الفيديو المتداول امس للمواطن محمد بن إبراهيم الغداني من قريات ، قد جعلنا نفتح هذا القضية – بعيدا عن العواطف – من منظور تلكم المادة الدستورية من جهة ومن منظور المقارنة بما هو سائد مع الشركات ، علما بان الظروف واحدة ، والمبررات وحججها مشتركة ، والمصالح متداخلة وان تعددت ، وبالتالي يستوجب تدخل الحكومة عاجلا .

اما اذا ما احتكمنا لعواطفنا ، فإننا نضع قضية الغداني ، وغيره بالمئات ، امام تصور كل فرد يقرأ هذا المقال ، تصوروا انكم وفجأة تم فصلكم عن العمل، وليس عندكم دخل اخر، وعليكم التزام بسقط بنكي شهري عجزتم عن دفعه نتيجة ظرف الفصل الطارئ والقهري، هل وقفكم عن دفع الأقساط نتيجة إرادة طبيعة ام لظرف قاهر ؟ وما هي التداعيات الاسرية المفترضة الناجمة عن الفصل والسجن ؟ عندما نضع سيناريوهات محتملة لهذه التداعيات، ينتابنا مجموعة من الاحاسيس والمشاعر تجاه صرخة الغداني التي كادت تسقط من عينيه الدموع، بل انها سقطت دموعنا قبل دموعه ، فكيف اذا ما علمنا بان قضيته هي قضية عامة، وضررها يمس اسر عمانية ، يقدرها الغداني ما بين ” 180 – 200 ” في بنك واحد فقط ، فكيف ببقية البنوك الأخرى ، وطني ابناؤك يعانون .. فلا تترك مصيرهم السجون، واسرهم الانهيار ؟؟ .

الإعلانات
الباحثين عن عمل السلطنة القاهرة عبدالله باحجاج عمان مجلس الشورى مجلس الدولة مسقط

أخبار ذات صلة