أماني سيف القطيطية تكتب: الناطق الرسمي في السلطنة

تاريخ النشر: الإثنين يونيو 22, 2020 5:34 مساءً

لطالما ساهم الناطق الرسمي للوصول إلى الأهداف المرسومة والمرجوة، فهو الناقل الحقيقة، ومصحح الأخبار، ومنظم المعلومات؛ ليتم بثها إلى الرأي العام بكل سلاسة، ولطالما استُخدم هذا الناطق منذ الأزل ليكون المُعلّم الأول لناس لكل ما يدور حولهم من خبايا، وليكون هو المقوم لكل ما هو جديد، وأصبح الناطق الرسمي الآن من ضروريات الحياة الإعلامية.

لم تعد وظيفة الناطق الرسمي تقتصر على الحكومات أو الحكام، فقد أصبحت هذه الوظيفة في عصرنا الحالي معروفة لكافة الأُطر والهيئات السياسية وغير السياسية، ولعل من أبرز المهام التي يقوم بها هذا المتحدث هو التعامل مع وسائل الإعلام، وبالتالي مع الرأي العام؛ للتعبير عن موقف ورأي الحكومة في قضية معينة، فهو يسعى لتوفير المعلومات لوسائل الإعلام والرد على الاستفسارات كتابة أو أن يقوم بتصريح علني، كما يسعى الناطق الرسمي لتحقيق الموضوعية والشفافية في عرض البيانات والمعلومات الإخبارية والتقريرية، وإنهاء أي فرص لتداول الشائعات والأخبار المغلوطة والتكهنات غير المؤكدة، غير أن من مهام الناطق الرسمي أيضًا هو نقل واستقبال، والتفاعل مع ما يستقبل.

وظيفة المتحدث الرسمي تتطور كغيرها بمرور السنوات فبعد أن كانت مقتصرة على الحكومات أصبحت أكثر انتشارًا، إذ نجدها في الأحزاب والجمعيات والأندية الرياضية والفنية بل إن بعض الفنانين المعروفين لديهم من يتحدث باسمهم.

ولكون المتحدث الرسمي هو الممثل لتلك الجهة ولسانها لا بد من وجود مواصفات معينة فيمن يشغلون وظيفة المتحدث الرسمي لعل من أهمها إجادة أكثر من لغة والقدرة على التعامل مع وسائل الإعلام المختلفة والتواصل الجيد مع الصحافيين والتصرف في المواقف الصعبة وخصوصًا السياسية بحنكة وذكاء حتى لا يتسبب في توتر العلاقات مع بلاد أخرى. كما يجب على المتحدث الإعلامي أن يتمتع بالمصداقية لأنها ميزة من أهم المميزات، أي أنه يجب أن يكون صادق دائما وليس بالضرورة أن يكون صريح.

لم يكُن الناطق الرسمي حكرًا على الحكومة في الدولة أو البرلمان أو ديمقراطية، فهو يُعد نتاج فريق عمل كامل وعليه أن يجد التوازن بين الحكومة والطرف الآخر وبناءً عليه يتم اختيار المتحدث الإعلامي الرسمي الناطق باسم المؤسسة للتحدث بالنيابة عنها. تتجه المؤسسات والهيئات في الوقت الحالي بتوظيف متحدثين إعلاميين محترفين ممن حصلوا على دورات معتمدة في مجال الصحافة والاتصال والعلاقات العامة، وذلك لضمان أن النشرات العامة التي وضعها هؤلاء المتحدثون أكثر ملائمة للجمهور المستهدف.

وقد سعت السلطنة في بث الأشياء الإيجابية والصحيحة لرأي العام، ففي بادئ الأمر فالإعلام العُماني يهدف إلى تطوير الأداء الإعلام في الدولة بما يعزز من مكانة سلطنة عُمان داخلياً وخارجياً من خلال تنظيم العمل الإعلامي والارتقاء بأداء الإعلاميين والالتزام بتقديم خدمات إعلامية ذات فعالية وكفاءة عالية، فقد حاول الإعلام العماني أن ينهض ويواكب تطور العصر وقد ساندة وزارة الإعلام هذه الأهداف.

وتستخدم السلطنة وكالة الأنباء لبث المعلومات والأنشطة التي تقام في السلطنة لتسهل على الصحف الحصول على المعلومة، ولتنظيم وتطوير بث المعلومات الصحيحة للمواطن.

وتطويرًا لذلك ففي عام 2017 تم تأسيس مركز التواصل الحكومي في السلطنة، والذي يقوم بأعمال قريبة من الناطق الرسمي فمثلًا نجد المركز يقوم بتصحيح الصورة الذهنية المغلوطة التي قد تتشكل عن الحكومة كما يتعامل مع الرسائل السلبية إعلاميًا، كما يقوم هذا المركز بتنظيم وإدارة الرسائل الإعلامية التي يمكن أن تستخدم في التصريحات الرسمية بما يخدم توجهات الحكومة، ولكن هل يسد هذا المركز مكان المتحدث الرسمي؟ أجد أن الإجابة واضحة وهي “لا” فالمتحدث الرسمي وجوده مهم ويوضح الصورة بشكل صادق جدًا أما المراكز فمهمتها تصحيحية وإيجابية حتى وإن كان الخبر يبتعد عن الإيجابية.

وخلاصة القول أرى أن وظيفة المتحدث الرسمي من الوظائف الدقيقة بل تكاد أن تكون من الوظائف الصعبة، فالمتحدث الرسمي هو الوحيد المكلف بالحديث عن أنشطة الحكومة بل لابد من أن يلخص ما دار من اجتماعات حكومية كما يجب على المتحدث لرسمي أن يكون قادرًا على الرد على جميع الأسئلة، وأصبح بذلك المتحدث الرسمي أمراً ملحاً في هذه المرحلة الدقيقة، لذا من الضروري والمهم وجود المتحدث الرسمي في المؤسسات لتعزيز صورة المؤسسة في المجتمع، فغياب المتحدث الرسمي يعني غياب استراتيجية واضحة للمؤسسة. حيث يلعب هذا المتحدث الرسمي دوراً مهماً في رسم صورة الرأي العام وعليه يجب على عمان المسارعة في تنصيب شخص كمتحدث رسمي.

*
بقلم: أماني سيف القطيطية