تأثير "كوفيد – ١٩" على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة

منذ ٣ أسابيع
تاريخ النشر: الثلاثاء يونيو 16, 2020 1:33 مساءً

أزمة كوفيد – 19 ليست هي الأولي التي يمر بها العالم وتأثر على الاقتصاد بشكل كبير وأيضا لن تكون الأخيرة، من المتأثرين بهذه الأزمة في الجانب الاقتصادي هي الشركات الصغيرة والمتوسطة، حيث إن هذه الشركات لا يوجد لديها الأموال الكافية حتى تستطيع بناء احتياطات تستخدمها في مثل هذه الأزمات، كما إن وجودها مهم جدا في الاقتصاد وتسد ثغرات أقتصادية مهمة وتقدم خدمات وعوائد كثيرة للاقتصاد منها استخدام الموارد محلية وتسويق المنتجات الوطنية، توفير وظائف، تدوير السيولة على مستوى الدولة، رفع حجم الاقتصاد الوطني الذي يساعد على جذب الاستثمار للدولة.

قامت الدول الاقتصادية الكبرى في العالم بدعم الاقتصاد، فقد قدمت إيطاليا 28 مليار دولار وبريطإنيا خصصت 30 مليار جنيه استرليني ودعمت فرنسا الاقتصاد بقرارات تضمن رواتب الموظفين في كل القطاعات كما بلغت قيمة الاموال التي خصصتها الحكومة الامريكية ما يقارب 60 مليار دولار أما أعظم ميزانية قدمتها ألمإنيا بحوالي 550 مليار يورو لمواجهة أزمة كورونا.

تهتم الدول بدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فقد أعلن الاتحاد الأوروبي ضخ مليار يورو من صندوق الاستثمار الأوروبي لدعم 100 الف من الشركات الصغيرة والمتوسطة، في استراليا قدم صندوق الضمان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة 40 مليار دولار، كذلك وافق مجلس الشيوخ الأمريكي علي دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بحوالي 60 مليار دولار.

من النقاط المهمة في أزمة كورونا هو تخفيض نسبة الفائدة، فقد خفضت أغلب الدول الأوروبية نسبة الفائدة في بنوكها المركزية، فبريطانيا خفضت نسبة الفائدة إلي 0،25 % وهي أول مرة في تاريخها تصل إلي هذه النسبة، كما خفضت كلا من ألمإنيا وأمريكا نسبة الفائدة إلى 0%. وكذلك دول شرق آسيا مثل اليابإن وكوريا الجنوبية وماليزيا.

تتجه الدول العربية وخاصة الخليجية في دعم اقتصادها، وتقديم حزم مساعدات للاقتصاد وخاصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ويمكن إجمالها في خفض نسبة الفائدة على القروض التجارية، تأجيل الاقساط، تأجيل دفع الرسوم والغرامات، دعم السوق بالسيولة المطلوبة تسهيل الإجراءات الحكومية للشركات المحلية.

بلغ عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في السلطنة حوالي 42،698 مؤسسة وذلك حسب البيإنات المقدمة من مركز الاحصاء الوطني لعام 2019م، يشير هذا الرقم إلى وجود قاعدة ممتازة للاقتصاد العماني فهو يمثل جزء لا يستهإن به من حجم الاقتصاد العماني البالغ حوالي 23 مليار ريال عمإني كما إنه يمثل عائدا مهما لموازنة الدولة من خلال الرسوم والضرائب التي تقدمها هذه المؤسسات.

بالنظر الي أفضل المعدلات التي حققتها السلطنة في الناتج المحلي الاجمالي للأنشطة غير النفطية قد تجاوزت حوالي 15 مليار ريال عمإني لعام 2018م، نتيجة الاهتمام بتنويع مصادر الدخل وذلك من خلال الإهتمام بالقطاعات التالية: الصناعات التحويلية والنقل والخدمات اللوجستية والسياحة والتعدين والثروة السمكية حيث تعتبر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي المحرك الاساسي لهذه القطاعات.

إن الاهتمام وتقديم الدعم للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يساهم بشكل كبير في تحقيق الهدف الذي تسعي إليه السلطنة بتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط، ونتيجة ازمة كوفيد – 19 التي تمر بها البلاد، فقد توقفت كثيرا من الأعمال، مما أثر سلبا على رواد الاعمال أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فأغلب هؤلاء يدرون أعمالهم بإنفسهم وهم لا يملكون إى دخل آخر سوى العائد الذي يتلقونه من هذه الإنشطة، كذلك تأثرت شريحة كبيرة من فئة العمال سواء كانوا عمانيين أو وافدين نتيجة توقف هذه الأعمال.

تفضل صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله- بإصدار توجيهاته بإنشاء لجنة تتولى معالجة الآثار الاقتصادية الناتجة عن هذه الجإنحة، من خلال النقاشات التي تدور في وسائل التواصل الاجتماعي حول هذه الأوضاع بين رواد الأعمال، التي تتلخص مطالبهم في اعادة جدولة القروض التجارية بنسبة فوائد أقل، ايجاد طرق تمويلية سهلة لرواد الاعمال سواء من الحكومة أو البنوك التجارية، اعادة النظر في التصنيف الائتماني للشركات في البنك المركزي، اعادة النظر في جداول الرسوم في المناطق الصناعية وتخفيضها، تخفيض اشتراطات الامن والسلامة والغاء الدراسة البيئة للمشاريع الجديدة التي يوجد مثلها سابقا، اعادة النظر في السياسة الخاصة بالتعمين، الغاء الغرامات المترتبة على إنتهاء البطاقات والاقامات للوافدين الراغبين بمغادرة السلطنة نهائيا قبل أو أثناء الجائحة، توجيه الجهات القضائية بمراعات الشركات المتعثرة ورواد الاعمال حتي يستعيدوا أعمالهم وإعادة جدولة ديونهم تبسيط الاجراءات للقروض الحكومية خاصة من صندوق رفد وبنك التنمية العمإني، اعطاء رواد الأعمال نسبة من منتجات المصإنع الكبيرة للقيام بتسويقها في السوق العالمي بأسعار تنافسية تخدم الطرفين وإعطاءهم الأولوية في التوريدات، تقديم تسهيلات لشركات القطاع السياحي بتوفير نظم وقوإنين تساعدها على أستعادة أعمالها بشكل أسرع، كما أنه من الضروري جدا في هذه المرحلة الاهتمام بالجإنب التكنولوجي فقد أخذ حيزا كبيرا خلال هذه الأزمة ونما بشكل أكبر، كذلك الاهتمام بأصحاب المبادرات المتميزة التي تحاول استشراق المستقبل في الأعمال التجارية ودعمها بشكل أفضل فربما مشروع ما عند تنفيذه يدر عائدا كبيرا للوطن ويكون من المشاريع الاستراتيجية لعمان.

إن هذه المرحلة تحتاج إلى قرارات سريعة وحلول عملية سهلة التطبيق، سوف تواجه الحكومة إنخفاضا في مستوى العائدات خلال الربع الثالث من هذا العام في بعض بنودها مثل الضريبة والرسوم الحكومية إن قامت بهذه الإجراءات سالفة الذكر، لكن هذه القطاعات التي تعمل بها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة سريعة العودة مرة أخرى للسوق وسوف تحقق عائدات أعلى مما كإنت تحققه سابقا، كما يحقق دعم هذه المؤسسات فرصة جيدة للقيام بالتصدير وإعادة التصدير في السوق العالمي، فكما نعلم جميعا إن جميع دول العالم تأثرت اقتصاديا بهذه الأزمة وفور إنجلائها ستعود هذه الاسواق للعمل مرة أخرى وسوف تستحوذ الشركات الجاهزة للعمل على فرصة أكبر في السوق العالمي الذي تسعي له كل الدول لمعادلة ميزانها التجاري، سرعة النمو الأقتصادي مع الاستقرار السياسي الذي تتمتع به السلطنة سوف يأدي لا محالة لجذب كثيرا من المستثمرين للبلاد، مع توفير كثيرا من الوظائف والاعمال للشركات الصغيرة والمتوسطة.

ختاما تنمي التوفيق للجنة المكلفة بمعالجة الآثار الاقتصادية الناتجة عن هذه الجائحة، وفقهم الله لما فيه خير البلاد والعباد.

الإعلانات
د. عبدالله بن سليمان الغيثي بريطانيا الاقتصاد الخليج السلطنة الولايات المتحدة عمان فرنسا

أخبار ذات صلة