تحليلات اقتصادية | سياحة ما بعد الأزمة.. قيود صارمة وفنادق خاوية

منذ أسبوع واحد
تاريخ النشر: الأربعاء يونيو 24, 2020 5:14 صباحًا

مع تفشي فيروس كورونا فرضت العديد من الدول حول العالم قيوداً على السفر الجوي، الذي توقف تقريباً، مع إغلاق الحدود أيضاً، وأصبحت الفنادق خاوية من دون زوار.

وعلى سبيل المثال، شهد مطار هيثرو 6.8 ملايين راكب خلال أبريل 2019، أما في الشهر نفسه من هذا العام، فقد مر عبر المطار ما يزيد على 200 ألف فقط، وتراجعت حركة الرحلات الجوية عبر أوروبا بحوالي %85.

وفي أميركا، فحصت إدارة أمن النقل 3.2 ملايين راكب في مطاراتها خلال مايو، وهو ما يعد منخفضاً بشدة مقارنة مع 70 مليوناً خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

في حين أوقفت بعض الدول، مثل الهند، كل وسائل النقل عبر الطرق والسكك الحديدية، والرحلات الجوية وأغلقت المطارات.

وسيكون أغلب 2020 دون إجازات، إذ ستدفع المخاوف من تفشي المرض الأفراد للبقاء في منازلهم، كما أن السفر يعد رفاهية بالفعل.

إلى جانب أن أولئك الذين فقدوا وظائفهم بسبب الوباء، أو من يشعرون بالقلق بشأن الركود ربما يلغون بند السفر من ميزانياتهم.

أما من يرغبون في السفر إلى الشواطئ في مناطق خارجية، فإن المعوق الأكبر هو إمكانية السفر، في ظل العديد من القيود المفروضة التي تشمل إغلاق الحدود والحجر الصحي بعد الوصول.

وتعد السياحة جزءاً ضخماً من الاقتصاد العالمي، حيث وصل عدد الرحلات الأجنبية التي قام بها الأفراد في عام 2018 إلى 1.4 مليار، وهو ضعف الرقم المسجل عام 2000.

وتعتمد الصناعة التي تستوعب 330 مليون وظيفة على المسافرين، حيث يأتي أغلبهم من السكان المحليين، فوفقا لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فإن ثلاثة أرباع كافة السياح في الدول الغنية يأتون من داخل الحدود الوطنية.

شكل الصناعة
سيعتمد شكل القطاعات من المطاعم وحتى الفنادق والسلع الفاخرة، التي يشتريها الأفراد عادة أثناء الإجازات، على الوضع الذي ستكون عليه السياحة عندما يُسمح باستئنافها.

وستعيد العائلات التفكير في الطريقة والمكان الذي يمكنهم قضاء عطلاتهم به في أمان، وستستمر الكثير من تلك التغيرات في طريقة السفر حتى توافر لقاح لفيروس كورونا.

وستشكل الطريقة، التي سيبدأ الأفراد السفر بها خلال العام الحالي أو عام 2021، ما سيبدو عليه السفر لاحقًا. وتبدأ العديد من الشركات السياحية حاليًا في تصور مستقبلها دون زوار دوليين، وهم مصدر الربح الأهم بالنسبة لها، واضطرت بدلاً من ذلك للاعتماد على أولئك الأقرب إلى موطنها.

ويهدد ذلك الآلاف من الوظائف وإغلاق كافة الأعمال من الفنادق وحتى عربات الآيس كريم، خاصة أن الوباء قد قلل موسم الصيف الذي يولد جزءاً كبيراً من الدخل السنوي للعديد من الشركات.

أظهر فيروس كورونا خطر الاعتماد المفرط على السياحة التي تشكل على سبيل المثال حوالي %15 من الناتج المحلي الإجمالي الأسباني، و%13 من الاقتصاد الإيطالي، وكشف عما يحدث عندما تنهار الصناعة.

وقدرت منظمة السياحة العالمية في السابع من مايو، أن أرباح السياحة الدولية ربما تنخفض %80 هذا العام مقارنة مع ربح العام الماضي البالغ 1.7 تريليون دولار، مع احتمالية فقدان 120 مليون وظيفة.

ونظراً الى أن السياحة تعتمد على نفس نمط الحركة البشرية التي تتسبب في انتشار المرض، فإنها ستخضع لقيود دائمة وأكثر صرامة، ومن المرجح أن تعاني أكثر من أي نشاط اقتصادي آخر تقريباً.

ومن بين 217 وجهة تتبعها منظمة السياحة العالمية، %72 منها أغلقت حدودها أمام السياح الدوليين، وستكون أوروبا الأكثر تضرراً، لأنها تجذب أكثر من نصف سياح العالم كل عام.

الإعلانات

أخبار ذات صلة