fbpx

هل تعود الدول النفطية إلى الفقر؟

منذ شهرين
تاريخ النشر: الخميس أبريل 2, 2020 5:54 مساءً

مع تكالب الظروف والازمات الاقتصادية التي تعصف بالعالم تتزايد المخاطر التي تحيط بالدول المنتجة للنفط المعتمدة كلياً او بشكل كبير على المداخيل النفطية، ومع استمرار مشكلة البطالة وزيادة اعداد الباحثين عن عمل في الفترة السابقة اجتاح العالم مرض كورونا وسبب ذلك في توقف عجلة الاقتصاد وهبوط البورصات وما زاد الوضع سوء هو هبوط اسعار النفط الى اسعار متدنية تاريخية بعد قلة الطلب وزيادة الانتاج.

اتمنى ان تكون هذه الازمة هي (الضربة التي جعلتنا اقوى) والتي تكون سببا في خروجنا من عنق الزجاجة، لأن الوضع الحالي يدعونا الى التفكر في ترك الاعتماد بشكل كبير على النفط. واعتقد بأن الحل الحقيقي هو الاسراع في تنويع مصادر الدخل وعدم الركض خلف المستقبل المجهول للذهب الاسود، لأن اسعار النفط تعتمد على القرار السياسي اكثر من اي امر آخر. ولابد من اخراج تلك الافكار التي تدور في الندوات وحبيسة الادراج والمكاتب الى ارض الواقع بدلا من التحدث بها على مدار السنوات والعقود، وكلنا نعلم أن المقومات التي تتميز بها بلادنا كثيرة ومتنوعة بالاضافة الى الموقع الاستراتيجي الذي اذا اُستغل سنكون في مصاف الدول المتقدمة. فلن اطيل الحديث عن طول الشواطئ ومواقع الموانئ والاراضي الصالحة للزراعة والمواقع السياحية المتنوعة والآثار التاريخية والمعادن الثمينة، ونعمة الأمن والأمان وثبات السياسة الخارجية بالابتعاد عن الصراعات، كلها عوامل تصب في مصلحة نهوض الوطن الى قمة الهرم عالميا.

هناك خطوات اصلاحية كبيرة حقيقية قد تكون طوق النجاة للأزمة الاقتصادية اهمها تنويع مصادر الدخل والمحاسبة الحقيقة لمن ساهم في تبذير المال العام و وضعه في المكان الغير مناسب ويجب اعادة النظر ايضا في هيكلة الشركات الكبيرة التي تتكبد من خلفها الدولة الخسائر. أما العمل على الاقتراض وتخفيض النفقات ورفع الضرائب وتأجيل المشاريع التنموية ماهي الا مسكنات ومهدئات مؤقتة لا تحل اساس المشكلة ابدا في ظل استمرار اسعار النفط المتدنية والتي قد يستغني عنها العالم في الاعوام المقبلة ان وجد ما هو ارخص وافضل من هذه المادة.

الأمر الاخير الذي اود التطرق له هو سياسة “عفا الله عما سلف” في التعامل مع من يبذر المال العام او يستخدمه في مصالح شخصية او يختلسه لابد ان تتغير الى سياسة “لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها” لأن تلك الافعال قد تؤدي الى تباطؤ عجلة التنمية وتشجع ضعاف النفوس على الاستمرار في المحظور، وكما يقول المثل من أمن العقوبة اساء الادب. وفي الازمات يظهر المعدن الاصيل لمن اعطته عُمان كل شيء قبل ان يكون شيء، فمن اعطى الوطن فهذا واجب قبل أن يكون ردا للجميل، وإن انكر الجميل فلا خير فيه.

ورغم كل تلك الصعوبات التي يعانيها الاقتصاد العالمي إلا أننا نثق كامل الثقة بأن مولانا السلطان هيثم بن طارق حفظه الله قادر على العبور ببلدنا الى بر الأمان وايجاد الحلول المناسبة لكل مشكلة وأن السلطنة ستتجه بحكمته بخطى ثابتة نحو عهد زاهر ونهضة متجددة. حفظ الله الوطن والقائد والشعب.

أخبار ذات صلة