المدن العمالية .. الحل الأمثل للحد من المخاطر الأمنية والاجتماعية بالأحياء السكنية

منذ أسبوع واحد
تاريخ النشر: الثلاثاء يونيو 30, 2020 8:49 مساءً


أكد عدد من الأكاديميين ورجال الأعمال على أن وجود المدن العمالية خارج المناطق السكنية أصبح أمرا مهما في ظل جائحة كوفيد 19 وما نتج عنها من تأثير على الحركة التجارية والاقتصادية.

وقالوا لـ “عمان الاقتصادي” إن المدن العمالية تعمل على إيجاد ترتيب اجتماعي وتحافظ على البنية الاساسية لتركيبة الاحياء السكنية للمواطنين في المناطق، مشيرين إلى أنه اذا تم استثناء موضوع الأمراض المنتشرة فإن المساكن العمالية الجماعية في مواقع بعيد عن مساكن الاسر والعوائل تعتبر الحل الانسب مجتمعيا حفاظا على خصوصية المجتمع العماني وأمانه.

وأوضح الدكتور خالد بن سالم المطاعني رئيس مجلس إدارة مجموعة “بي بي اتش” ان المجموعة عمدت خلال الفترة الماضية على إنشاء مدن عمالية في السلطنة، والتي تتميز بـأنها عصرية ويتوفر بها غرف عزل خاصة في حالة تفشي مثل هذه الأوبئة، كما تم انشاء عيادة مساحتها 400 متر مربع، حيث تم التوقيع مع عيادة بابل بحيث تكون متوفرة لمدة 24 ساعة في اليوم، مشيرا إلى ان المدن العمالية تتميز أيضا بتوفر نظام أمني خاص للمدن، حيث تساهم المدن العمالية على ايجاد مناخ للحكومة من أجل السيطرة عليها، وتعمل على ايجاد ترتيب اجتماعي وتحافظ على البنية الاساسية لتركيبة الاحياء السكنية للمواطنين في المناطق.

وأشار المطاعني الى أنه ـ في حالة ـ تفشي مثل جائحة كورونا يسهل على الجهات المعنية عمل طوق أمني للمدينة والسيطرة عليه بكل سهولة، وايضا في حالة الحجر الصحي حاليا يتطلب اغلاق ولايات أو محافظات بشكل كامل نظرا لوجود سكنات عمالية داخل الاحياء السكنية، أما في حالة وجود مدن عمالية فإن الحجر الصحي لا يؤثر على الولاية أو المحافظة بشكل كامل، وإنما على المدينة العمالية.

وقال ان مجموعة بي بي اتش عمدت خلال الفترة الماضية على تصميم وإنشاء مدن لوجستية متكاملة تتوفر بها كافة المرافق والخدمات التي يحتاجها المستثمرون والعمال وحدات المخازن وسكنات العمال والمكاتب الإدارية، كمشروع المدينة اللوجستية المتكاملة بمنطقة الرسيل الصناعية، والتي تضم وحدات سكنية للعمال ومركز تجاري يفي بمتطلبات القاطنين.

وبين الدكتور خالد المطاعني بـأن مشاريع المجموعة أنشئت بنمط حديث لتكون امتدادا لما تشهده السلطنة من تنمية شاملة في مختلف القطاعات، مشيرا إلى ان مرافق مدينة بي بي اتش اللوجستية المتكاملة تخدم أصحاب الأعمال والموظفين والعمال والبضائع، موضحا أن مثل هذه المدن لها أهمية كبرى في تنظيم الأعمال اللوجستية خصوصا مع وجود مساكن للعمال ما يجعلهم بعيدين عن الأحياء السكنية، نظرا لما يمثل وجودهم من مخاطر اجتماعية.

وبين المطاعني ان من بين الجوانب الايجابية التي توفرها السكنات أو المدن العمالية أنها تكون بعيدا عن الاحياء السكنية، في ظل ما تشكله العمالة من مخاطر اجتماعية في الاحياء السكنية، بالإضافة إلى مساهمتها في رفع مستوى الانتاجية وتقليل المشاكل التي قد تحدث مع وجودهم في الاحياء السكنية.
وأشار إلى ان المجموعة تحرص على توفر كل الخدمات الاساسية التي يحتاجها العمال كالخدمات البنكية والصرافة والمطاعم والمقاهي ومسجد الى جانب مرافق الترفيه ونظام مراقبة يعمل بشكل عالي الجودة اضافة الى البنية الاساسية من طرقات ومواقف وبوابات تراعي سهولة الدخول والخروج وخدمات نقل العمال من والى مواقع العمل وهذه مطالب يبحث عنها اصحاب الاعمال وتوفر لهم الجهد في البحث عن سكنات للعمال.

ظواهر سلبية

وقال الدكتور محمد بن حميد الوردي أكاديمي ومحللُ اقتصادي ان جائحة كوفيد 19 عصفت بدول العالم أجمع، والتي نتج عنها آثار سلبية على قطاعات عديدة لا سيما القطاع الاقتصادي، حيث تضرر الاقتصاد العالمي بشكل عام والاقتصاد المحلي بشكل خاص نتيجة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدول للحد من انتشار فايروس كورونا.

وبين الأكاديمي والمحلل الاقتصادي ان من الظواهر السلبية التي كشفتها جائحة كوفيد 19 المتعلقة بالسكنات العمالية داخل الأحياء السكنية، حيث كشفت الجائحة عن تكدس العمالة الوافدة في سكنات ضيقة وغير صحية داخل المناطق السكنية مما ساهم في تفشي الجائحة في أوساط العمالة الوافدة خصوصا، مضيفا ان وجود العمالة الوافدة في الأحياء السكنية قد يؤدي إلى انتشار بعض الظواهر الخارجة عن عادات وتقاليد ومبادئ المجتمع كالسرقة وتجارة الممنوعات، ناهيك عن إثارة حفيظة المواطنين وتدخل في خصوصياتهم.

واكد الوردي على ضرورة انشاء مدن عمالية خارج الأحياء السكنية تتوفر بها مختلف المرافق الخدمية بما تضمن الحياة الصحية والاجتماعية على غرار مدينة النهضة العمالية بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، مشيرا الى انه يجري حاليا تشييد بعض المدن العمالية الصغيرة بالقرب من منطقة الرسيل الصناعية، مقترحا أهمية وضع غرامات وقوانين تمنع تسكين العمالة الوافدة في الأحياء السكنية، مع اشتراط توفير مكان اقامة ذات اشتراطات صحية عند استقدام العمالة الوافدة أو عند تجديد بطاقاتهم.

وأشار الدكتور محمد الوردي ان من بين القطاعات التي تضررت بسبب هذه الاجراءات قطاع السياحة، خصوصا أثناء فترة انتعاشها في الموسم الشتوي، من المتوقع ان تتأثر السياحة الصيفية في السلطنة نظرا إلى إغلاق محافظة ظفار والتي تتميز خلال الفترة الحالية بموسم صلالة السياحي، كذلك تأثر قطاع الفنادق والطيران بشكل ملحوظ، مؤكدا ان قطاع ريادة الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة قد تأثرت كثيرا بسبب هذه الجائحة، والتي تتطلب حلولا عاجلة من أجل التعافي وانعاشها، حيث أمر جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- بتشكيل لجنة منبثقة عن اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (کوفید19)، برئاسة معالي السيد وزير الداخلية رئيس اللجنة العليا: تتولى معالجة الآثار الاقتصادية الناتجة عن الجائحة عبر وضع آلية مناسبة تضمن سرعة عودة الأنشطة الاقتصادية لضمان تحقيق معدلات نمو اقتصادي متسارع.

واقترح الوردي إلزام البنوك بإعادة جدولة قروض الشركات والأفراد المتضررين من هذه الجائحة، تماشيا مع تخفيض معدلات الفائدة من قبل البنك المركزي العماني، و إعفاد الشركات المتضررة من بعض الرسوم الحكومية أو المخالفات الواقعة عليهم لتحسين أوضاعهم خلال فترة التعافي الاقتصادي، وتخصيص المزيد من المشاريع والمناقصات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الحزمة التنموية التي تفضل بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والتي من خلالها تم تخصيص 300 مليون ريال عماني لمشروعات تنموية لدعم النمو الاقتصادي بالسلطنة، كما اقترح الاسراع في توطين الكوادر الوطنية في القطاع الخاص، ولزيادة القوة الشرائية للمواطنين وتنشيط وتحفيز الاقتصاد الوطني، ومطالبة ملاك العقارات التعاون مع رواد الأعمال المتضررين بالجائحة.

تجويد الخدمة

واقترح الشيخ غانم بن ظاهر البطحري رئيس مجلس إدارة شركة سكن لإدارة المرافق انشاء التجمعات العمالية بعيدا عن الأحياء السكنية بكل المناطق وخاصة المناطق الصناعية والتجارية المزدحمة لعدة أسباب تخدم هذه التجمعات بالإضافة إلى المناطق والأحياء السكنية التي يعد تواجد أعداد كبيرة من العمالة الوافدة بها عامل يشكل خطورة اجتماعية وأمنية ويسبب حالة من عدم الارتياح بين الأهالي.

وأكد البطحري على ضرورة توفير خدمات السكن والإعاشة أكثر من جهة حرصا على تجويد الخدمة وتحسين الأسعار ، مشيرا إلى أهمية ان لا تتركز التجمعات العمالية في المناطق الصناعية والصحراوية بموقع واحد مزدحم حرصا على تجنب المخاطر التي قد تنجم من ارتفاع الكثافة السكانية في حالة نشوب أي حالات طارئه كالحرائق والأوبئة التي تنتشر بسرعة فائقة في حالة وجود كثافة سكانية.

مواقع بعيدة

وقال المهندس سعيد بن ناصر الراشدي الرئيس التنفيذي لجمعية الصناعيين العمانية ان مساكن العمال بوضعها الحالي ، وخصوصا المساكن المشتركة والتي يقطن بها عدد كبير من العمال ممن يعملون بجهات مختلفة ويختلط فيها العمال في مواقع الاكل ويتشاركون غرف النوم ودورات المياه. وهذا سيؤدي منطقيا الى سرعة انتشار المرض بين القاطنين ، وتتحول المساكن الى بؤر اصابة، والعمال يتجهون الى مواقع عمل مختلفة وينتشر الفيروس الى الآخرين.

وأوضح ان تعليمات وزارة الصحة كانت واضحة للمساكن، بحيث يجب فصل القاطنين بها الى عنابر مستقلة حسب تصنيف الحالات ومنع اختلاط الحالات المصابة والمشتبهه مع الحالات السليمة والتي لا تشكو من اعراض، مشيرا إلى ان هناك من المساكن التي لم تلتزم بشكل جيد مع التعليمات مما أدى الى اغلاق المساكن وتعطل الاعمال بشكل كبير، وعدد من المصانع المتوقفة عن العمل بشكل جزئي او كلي بسبب عدم التمكن من جلب العمال من مواقع السكن.

ويأمل الراشدي على ان يعاد النظر في اشتراطات المساكن الصحية ، ولكن الواقع ان فرز العمال في غرف مستقلة مع دورات مياه داخلية والعزل في مناطق الاكل على سبيل المثال له تكلفة مالية قد لا تتمكن بعض الشركات التي تعاني من تباطؤ الاعمال من تحملها ، على الاقل ليس في المرحلة الحالية. ولهذا فان المساكن يجب ان تدار بشكل ذكي لتلبية الحد الادنى من متطلبات الامان على الاقل مع المحافظة على التكاليف التشعيلية الحالية بقدر الامكان. مشيرا إلى أنه اذا تم استثناء موضوع الأمراض المنتشرة فإن المساكن العمالية الجماعية في مواقع بعيد عن مساكن الاسر والعوائل تعتبر الحل الانسب مجتمعيا حفاظا على خصوصية المجتمع العماني وأمانه. ولهذا فإن المساكن الموجودة خارج المناطق السكنية ستستمر بإذن الله مع الادارة السليمة والمناسبة.

ظاهرة معاصرة

وقال محمود بن محمد الفلاحي الرئيس التنفيذي لأملاك مسقط العقارية ان التجمعات العمالية في سكنات خاصة مجهزة من قبل الجهات التي يعملون لديها تشكل ظاهرة حضارية تسهم في حل العديد من المشاكل الناجمة عن تواجد أعداد كبيرة منهم وتوجههم للسكن بين الأسر، وأيضاً تسهم في تعزيز الجوانب الانسانية والنفسية والاجتماعية لديهم بما يعكس العديد من الآثار الإيجابية ومنها زيادة معدلات الإنتاج وغرس الانتماء للجهة التي يعملون لديها وما يتبع ذلك من توفير الأمان لكل أفراد المجتمع والحد من نسب معدلات الجريمة وتلوث البيئه وانتشار الاوبئة ، حيث وضعت بعض الجهات نماذج لسكن العمال يحتذى بها من حيث توفير كل متطلبات وخدمات العمال في مجتمع عمالي مزود بعوامل الراحة والأمان .

المصدر “جريدة عمان”

الإعلانات
العمالة الوافدة المدن العمالية سلطنة عمان

أخبار ذات صلة