المسؤولية المجتمعية والأخلاقية للتسويق.

تاريخ النشر: الأربعاء أبريل 15, 2020 7:26 صباحًا

المسؤولية المجتمعية والأخلاقية للتسويق

أحمد بن علي العمودي

يتحقق التكامل بين المسؤولية المجتمعية باعتبارها مصدرا للتميز والإبداع مع استراتيجيات أي شركة عبر الربط بينها وبين عمليات الشركة بشكل عام، ومنها التسويق الذي يتأثر إيجابياً بالمسؤولية المجتمعية من خلال زيادة الثقة المتزايدة لدى الجمهور في النشاط التسويقي لمنظمات الأعمال المسؤولة مجتمعياً.

حيث تعد المسؤولية المجتمعية اتجاه جديد في التسويق يضاف إلى أبعاده الأخرى لتشكل منعطفاً لأرباب التسويق في المنظمات، ليتم الاهتمام بالربط بين المزيج التسويقي والمسؤولية المجتمعية تجاه المجتمع.. بدءا بسلامة المنتج بيئياً وألا يكون خلال مراحل دورة حياته مصدر ضرر للبيئة أو للعملاء، مروراً بالتسعير الملائم للمستهلكين وعمليات تطوير المنتج، وانتهاء بالتسويق والترويج والمعلومات والسياسات وتوظيف الكفاءات وتدريبها للإلتزام بأبعاد المسؤولية المجتمعية في جميع أعمالها.

فالمسؤولية المجتمعية ذو مردود مزدوج على الشركات، فكما أنها تعود بالفائدة على المجتمع فإنها مفيدة للشركة أيضاً، ولا نستطيع حصر هذه المنافع المتبادلة هنا، ولكن نركز على أنها تسهم في تحسين صورة الشركة الذهنية لدى العملاء والمتعاملين معها وكذلك الموردون والأجهزة الحكومية والشركات الأخرى.

ومن فوائدها أيضاً أن المسؤولية المجتمعية تضمن تفعيل التواصل بين الشركة ومجتمعها الخارجي فضلاً عن تقديم خدمات لموظفيها وللمجتمع المحيط بها؛ ما ينعكس حتماً على سمعتها ومكانتها بين أفراد المجتمع وبالتالي تحقيق المزيد من الأرباح.

كما أن تبني المسؤولية المجتمعية يعطي شعوراً بالثقة لدى المتعاملين مع الشركة، بسبب معاملتها العادلة وصدقها في البيع والشراء وتحقيق المنافسة العادلة، والمحافظة على حقوق الملكية الفكرية؛ ما يودي في النهاية إلى ارتفاع القيمة السوقية لأسهم الشركة وإقبال المستثمرين عليها.

ولا ننسى أن نستعرض الدور الإيجابي للمسؤولية المجتمعية تجاه الموارد الطبيعية والحفاظ على البيئة وتبني برامج خدمة المجتمع وتحسين معيشة السكان وحل مشكلاتهم.

إن سعي الشركات لتحقيق أرباح تعود بالفائدة على المساهمين وملاكها هو حق مكفول لها طالما التزمت الشركة بالقوانين وأخلاقيات العمل المتعارف عليها، وهنا نطالب الشركات وندعوها لتحقيق التوازن بين إعطاء المجتمع حقه من الرعاية والاهتمام والتنمية المستدامة عبر بوابة المسؤولية المجتمعية وبين رغباتها في التوسع وتحقيق المزيد من الأرباح.

كشفت دراسة علمية بأن المسؤولية المجتمعية تعّد سلوكاً مؤثراً يتوجب على منظمات الأعمال الانتباه إليه عند صياغة الاستراتيجيات التسويقية وبشكل خاص استراتيجيات التسعير والترويج، فضلاً عن أنها تلعب دوراً واضحاً في المزيج التسويقي الخدمي والعلاقات التبادلية بين منظمات الأعمال الخدمية وزبائنها، وتشخيص رغبات وحاجات الزبائن وطرح خدمات تتلاءم معهم بما يفعل مفهوم الخدمة المفصلة.

وشددت الدراسة ذاتها على أهمية فهم التداخل بين أخلاقيات التسويق والمسؤولية المجتمعية لكل من منظمة الأعمال والزبائن والمجتمع معاً، حيث تسعى الشركة إلى تحقيق الربحية بينما، يطمح الزبون لأن يكون راضٍيا عن الخدمات التي انتفع بها، وبالتالي يمكن تتحقق الرفاهية للمجتمع.

في الوقت ذاته تفيد الدراسات العلمية بأن الشركات التي لا تتبنى المسؤولية المجتمعية قد تصبح أكثر عرضة للمخاطر في عالم اليوم الذي يتجه بسرعة نحو العولمة، حيث يعمد المستهلكون لمعاقبة الشركات وفق ما أوضحته دراسة بأن 27% من المستهلكين في 25 دولة عاقبوا الشركات عن الممارسات التجارية غير المسؤولة، وأن 27% منهم فكروا في القيام بذلك، كما أشارت دراسة أخرى أجرتها شركة “تايلور نلسون سوفرس” الأسترالية التي تعمل في مجال التسويق إلى أن 68% من المستهلكين الأستراليين عاقبوا الشركات عن السلوك غير الأخلاقي، وغالباً ما يأخذ العقاب شكل تحول المستهلكين لمنتجات شركة منافسة، ورغم أن المستهلكين في الدول المتقدمة يبدون استعداداً أكبر للقيام بذلك، تبين الدراسات أن هذا الاتجاه يوجد بوضوح أيضاً في بعض الدول النامية.

////وقد حددت جمعية التسويق الأمريكية (A.M.A) القواعد الأخلاقية التي يجب أن يلتزم بها المسوقين والتي تمثلها المسؤولية المجتمعية وتشمل تحمل المسوق لمسؤولياته والصدق والوضوح والحقوق والواجبات خلال عمليات التسويق وتطوير المنتج والإدارة والترويج والتوزيع والتسعير فضلاً عن تطوير بحوث التسويق والعلاقات التنظيمية هي ما يعبر عنها بالأخلاق الإدارية والتي تعتبر جزء من المسؤولية المجتمعية للشركة، وتظهر هنا أهمية المفهوم الأخلاقي للتسويق والذي يعد امتداداً للمفهوم المجتمعي.

إن تعظيم الأرباح في منشآت رواد الأعمال والشركات الناشئة يعتبر المحور الأول والأهم في نجاحها إذا ما قورنت بالشركات الكبرى، وهنا تظهر أهمية تعاطي رواد الأعمال مع المسؤولية المجتمعية لكسب تأييد الشرائح المختلفة من العملاء والمستهدفين والعمل على تحسين العلاقة مع المجتمع والحفاظ عليها فضلاً عن الاستفادة مما يميز المسؤولية المجتمعية للشركات في نواحي عدة منها تقليل المخاطر المتوقعة وتحسين مكانة الشركة وسمعتها وزيادة حصتها في السوق ورفع مستوى مبيعاتها وتعريف المستهلكين بعلامتها التجارية بأسلوب أكثر فاعلية.

فتحقيق الميزة التنافسية لأي شركة يأتي عبر تحقيق التكامل بين المسؤولية المجتمعية وعملياتها ومنتجاتها وخدماتها المتنوعة بما فيها التسويق بهدف بناء استراتيجية فعالة إلى جانب الالتزام الصارم بهذه الاستراتيجية وترسيخ المسؤولية المجتمعية كجزء من القيم الأساسية لتعبر عن هذه القيم وترتبط بمهمة الشركة وروؤيتها وقيمها بحيث تتوازى مع أهدافها وبالتالي تصبح مصدراً يحقق النفع للشركة ومساهميها ومنسوبيها ومجتمعها ويجعل لها ميزة تنافسية عن غيرها من الشركات الأخرى.

وتجدر الإشارة إلى أن المسؤولية المجتمعية للشركات تعد ميزة إستراتيجية تتجاوز كونها أداة يمكن توظفيها في العمليات التسويقية فقط، مع الأخذ بالحسبان أهمية أن ترتبط إدارة المسؤولية المجتمعية بالإدارة العليا وأعلى الهرم في الشركة وألا تكون وحدة أو إدارة تتبع إدارة التسويق.

وننوه أيضاً لأهمية أن يكون الدافع الأول لتبني الشركات الواعية فكر المسؤولية المجتمعية هو النظرة إلى المجتمع وإحتياجاته وتحمل المسؤوليات الملقاة على الشركة تجاه المجتمع والبيئة والإقتصاد والتنمية المستدامة والتي يصعب النظر إليها بعين التسويق فقط.

فالمسؤولية المجتمعية ليست عائقاً مالياً أو مهمة تسويقية بل هي مصدراً للتميز والإبداع وتحقيق الميزة التنافسية.

* مستشار ومتخصص في الإعلام والعلاقات العامة والمسؤولية المجتمعية CSR.

@AlAmoudiaama

aama25@gmail.com

ص.ب: 22059 – جدة -21495

المصدر : rowadalaamal.com

شركات ريادية التسويق رواد الاعمال