"الصفقة الجديدة".. بريطانيا تتسلح بخطة اقتصادية عمرها ٩٠ عاما في معركة كورونا

منذ أسبوع واحد
تاريخ النشر: الثلاثاء يونيو 30, 2020 10:30 مساءً

يقف رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في لحظة فارقة من تاريخه السياسي، يسعى خلالها للحفاظ على شعبيته المتراجعة وإنقاذ اقتصاد بلاده الذي دمره فيروس كورونا.

وفي خطاب الإنقاذ، أعلن بوريس جونسون عن خطة اقتصادية استخدمت قبل 90 عاما لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي من الكساد الكبير.

وتعرض رئيس الوزراء المحافظ لانتقاداته حادة بسبب إدارته للأزمة التي كبدت اقتصاد بلاده خسائر حادة، حيث تقلص الاقتصاد البريطاني بأكبر قدر منذ 1979 في أوائل العام 2020 إذ خفضت الأسر إنفاقها، وفقا لبيانات رسمية تضمنت الأيام القليلة الأولى من إجراءات الإغلاق العام التي فُرضت بسبب تفشي فيروس كورونا.

وخلال خطابه اليوم الثلاثاء، حاول رئيس الوزراء البريطاني أن يضع الملامح الرئيسية لخطة إنقاذ بلاده اقتصاديا، والتي تعتمد على “ثورة بنى تحتية” كما قال جونسون.

لكن جونسون تعرض لسخرية وانتقادات من معارضين ووسائل إعلام، وقالت شخصيات بارزة في المعارضة إن خطة رصد 5 مليارات جنيه التي أعلنت الثلاثاء كانت أصلا مرصودة ضمن خطة إنفاق لخمس سنوات سبق أن أقرتها الحكومة.

ثورة بنى تحتية
وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الثلاثاء بإحداث “ثورة بنى تحتية” لمساعدة بريطانيا في الخروج من التداعيات الاقتصادية المدمّرة لأزمة فيروس كورونا المستجد.

لكن إعادة فرض إغلاق بسبب تزايد الإصابات الجديدة بكوفيد-19 في مدينة ليستر، هو الأول في بريطانيا منذ تخفيف قيود العزل، طغى على الرسالة التفاؤلية التي لم تغص في التفاصيل والتي استعاد فيها تعهّدات أطلقت خلال الحملة الانتخابية العام الماضي.

وبعد أسبوعين من إعادة فتح أبوابها، فُرض على المحال التي بقيت مغلقة لأكثر من 3 أشهر بسبب العزل التام، الإغلاق مجددا، كما تم فرض قيود على السفر إلى المدينة الواقعة في وسط إنجلترا.

واعتمد جونسون في خطابه مقاربة الروحية الإيجابية التي اعتمدها الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت في إعلانه خطة “نيو ديل” (الصفقة الجديدة) من أجل التصدي للكساد الكبير قبل نحو 90 عاما.

وفي خطاب ألقاه عقب جولة أجراها في ورشة بناء في دادلي قال جونسون “إنه برنامج للوظائف ثم الوظائف ثم الوظائف، لأنه من خلال البناء ثم البناء ثم البناء… سنوفر الوظائف التي تحتاج إليها هذه الأمة”.

وقال جونسون “تبدو الخطة أشبه بـ”نيو ديل”، معتبرا أن “هذا هو ما تتطلّبه الأوقات الراهنة”.

وتعهّد جونسون في خطابه برصد مليار جنيه إسترليني (1,2 مليار دولار) لإصلاح البنى المدرسية وبرصد 4 مليارات جنيه إسترليني لمشاريع “جاهزة للإطلاق” تتراوح بين صيانة الطرق ووسائل النقل العام في إطار “ثورة بنى تحتية” ستشمل بناء منازل جديدة.

مناطق مهملة
ولم يخض جونسون خلال إعلانه خطته في التفاصيل، بخاصة في مجال الوظائف، علما أن الخطة هي في جزء منها إعادة صياغة لتعهّدات أطلقها حزبه المحافظ في الحملة التي سبقت الانتخابات العامة في ديسمبر/كانون الأول.

وهو تعهّد مجددا بتوزيع أكثر عدالة للثروات على المناطق التي تواجه صعوبات اقتصادية والتي تدعم تقليديا المعارضة العمالية.

وقال جونسون إن “أجزاء عدة من هذه البلاد شعرت بأنها متروكة، مهملة، ومكروهة”.

وكان جونسون قد حقق في الانتخابات الأخيرة فوزا ساحقا مكّنه في يناير/كانون الثاني من تنفيذ وعده بإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لكن بريطانيا تواجه حاليا تفشيا للفيروس الأكثر فتكا في أوروبا كما وانكماشا اقتصاديا هو الأسوأ الذي تواجهه دولة عضو في مجموعة السبع التي تضم الدول الصناعية الرائدة.

وبعدما ارتفعت شعبيته خلال فترة الانتخابات وإقرار بريكست، باتت نسبة الاعتراض على أدائه تتخطى نسبة التأييد له، وفق استطلاع أجراه مركز يوغوف هذا الشهر.

وقالت شخصيات بارزة في المعارضة إن خطة رصد 5 مليارات جنيه التي أعلنت الثلاثاء كانت أصلا مرصودة ضمن خطة إنفاق لخمس سنوات سبق أن أقرتها الحكومة.

وكتبت صحيفة “نيو ستيتسمان” المؤيدة لحزب العمال أن “رفض الحكومة الاقتداء حقيقة بجرأة روزفلت هو فرصة ضائعة”.

وسخرت صحيفة “فايننشال تايمز” من تشبيه جونسون خطّته بـ”الصفقة الجديدة” التي أعلنها روزفلت والتي تضمّنت مشاريع على غرار بناء سد “هوفر دام”، في حين أن قائمة مشاريع جونسون تتضمن إصلاح جسر قرب برمنجهام.

إغلاق محلي
ونجح جونسون بأسلوبه الفوضوي وخطاباته الرنانة في كسب تأييد البريطانيين الذين سئموا من المشاحنات السياسية على خلفية بريكست والتي استمرت لنحو 4 سنوات.

ولا تزال شعبية جونسون البالغ 56 عاما مرتفعة في صفوف حزبه المحافظ ما يجعله متحكّما بالأجندة السياسية لبريطانيا.

لكنه يواجه انتقادات على خلفية إدارة أزمة كوفيد-19 التي أوقعت في بريطانيا رسميا 43 ألفا و575 وفاة، في ثالث أعلى حصيلة وفيات في العالم، والتي أجبرت السلطات على فرض أطول إغلاق في أوروبا.

والإثنين اتّهم رئيس حزب العمال المعارض كير ستارمر جونسون بأنه “غفا أثناء جلوسه خلف المقود”، معتبرا أن الإغلاق الجديد في ليستر سيشّكل اختبارا إضافيا للاستراتيجية التي يعتمدها رئيس الوزراء في التصدي للجائحة.

سيحول الإغلاق في ليستر دون إعادة فتح مطاعم المدينة بشكل كامل، على العكس مما سيكون عليه الحال في بقية أنحاء إنجلترا.

وكان جونسون قد توقّع أن يسهم رفع الإغلاق وعودة الحركة للقطاعات السياحية والثقافية في إنعاش الدورة الاقتصادية المتوقفة.

والثلاثاء أظهرت مراجعة للبيانات الرسمية أن البلاد سجّلت أكبر انكماش فصلي منذ أكثر من 40 عاما جراء الجائحة.

كذلك انخفض إجمالي الناتج المحلي بنسبة 2,2% في الفصل الأول مقارنة بالفصل السابق، وسط توقّعات بأداء أسوأ في الفصل الثاني.

وأظهرت البيانات الأخيرة تدهور النشاط الاقتصادي في المملكة المتحدة بنسبة 20,4% في أبريل/ نيسان، وسط توقّعات بدخول البلاد في ركود كبير وطويل الأمد.

الإعلانات

أخبار ذات صلة