آلام «كورونا» اقتصادياً في الخليج

منذ ٥ أيام
تاريخ النشر: الأربعاء يوليو 1, 2020 1:46 صباحًا

لاقت دول الخليج استحساناً عالمياً بسبب الحزم في سياساتها النموذجية لمواجهة كورونا وسياسات الصحة العامة، وشهدت نتائج ايجابية، بنفس القدر الذي لاقته دول متقدمة مثل كوريا الجنوبية ونيوزيلندا.

ويقول ديمتري فرولوفسكي المحلل الاستراتيجي لمنطقة الشرق الاوسط وآسيا الاوسط في موقع «اسيا تايمز» ان هذا النجاح تضمن بعض الآلام بسبب الاثار الاقتصادية السلبية لـ«كورونا» وهبوط اسعار النفط، وتعطيل الحياة والأنشطة الاقتصادية القائمة على الخدمات بشكل كبير في منطقة الخليج، ما أدى الى تسريح عمال وإلغاء وظائف بأعداد كبيرة.

أدت النتائج المترتبة عن كورونا وهبوط أسعار النفط الى الضغط على الميزانيات العامة الخليجية مع بروز مخاوف قوية من ان دول المنطقة ستحتاج الى وقت طويل لتعويض بعض الخسائر المالية.

وشهدت بعض دول الخليج ضعفا شديدا بسبب اعتمادها على السياحة والسفر (الامارات خصوصا) وعلى سلاسل التوريد الدولية. ومع ذلك طبقت دول الخليج في معظم الاحيان استراتيجيات فعالة ادت حتى الان الى الحد من انتشار فيروس كورونا بشكل كبير.

وأشار فرولوفسكي الى ان دول الخليج تشهد انخفاضا في عدد الاصابات والوفيات نسبيا مقارنة بمناطق اخرى من العالم، بالاضافة الى ارتفاع حالات الشفاء من الفيروس بنسب تصل الى %100 في بعضها. وقال ان الخليج يعد موطنا لملايين العمال الاجانب بمن فيهم ذوو الدخل المنخفض الذين يعيشون غالبا في ظروف قاسية ومنازل مزدحمة ما يعرضهم لخطر الاصابة ونشر الفيروس بشكل كثيف.

ولفت الى ان عمليات الاغلاق الاقتصادي في دول الخليج انتجت اثارا سلبية مضاعفة، خصوصا في الدول الاصلية للمقيمين بسبب هبوط التحويلات المالية اليها الى ادنى مستوى على الاطلاق بحسب تقرير للبنك الدولي نشرمؤخرا، بالاضافة الى التأثير المدمر على مستويات معيشة العمال الأجانب والفئات الاجتماعية الضعيفة الاخرى.

وقال فرولوفسكي: لسوء الحظ ظهرت بعض التوترات في دول خليجية، ففي الكويت طالبت النائبة صفاء الهاشم بترحيل العمّال الأجانب المخالفين للاقامة. واصفة هذا الاجراء بانه محاولة لتطهير البلاد من خطر نقل الفيروس، بينما تنتشر في البحرين اشاعات عن انتشار كثيف للفيروس بين الأجانب، ما اثار الرعب على وسائل التواصل واجبرت وزارة الصحة على اصدار بيانات لدحض هذه الادعاءات.

وذكر ان وزارات صحة خليجية ومن اجل الحد من انتشار الفيروس بين المواطنين والمقيمين، دمجت التقنيات الجديدة باجراءاتها الصحية للكشف عن المصابين من خلال إجراء أكبر عدد ممكن من الفحوصات وتتبعهم. وقال: أجرت البحرين التي يبلغ عدد سكانها أقل من 2 مليون نسمة اكثر من 367 الف اختبار اي نحو خمس سكانها، فيما اجرت الامارات التي تضم نحو 10 ملايين نسمة اكثر عدد من الاختبارات في العالم وتجاوزت مؤخرا 3 ملايين فحص، كما قامت بوضع وحدات متنقلة للفحص لتسريع عملية الكشف عن الحالات بشكل اسرع.

واضاف: كما ساعدت تقنيات تعقب المصابين مسؤولي الصحة في دول الخليج على مراقبة الحالات، وطورت الامارات اداة لتتبع المصابين كتلك التي يتم تنفيذها في اوروبا ويطورها عمالقة التكنولوجيا الاميركية مثل «ابل» و«غوغل».

الا ان الكويت والبحرين تبنتا بدلا من هذه التقنية نهجا اكثر مركزية لتتبع بيانات موقع المصاب من خلال نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إأس) ونقلها الى قاعدة بيانات مركزية بشكل فوري ولحظي.

ومع ذلك، قد تشكل هذه التقنية سلاحا ذا حدين، اذ رغم فعاليتها في ابلاغ المستخدمين والسلطات الصحية بشأن تفشي محتمل في منطقة معينة وجعل هذه الدول مساهمة في الاستجابة للتصدي للفيروس، الا انها قد تعرض خصوصية وامن الافراد لخطر محتمل وفق جماعات تدافع عن حقوق الانسان ابرزها منظمة العفو الدولية.

وختم: قامت بعض الدول الخليجية بمبادرات ايجابية دولية للتصدي للفيروس رغم معاناتها من تفشيه فيها، وتبرعت الامارات مثلا بآلات اختبار وادوات تكنولوجية لمساعدة شركاء في المنطقة او خارجها مثل اميركا والاردن وكولومبيا وغيرها، ما جعل دول الخليج بقعة مشرقة ونادرة في مجال التصدي لفيروس كورونا في منطقة الشرق الاوسط برمتها.

الإعلانات

أخبار ذات صلة