بوابة الاستدامة تستعرض أحداث أسوأ حرائق الغابات شهدتها أستراليا فى تاريخها

تاريخ النشر: السبت يناير 25, 2020 8:20 مساءً

شهدت أستراليا أسوأ حرائق الغابات فى تاريخها والتى انتشرت بصورة متكررة خلال الأشهر الأخيرة وتحديدا منذ سبتمبر الماضي والتى تسببت في تهديد الحياة البرية فى أستراليا، في أعقاب درجات الحرارة المرتفعة التى بلغت أعلى مستوياتها ووفقا للحكومة المركزية بأستراليا، فقد لاقى 27 شخصا حتفهم حتى الأن في الوقت الذي التهمت فيه الحرائق المستعرة أكثر من 25.5 مليون فدان من الأراضي وتشرد آلاف الأشخاص، بينما اضطر آلاف آخرون للنزوح أكثر من مرة بسبب شدة الحرائق.
وفى ديسمبرالماضي وصلت درجات الحرارة إلى ما يقرب من 50 درجة مئوية.

أسباب الحرائق:

-الجو الحار والجاف المقترن بالجفاف المستمر والرياح الشديدة شكلت الظروف المثالية لنشر الحرائق بسرعة.
– النشاط البشري والأسباب الطبيعية – مع كون البرق المصدر الطبيعي السائد.
وأوضح علماء استراليون أن طائرا وصفوه بالشرير قد يكون أكبر مسبب للحرائق التي تنتشر في أستراليا بلا توقف منذ 6 أشهر تقريباً، لأنه يتعمد نشر الحريق، وقال العلماء أن هذا الطائر المسمى ب” الحدأة” يقوم بالتقاط اي نار مشتعلة و يطير بها ليرميها فى مكان آخر من البرية والمشاعات، وقد وثقت كاميرات المراقبة قيام هذا الطائر بهذا الأمر.
وبرر علماء في جامعة سيدني الامر بأن الاعشاب تعيق رؤية هذا الطير حين ينظر من الأعلى ليرى ما يقتات به، لذلك يلجأ إلى سياسة الأرض المحروقة، ويأتي بأى شيء يراه مشتعلا ليرميه في المكان الذي تنمو فيه الاعشاب وتعيق قدرته على الصيد.
ودرس علماء الجامعة الأسترالية هذه الظاهرة العام الماضى فقط، وقالوا فى ورقة عمل نشرتها مواقع إعلامية علمية عدة، إن الغاية التى يسعى إليها هذا الطائر من توسعته لرقعة الحرائق، هى إيجاد مجال رزق جديد له، لأنه بحرقه للمنطقة يحصل أيضاً على مزيد من مصادر القوت، تأتى من موت ما كان فى المنطقة من كائنات صغيرة يقتلها الحريق، فتصبح له وليمة لأشهر، وربما لعام كامل.

تأثير الحرائق على الحيوانات:

نفقت مئات الملايين من الحيوانات حرقا بالنيران أو اختناقا من جراء الدخان، أو جوعا بعد أن تمكنت ألسنة اللهب من مصادرة مصادر الغذاء الخاصة بها, وتشمل الحيوانات النافقة ثدييات وطيورا وزواحف، لكن ليس من بينها الخفافيش والضفادع والحشرات وحيوانات لافقارية أخرى.
اختلف العلماء فيما بينهم فى تقدير أعداد الحيوانات النافقة جراء الحرائق, فقدرعالم بيئي أعداد الحيوانات النافقة بسبب النيران بأكثر من مليار، من بينها مخلوقات فريدة ونادرة الوجود وذلك بعد أشهر من الحرائق المشتعلة بمساحات شاسعة من أستراليا.
ووفقا للبروفيسور شيرز ديكمان من جامعة سيدني، الذي تحدث إلى محطة “ناشونال بابليك” الإذاعية الأسترالية، فإن 800 مليون حيوان نفق في ولاية نيو ساوث ويلز، جنوب شرقي القارة, مما يسرع من عمليات الانقراض.
وقال ديكمان: ” إن التقديرات التي توصلت إليها الأبحاث، تشير إلى أن الحرائق قضت على “أكبر بكثير من مليار حيوان”، من بينها حيوانات نادرة مثل الكنغر والكوالا والكوالا والولب وطيور الكوكابورا والكوكاتو وطيور آكل العسل”.

جهود الحكومة الاسترالية:

أعلنت الحكومة الاتحادية الأسترالية عن تخصيص 50 مليون دولار (5ر34 مليون دولار أمريكي) من أجل استعادة الحياة البرية لطبيعتها.
وقبيل ذلك استدعت السلطات الاسترالية عناصر الجيش للمساعدة فى مكافحة حرائق الغابات المستمرة عقب ساعات من تحذير السلطات الاسترالية من مخاطر ارتفاع درجات الحرارة والرياح أواخر ديسمبر الماضي.
وقال دانييل آندروز رئيس وزراء ولاية فيكتوريا، في إفادة بثها التلفزيون: “إذا تلقيتم تعليمات بالرحيل، فعليكم أن ترحلوا. هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان سلامتكم. الوضع خطر في بعض هذه المناطق ولا نستطيع ضمان سلامتكم”.
وكانت البحرية الاسترالية قد كشفت عن مشاركة جنودها فى جهود مكافحة حرائق الغابات فى البلاد.
وقد أعلنت حكومة أستراليا عن “خطة للتعافي من حرائق الغابات ” خصصت لها ملياري دولار أسترالي وأن المبلغ سيشمل دعمًا كبيراً لقطاع السياحة.


وحذّرت السلطات من أن الأزمة قد تسوء مجددًا إذ لم ينته بعد موسم الصيف في أستراليا .
وأوضح مجلس التصدير الأسترالي للسياحة, أن عدد المسافرين الذين قاموا بحجوزات للقدوم إلى أستراليا تراجع بنسبة ما بين 10 و20% منذ اندلاع الحرائق في شهر سبتمبر الماضي .
وقال مدير المجلس بيتر شيلي إن ذلك سيكلّف الاقتصاد مبلغًا يقدر بحوالي 5ر4 مليار دولار أسترالي (ثلاثة مليارات دولار) وأن الكارثة أثّرت بشكل خاص على المسافرين القادمين من الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا تزامنًا مع فترة ديسمبر حتى فبراير التي تشهد عادة 50 بالمائة من حجوزات السياح السنوية من هذه الأسواق .
وأضاف شيلي ” يلغي الزوار الدوليون (رحلاتهم) بسبب المخاوف بشأن نوعية الهواء والسلامة وتداعيات الحرائق على خدماتنا السياحية والضبابية بشأن المدة التي سنحتاج إليها للتعافي”.
وقد توقّعت هيئة معنية بالسياحة أن تصل خسائر أستراليا إلى المليارات من عائدات هذا القطاع جرّاء إلغاء أعداد كبيرة من الزوار القادمين من الخارج رحلاتهم بسبب حرائق الغابات.


أطلقت أستراليا حملة «إغاثة الحياة البرية» لحماية الفصائل المهددة بالانقراض وأوضحت المفوضة المعنية بشؤون الفصائل المهددة بالانقراض في استراليا “سالي بوكس” أن الحيوانات المفترسة كالقطط البرية والثعالب تعد من أكبر التهديدات للحياة البرية المعرضة للخطر والتي تضررت بشدة بسبب حرائق الغابات الأخيرة .

وأوضحت بوكس التي تقود جهود إغاثة الحياة البرية أن حكومة بلادها سوف تركز على اتخاذ إجراء فوري لحماية الفصائل المعرضة للخطر التي نجت من الحرائق والقيام بجهود لاستعادة الحياة البرية على المدى الطويل.

وأوضحت المفوضة المعنية بشؤون الفصائل المهددة بالانقراض في استراليا لإذاعة / ايه بي سي / الأسترالية أن أحد أولوياتها هي حماية الفصائل المعرضة للخطر من ” التأثير الإضافي” للحيوانات الوحشية مضيفة ” نعلم بالتأكيد أنه بعد الحرائق أصبحت فصائلنا الأصلية معرضة لخطر التعرض لهجمات من جانب القطط والثعالب. الحيوانات الأصلية فقدت معظم أماكن إيوائها وغطائها الذي يمكنها الاختباء تحته بعد حرائق الغابات”.


المساعى العربية تجاه حرائق الغابات فى أستراليا:
أطلقت دولة الامارات مبادرة ” تعاضد الأصدقاء ” وذلك تضامنا مع المتضررين من حرائق الغابات التي تشهدها أستراليا, وذلك بالتنسيق بين هيئة الهلال الأحمر الإماراتي و الصليب الأحمر الأسترالي في إطار تضافر الجهود الدولية للعديد من المنظمات الإنسانية حول العالم لجمع الأموال ومساعدة المتضررين من حرائق الغابات التي تعد الأولى من نوعها في أستراليا.
فيما أطلقت جمعية الإمارات للطبيعة حملة لجمع التبرعات من خلال المنصة الرقمية “YallaGive” والتي تمكن سكان الإمارات من تقديم الدعم والمساهمة في حماية الحياة الفطرية والطبيعة في أستراليا التي تأثرت بالحرائق.

وتهدف التبرعات إلى تلبية نداءات الاستغاثة الطارئة التي أطلقها الصندوق العالمي للطبيعة في استراليا والذي بدوره أنشأ صندوقاً خيرياً يهدف لجمع 30 مليون دولاراً لدعم الحياة البرية والطبيعة الأسترالية.

ويهدف الصندوق إلى تقديم استجابة فورية لما تعرضت له الحياة الفطرية واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية الهامة للأحياء البرية والإنسان ورفد جهود أستراليا استعداداً للمستقبل بما في ذلك المشاريع المتعلقة بالتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره.

ودعت جمعية الإمارات للطبيعة كافة أفراد المجتمع في دولة الإمارات والشركات العاملة في الدولة إلى المساهمة في هذه الجهود.

وشهدت الحملة بالفعل مشاركة عدد من الشركات العاملة في دولة الإمارات بما في ذلك “فيفو فيتنس” في دبي ومطعم “بيدي بوندي” في نخلة جميرا.

وحول المشاركة في الحملة ..قال توماس كينسي المدير العام لـ”فيفو فيتنس”: لقد أثرت حرائق الغابات في استراليا بشكل مباشر على حياة بعض من أفراد أسر وأصدقاء فريق عملنا في فيفو فيتنس سواءً في دبي أو أستراليا ما يجعلنا نشعر بأهمية مد يد العون ودعم الجهود.

من جهته قال دال جونز مدير عام مطعم بيدي بوندي: سعداء بالتعاون بين جمعية الإمارات للطبيعة ومنصة YallaGive ، لقد تأثر الشعب الأسترالي بهذه الكارثة ونحن فخورون لكوننا من بين المساهمين في دعم حملة جمع التبرعات والتي تتيح للسكان والشركات في دولة الإمارات فرصة التبرع لهذه الغاية الهامة.

حرائق الغابات الحيوانات البرية الصندوق العالمي للطبيعة أستراليا مبادرة تعاضد الأصدقاء