نشاط الأعاصير و آلية تأثير ظاهرة التذبذب الجنوبي/النينو (ENSO) على نشاط الأعاصير المداريه في بحر العرب

منذ ٤ أسابيع
تاريخ النشر: الإثنين يونيو 8, 2020 5:58 مساءً

إن فهم آلية تأثير ENSO على نشاط الأعاصير المدارية في بحر العرب مهم للغاية للأحداث الحالية والمستقبلية خصوصا وأن سلطنتنا الحبيبة مطله على بحر العرب و تتأثر تأثير مباشر بما يجري في هذا البحر العجيب. قبل البدء في تفاصيل الدراسة نبين هنا نبذه عن ظاهرة النيننو/التذبذب الجنوبي (ENSO) و التي قد لا يعلم عنها الكثير ممن يتابع طقس و مناخ بحر العرب.

ظاهرة النينو/التذبذب الجنوبي (ENSO) بشقّيها الدافئ (النينو) والبارد (اللالينا) تحدث بشكل طبيعي كل 2 الى 7 سنوات وتنطوي على تغلبات في درجات الحراره السطحيه للمحيط الهادئ الاستوائي ويصحب ذلك تغيّرات عدّه في دوران الغلاف الجوي فوق المنطقه وتؤثر هذه الظاهره على أنماط الطقس في أنحاء كثيره من العالم ومن ضمنها بحر العرب. كما يعلم الجميع عن تأثر السلطنه بالحالات المداريه في بحر العرب فان هذه الدراسه تحتل أهمية بالغه للمختصين في هذا المجال لمعرفة العوامل المؤثره على مثل هذه الحالات والية تأثيرها.

لإنهاء هذه الدراسة ، كانت البيانات المستخدمة هي بيانات المسار للأعاصير المدارية (Best track data) من المركز الاقليمي الهندي IMD ، و مؤشر Oceanic Nino Index (ONI) من مركز التنبؤات المناخيه NOAAs لتحديد سنوات النينو (El Nino) وسنوات اللالينا (La Nina) خلال فترة الدراسه. كدلك لمعرفة حالة الجو و المحيط تناولت هده الدراسة أربعه متغيرات أو عناصر رئيسيه لبيئة بحر العرب وهي إشعاع الموجة الطويلة الصادرة (OLR) عند 500 هكتو باسكال ودرجة حرارة سطح البحر (SST) والرطوبة النسبية عند 500 هكتو باسكال ورياح القص (الفرق بيت رياح طبقتي 800 و 200 هكتو باسكال). لإظهار آلية هذه العلاقة ، استخدمت الدراسة مقارنة تحليليه بين سنوات النينو وسنوات اللالينا من حيث:

عدد الأعاصير”التردد” ، ومكان التكوين ، والمسار ، والشدة ، والمدة ، والوصول لليابسة. الطريقة الرئيسية الثانية التي تم استخدامها في هذه الدراسة هي التحليل المركب.

كشف تحليل هذه الدراسة أنه خلال موسم ما بعد الرياح الموسمية (اكتوبر الى ديسمبر) ترتبط شدة الأعاصير المدارية ، ومدتها ، وطاقة الأعاصير المتراكمة وقيم مؤشر الطاقة المتبدده (المتشتته) بشكل إيجابي مع درجات حرارة سطح البحر في منطقة nino 3.4 الموجودة في المحيط الهادي وقد ثبت أيضًا أنه في ظل أحداث النينيو ، يزداد عدد الأعاصير المدارية (سرعة الرياح أكثر من 63 عقده) بشكل ملحوظ فوق بحر العرب خلال موسم ما بعد الرياح الموسمية.

متوسط ​​قيم مؤشر تبديد الطاقة أو الطاقة المتشتتة (PDI) وطاقة الأعاصير المتراكمة (ACE) أعلى بعدة أضعاف في سنوات النينو من قيم نفس المتغيرات في سنوات اللالينا وهذا يعطي مؤشر بأن فرص تطور الأعاصير وزيادتها هي أكثر في سنوات النينو. مدة الأعاصير المدارية بالأيام في سنوات النينو كانت أعلى من المعدل (5.1) أيام مقارنة بأقل من المعدل في سنوات اللالينا (3.7) أيام نظراً لملائمة الظروف أكثر لاسترار الاعصار وتواجده خلال فترات النينو.

كما لاحظت الدراسة اختلاف أو وجود فروقات واضحه بين سنوات النينيو وسنوات اللالينا من حيث أماكن نشوء الأعاصير والمسارات وهبوط الأعاصير أي ضربها لليابسه المدارية. ويلاحظ أن مسار الأعاصير المدارية في سنوات النينيو هو في الغالب إما إلى الغرب أو الشمال الشرقي ، وفي سنوات اللالينا هو في الغالب نحو الشمال الغربي.

خلال حالة النينو ، يساهم وجود نشاط الحمل الحراري القوي ، وانخفاض القص الرأسي للرياح ، وارتفاع درجة حرارة سطح البحر ( 26.5 درجة مئوية أو اكثر) ، والرطوبة النسبية في منتصف التروبسفير في تكوين الخلايا الرعديه وتقويتها خلال النينيو والعكس غالباً في أحداث اللالينا. كذلك أثبتت الدراسه أن درجة حرارة السطح في بحر العرب بالرغم من أهميتها البالغه في نشوء الأعاصير الا انها لم تكن من ضمن العوامل التي ساهمت في وجود فروق في نشاط الأعاصير في بحر العرب بين سنوات النينو وسنوات اللالينا.

*
علي بخيت عامر جيد المهري
راصد جوي في دائرة الأرصاد بمكتب الهيئة العامة للطيران المدني بمحافظة ظفار برنامج الماجستير بجمهورية الصين الشعبية.

الإعلانات
ENSO بحر العرب ظفار الطقس الأعاصير عمان صلالة

أخبار ذات صلة