fbpx

كورونا .. وإقامة لجنة عليا للأمن الغذائي

منذ شهرين
تاريخ النشر: الثلاثاء مارس 31, 2020 9:03 مساءً

كورونا .. وإقامة لجنة عليا للأمن الغذائي

بقلم د. عبدالله باحجاج

تحتم الظرفية الزمنية الراهنة ، واستشرافات فيروس كورنا ، وانعكاساته على أمننا الغذائي ، الإسراع في إقامة لجنة عليا للامن الغذائي على غرار اللجنة العليا لإدارة ملف كورونا ، فهناك دول أوقفت التصدير ، واحتمال ان تكون ظاهرة عامة نتيجة لتعطيل العمل والزام الناس بالحجز المنزلي ، وعلينا فتح الافاق باحتمال يجمع عليه الان ، وهو إطالة الأمد الزمني للازمة ، لذلك فلنتصور سيناريو الامن الغذائي العالمي في ضوء وقف التصدير والاستيراد، وكذلك في ضوء اختلالاته اصلا ؟
وهذه اللجنة ، تحتمها كذلك ، إدارة ملف امننا الغذائي في ضوء أهم الدروس التي نخرج بها حتى الان من ازمة كورونا ، وهو العمل على صناعة اهم مقومات واساسيات الاكتفاء الذاتي ، وعدم الاعتماد على الخارج مهما كانت علاقتنا معه ، فالعلاقات الحميمية والتحالفات لم تكن شفيعة لدول مثل إيطاليا وصربيا التي لم تقف معها اوربا وامريكا .
ومهمة هذه اللجنة العليا ، إدارة ملفنا الزراعي والسمكي والثروة الحيوانية كأجراء مستعجل لتوفير ما يمكن انتاجه محليا من جهة ، وكذلك العمل على صناعة الاكتفاء كمنظور استراتيجي من اعتبارين أساسيين الأول ، توفير الحاجيات الأساسية للدولة بصورة مستدامة ، والثاني ، جعل القطاعات السمكية والزراعية والحيوانية مصادر دخل للبلاد .
وكل تلكم الأهداف يمكن تحقيقها لو توفرت لها الإرادة السياسية القوية الفورية ، مثل ما توفرت للجنة العليا لفيروس كورونا التي تدير الازمة بحكمة ومهنية مدروسة وعلية المستوى ، وعندما تتوفر هذه الإرادة السياسية ، فأن إقامة صندوق على غرار صندوق كورونا ، هو شرط جوهري لنجاح هذا التوجه الوطني العاجل ، وذلك لظروف مالية الدولة الصعبة والمعقدة من جراء انخفاض أسعار النفط التي تحسنت قليلا اليوم ، وهى في طريقها للتحسن ، لأنه ليس من مصلحة الدول الكبرى وقف انتاج النفط ، لأن النفط مادة استراتيجية عالمية .
ومن المؤكد ان التبرعات والدعم ستنهال من كل المقتدرين ورجال الاعمال اذا توفرت له إدارة متخصصة ومشهود له بالنزاهة ، فالنهضة الزراعية تحتاج للمال ، والمقتدرين داخل المجتمع من أجل تأمين لقمة العيش داخليا ، لن يترددوا في المساهمات للصندوق ، ما عدا الذين عودونا على السلبية المطلقة.
ومن المفارقات ، أن كورونا قد وحدنا معهم في العلاج ، فقد منعهم من استعمال أموالهم للسفر للخارج هروبا او علاجا .. فهل هذا التطور سيرفع عندهم الوعي بان وطنهم هو الملاذ وأنه الحضن الامن والدائم لهم ، وبالتالي عليهم التضامن ماليا مع مشاكله وتهيئته الداخلية لكل الاحتمالات ، نتمنى من القلب ان يستيقظوا في الوقت المناسب.
وتقف مبادرة فرع الجمعية الزراعية في ظفار قبل ساعات من اطلاقها ، وراء الاستعجال في كتابة هذا المقال ، تدعيما لها من منظور وطني أكبر ، وفي الرهان على عامل الوقت نفسه ، فقد دعا هذا الفرع في منشور له كل المزارعين الى ضرورة تكثيف الزراعة والتنوع في المحاصيل الزراعية داخل وخارج البيوت المحمية خلال هذه الفترة الحرجة ، ايمانا منه بان يكونوا يد بيد مع الحكومة لتوفير احتياجات المجتمع الزراعية .
وهكذا يظهر لنا مجددا رجال الصحراء الذي اقتحموها بالفأس حتى فجروا المياه فيها ، انهم في مستوى الحدث ، بل ويقودنه من موقع المسئولية ، وهنا نقول لهم ، انهم لو نجحوا الان ، وغطوا السوق بمنتجاتهم الزراعية ، فإنهم بذلك سيصنعون ” تاريخ من رحم الأزمة ” وانهم به ، سينطلقون بفضاءاتهم الزراعية الى صناعة واقع جديد لمرحلة ما بعد الازمة .
لكنهم ، يواجهون الان ظاهرة الجراد ، وقلة المبيدات المتوفرة محليا ، وهذا تحدي أخر ، ندعو الله عز وجل أن يتجاوزه سريعا ، لأنه قد يؤثر على حصادهم القائم والذي يجهزونه لشهر رمضان المبارك ، وندعو كل الجمعيات التعاونية والزراعية في بلادنا الى التضامن الجماعي ، فأمامكم تحديات كبيرة ، لكن من اخلص النية وعدم العزم الخالص على خدمة وطنه ومواطنية ، فيقينا ، ان اثره لن يضيعه الله عز وجل ، ثقوا بهذه المقولة ، وتوكلوا على الله ، والنجاح حليفكم ان شاء الله .
والنجاح كذلك ، سيكون حليف البلاد ، لأنها بمعية الله عز وجل ، بالأقوال الثابتة عن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام ، وكلنا ثقة بالله عز وجل ، باننا سنعبر هذه الازمة وكل الازمات ان شاء الله باقل الخسائر ، لكن ، هذه فرصتنا التاريخية ، لأن نعمل تحت ضغوطاتها الكبيرة على صناعة واقع جديد لبلادنا لمراحل اثناء كورونا ، وما بعده ، وما بعد الازمة النفطية ، وهذا ممكن ان شاء الله اذا ما سارعنا في التوجهات الجديدة ، واخترنا لها الأطر والكوادر المناسبة على أساس الكفاءة والنزاهة لا على حساب اعتبارات اسقطتها ازمتي كورونا والنفط.
ومن خلال مباردة فرع جمعية المزارعين في ظفار ، يتقاطع أهمية اقتراحنا بإقامة اللجنة العليا للامن الغذائي وصندوقها المالي الوقفي ، فهناك رغبة كبيرة لدى المزارعين على صناعة النجاح ، وينبغي ان نستغلها مؤسسيا وماليا ، لدعم انطلاقتها المباركة ، وعامل الزمن وضغوطات الازمة موات لها ، فهل ستلاقي استجابة سياسية الان ؟
ملاحظة
هناك لجنة للأمن الغذائي لن ننكر نجاحاتها ، لذلك يمكن أن يمكن أن تتطور وتشكل نواة لاقتراحنا .. بعد إعادة النظر في هيكليتها ، الأهم الاعتداد بالظرفيات وقدرتنا على صناعة الاكتفاء الذاتي رغم ضغوطاتها .

عبدالله باحجاج عمان تواجه كورونا سلطنة عمان مقالات

أخبار ذات صلة