fbpx

تعرف على أفضل خمس دول في نظم الرعاية الصحية في العالم

منذ أسبوعين
تاريخ النشر: السبت مايو 16, 2020 5:03 مساءً


يخوض العاملون في الخطوط الأمامية في العيادات والمستشفيات حول العالممعركة شرسة ضد فيروس كورونا المستجد، لكن نجاح الفرق الطبية في القضاء على الفيروس لا يزال مرهونا بكفاءة نظام الرعاية الصحية في كل دولة من الدول.

وقد لوحظ وجود علاقة لا تخطئها عين بين قدرة الدولة على احتواء الفيروس وبين ترتيبها بين الدول من حيث جودة نظامها الصحي.

ونستعرض في هذا التقرير بعض نتائج “مؤشر الازدهار العالمي” لعام 2019 الذي أعدته مؤسسة ليغاتوم للأبحاث. ويقييم المؤشر سياسات الرخاء الاجتماعي والاقتصادي وأوضاع السكان في 167 بلدا، بناء على 12 بعدا للازدهار، منهم البعد الصحي الذي يقيس الحالة الصحية للشعب ومدى استفادة المواطنين من خدمات الرعاية الصحية في كل بلد من البلدان، وذلك بناء على معايير عديدة، منها النتائج الصحية والوعي الصحي ومعدلات المرض والمخاطر ومعدلات الوفيات.

وتحدثنا إلى الأطباء وسكان البلدان التي احتلت المراتب الأولى في الجانب الصحي من المؤشر للاستفسار عن المقومات التي مكّنت مؤسساتهم الطبية من احتواء الفيروس والتعامل مع تبعاته وعن التحديات التي لا تزال تلوح في الأفق، ومشاعرهم حيال العيش في هذه البلدان.

اليابان

احتلت اليابان المرتبة الثانية في الجانب الصحي من مؤشر ليغاتوم للازدهار. إذ قوبل نجاح اليابان في احتواء فيروس كورونا المستجد مبكرا بإشادة عالمية، وإن كانت معدلات الإصابة عاودت الارتفاع مؤخرا، ما دفع رئيس الوزراء إلى إعلان حالة الطوارئ في أجزاء كبيرة من البلاد في السابع من أبريل/نيسان.

لكن اليابان لم تقرر بعد فرض الحجر الصحي، وهذا يرجع لكفاءة نظامها الصحي في مكافحة الفيروس في المراحل المبكرة لانتشاره.

ورغم أن الفحوص المخبرية للكشف عن فيروس كورونا المستجد لا تزال تقتصر على الحالات الحرجة، إلا أنه يمكن تشخيص المصابين في العيادات سريعا باستخدام التصوير المقطعي بالكمبيوتر.

ويقول ميكا واشيو، طبيب بخدمة “آير دكتور” التي تربط بين المسافرين والأطباء حول العالم، إن التصوير المقطعي بالكمبيوتر قد يكشف عن العلامات المبكرة للإصابة بالالتهاب الرئوي حتى لو كان المريض لا يعاني من أعراض. وبفضل التدخل الطبي المبكر، لا يوجد في اليابان إلا القليل من الحالات الحرجة.

وساهم وعي اليابانيين الصحي المتجذر في الثقافة اليابانية، في الحد من تبعات أزمة فيروس كورونا المستجد. ويقول واشيو إن الكثير من اليابانيين اعتاد على ارتداء الكمامات في فصلي الشتاء والربيع، ويخضع ما يزيد على 60 في المئة من الشعب الياباني لفحوص طبية سنويا.

لكن واشيو يقول إن مرضى كثيرين لم ينقلوا إلى المستشفيات رغم تشخيصهم بالمرض، لأن الدولة تحاول تخصيص الأسرّة للحالات الحرجة حتى تتمكن من توفير موارد إضافية.

كوريا الجنوبية

كانت كوريا الجنوبية، التي حلت في المرتبة الرابعة في الجانب الصحي من مؤشر الازدهار،على أهبة الاستعداد للتعامل مع وباء كورونا المستجد بحكم خبرتها في احتواء فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية عام 2015.

وكانت أنظمة الرعاية الصحية والمستشفيات مجهزة للاستجابة للأزمة، وأجرت الدولة فحوصا مخبرية لأكثر من 450 ألف شخص، ولم يتعد عدد الإصابات المسجلة يوميا في الأيام الأخيرة 53 حالة.

وتقول براندون بي سوه، الرئيسة التنفيذية لشركة “لونيت” التي توفر أدوات الذكاء الاصطناعي لمقدمي الرعاية الصحية، إن انخفاض تكاليف الخدمات الطبية بفضل نظام التأمين الصحي الوطني الشامل، مهد الطريق لإجراء فحوص مخبرية وتصوير بالأشعة المقطعية لعدد كبير من المواطنين في المرافق الصحية التابعة لنظام التأمين الصحي الوطني.

وتمكنت الفرق الطبية من تشخيص المصابين بفيروس كورونا المستجد مبكرا وتوفير العلاج المناسب لهم دون إبطاء.

ويقول يونغبوك لي، الموظف بإحدى الشركات في العاصمة سيول، إن الحكومة طبقت إجراء جديدا لضمان توفير الكمامات لجميع المواطنين، ووُضعت على مداخل جميع المباني أجهزة لقياس حرارة الجسم، وكاميرات حرارية على المباني الكبرى. ويشارك العاملون بالمراكز الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها في الخطوط الأمامية لمكافحة الوباء.

ويستفيد 77 في المئة من المواطنين من التأمين الصحي الخاص لتغطية نفقات الخدمات التي لا يتحملها نظام الرعاية الصحية الوطني.

وتقول سوه إن الوباء دون شك آخذ في الانحسار في كوريا الجنوبية، واستأنف المواطنون أنشطتهم اليومية كالمعتاد خارج المنازل، رغم أن أغلب المواطنين يرتدون الكمامات طوال الوقت.

وتقول وون جيونغ وانغ، إحدى ساكنات مدينة دايغو التي تعد من أشد المدن تأثرا بالفيروس في كوريا الجنوبية، إن الأمور تتجه الآن نحو الاستقرار، إذ يخرج السكان إلى الشوارع مع تفادي المناطق المزدحمة والمغلقة. لكنها تتطلع للعودة للمتنزهات ومدن الملاهي.

إسرائيل

حلت إسرائيل في المرتبة 11 في الجانب الصحي من مؤشر الازدهار، وكانت من أسرع الدول في العالم في الاستجابة لتفشي فيروس كورونا المستجد ورصد الحالات المصابة. ووقع وزير الصحة الإسرائيلي في نهاية يناير/كانون الثاني الماضي، قرارا لتوسيع سلطات وزارة الصحة في التعامل مع التفشي المحتمل للفيروس.

وبموجب هذا القرار، فُرضت تدابير مبكرة للحد من تفشي الفيروس، من بينها منع السفر غير الضروري خارج إسرائيل، وعزل المواطنين العائدين من بؤر تفشي الفيروس لمدة 14 يوما. وبفضل هذه التدابير، كانت معدلات الإصابة بفيروس كورونا لديها أقل مقارنة بالدول التي تعادلها في المساحة.

ويقول دكتور ختام محسن، أستاذ علم الأوبئة والطب الوقائي بجامعة تل أبيب، إن إسرائيل بادرت مبكرا بإجراء الفحوصات الدقيقة، منها الاختبارات التشخيصية الجزيئية في المعامل الإسرائيلية للكشف عن الفيروس في عينات من الجهاز التنفسي في بداية تفشي المرض. وأجرت إسرائيل أكبر عدد من الفحوص المخبرية لكل مليون مواطن للكشف عن فيروس كورونا.

وتعزو تاليا كلاين بيريز، التي تعيش في قرية كفار سابا شمال شرقي تل أبيب، الارتفاع النسبي في حالات الإصابة إلى انتشار الفحوصات المخبرية التي تجريها الدولة للكشف عن المصابين. وسجلت في إسرائيل أدنى معدلات وفيات في العالم، وتعزو بيريز ذلك إلى سرعة فرض الحجر الصحي في البلاد.

ويقول أرنون أفيك، نائب مدير مركز شيبا الطبي، إن المواطنين لا يخشون من زيارة المراكز الطبية والمستشفيات لأن الخدمات الطبية متاحة لجميع المواطنين بالمجان تحت مظلة نظام التأمين الصحي الشامل. إذ تلعب تكلفة الرعاية الصحية دورا هاما في الحد من انتشار العدوى بسبب التشخيص المبكر للمصابين.

لكن آفيك يقول إن نصيب الرعاية الصحية من الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيل ليس كافيا، وهذا يؤثر على وفرة الموارد. ولهذا يعمل الأطباء والفرق الطبية بنشاط وكفاءة وسرعة في إطار التكاليف المتاحة، ويحاولون إيجاد حلول مسبقة للمشاكل قبل ظهورها.

وأقام مركز شيبا وحدة عناية مركزة ووفر التدريب اللازم لأطباء إضافيين تحسبا لارتفاع حالات الإصابة.

وتواجه الدولة تحديا فريدا من نوعه بسبب تنوع النسيج السكاني، إذ يعيش المجتمع اليهودي المتشدد في عزلة ولا يحصل على المعلومات من وسائل الإعلام التقليدية، ولهذا كانت مجتمعات المتشددين من أشد المناطق تأثرا بوباء كورونا.

ألمانيا

حظت ألمانيا، التي حلت في المرتبة 12 في الجانب الصحي من مؤشر الازدهار، بإشادة عالمية لنجاحها في التعامل مع أزمة كورونا، وكانت معدلات الوفيات جراء الإصابة بفيروس كورونا في ألمانيا أقل من كثير من البلدان الأوروبية المجاورة. لكن خبراء يحذرون من أن البلاد ليست في مأمن من الخطر بعد.

وقد أسهمت قدرة ألمانيا على إجراء فحوصات مخبرية للمواطنين على نطاق واسع في نجاح البلاد في الفصل بين المرضى، سواء كانوا يعانون من أعراض أو لم تظهر عليهم أعراض، وبين الأصحاء، وهو ما مكنّها من الحد من تفشي العدوى.

ويقول فرانسيس دي فيريكورت، أستاذ علم الإدارة بكلية الإدارة والتكنولوجيا ببرلين، إن انخفاض معدلات الإصابة قد يؤدي إلى نتائج عكسية، لأنه يشير إلى قلة عدد السكان الذين اكتسبوا مناعة من فيروس كورونا المستجد، ومن ثم قد تشهد البلاد موجة تفش ثانية ما لم تتوخ الحذر.

ويرى أن البلاد لا ينبغي أن تخفف إجراءات التباعد الاجتماعي أو ترفع القيود على حركة المواطنين ما لم تقض بالفعل على حالات الإصابة من خلال علاج المصابين بالعدوى.

غير أن السكان يدركون أن الحياة لن تعود لطبيعتها في المستقبل القريب. وتقول إنغريد غروهز، التي تعيش في بلدة مورناو أم شتافلزيه، إن عدد حالات الإصابة الجديدة ينخفض يوما بعد يوم. وترى غروهز أن السلطات اتخذت القرار الصائب بتخفيف الإجراءات. وتثق في أن السلطات ستبذل قصارى جهدها في تحقيق التوازن بين إعادة المواطنين لحياتهم الطبيعية وبين الحفاظ على القواعد والإجراءات التي تكفل الحماية للمواطنين.

واستطاعت ألمانيا بفضل نظامها الصحي القوي أن تكافح المرض بسرعة وكفاءة. ويقول فيريكورت إن ألمانيا لديها عدد أكبر بمراحل من الأسرّة وغرف العناية المركزة والأطباء مقارنة بالدول المجاورة، مثل فرنسا والمملكة المتحدة.

ويعزو ذلك إلى أن ألمانيا تتبنى نظاما فيدراليا، يمنح الحكومات المحلية سلطة اتخاذ القرارات بشأن الرعاية الصحية وإدارة الموارد في كل ولاية من الولايات الألمانية. ولهذا تتحمل جميع الأحزاب السياسية قسطا من المسؤولية، ويلعب التعاون وتقسيم المسؤوليات دورا كبيرا في جهود احتواء الأوبئة.

لكن التحدي الأخير الذي يواجهه نظام الرعاية الصحية هو القدرة على مواجهة نقص الإمدادات المطلوبة لمكافحة فيروس كورونا المستجد. ويقول فيريكورت إن نقص الإمدادات لا يقتصر على المعدات الطبية بل يتعداه إلى أبسط الأشياء، مثل سوائل تعقيم اليدين. والمفارقة أن سائل تعقيم اليدين متوفر، لكن لا توجد قوارير بلاستيكية لتعبئة السائل، بسبب الضغوط الذي تواجهها سلاسل التوريد العالمية.

أستراليا

نجحت أستراليا، التي حلت في المرتبة 18 في الجانب الصحي من المؤشر، في خفض معدلات الإصابات اليومية بفيروس كورونا المستجد إلى أقل من خمسة في المئة.

إذ أسهم نظام الرعاية الصحية المختلط في أستراليا، الذي يجمع بين التأمين الصحي الشامل الذي توفره “ميديكير” وبين نظام التأمين الصحي الخاص، في تهيئة البلاد لمواجهة أسوأ تبعات الأزمات.

ويقول دكتور أليكس بولي أكوف، المحاضر في الطب السريري بجامعة ملبورن، إن أستراليا بفضل نظامها الصحي المختلط، لديها الإمكانيات والاستعدادات التي تكفل لها تلبية الزيادة المتوقعة في الطلب على خدمات الطوارئ وأسرّة وحدات العناية المركزة.

وأمرت الحكومات المحلية في البلاد بتأجيل الجراحات غير الضرورية، لتخصيص المستشفيات الخاصة لعلاج مرضى كورونا المستجد. ولهذا تضاعفت القدرة الاستيعابية لنظام الرعاية الصحية الأسترالي، ولا سيما بعد أن وافقت الحكومة الفيدرالية على دعم المستشفيات الخاصة ماليا في مقابل استخدام أسرّتها وطواقمها الطبية.

ووضعت الحكومة إجراءات مبكرة لتعقب المصابين وألزمت العائدين من الخارج أو الأشخاص الذين خالطوا مصابين بالخضوع للحجر الصحي. ويقول بولي أكوف إن الحد من انتقال العدوى يسهم في تقليص الزيادة اليومية في أعداد المصابين على المدى الطويل.

وإذا حافظت أستراليا على هذه المعدلات المنخفضة في الإصابات، فمن المتوقع أن يتمكن نظام الرعاية الصحية الأسترالي من تلبية الطلب على أجهزة التنفس الاصطناعي وأسرّة وحدة العناية المركزة.

ويقول بولي أكوف إن السعة الإضافية التي يوفرها التأمين الصحي الخاص ستكفل حصول الغالبية العظمى من المرضى على الرعاية الصحية التي يحتاجونها في الوقت المناسب.

وبعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي، تقول جينيفر دي لوكا، من سيدني، إنها تتطلع لاحتساء القهوة في المقهى المفضل مع أصدقائها، كعادتها قبل الوباء فهي لم تكن تتوقع أن تُحرم من ممارسة أنشطتها المعتادة.

النظام الصحي كورونا

أخبار ذات صلة