‏الكيف أهم من الكم

منذ ٣ أسابيع
تاريخ النشر: الأربعاء يوليو 15, 2020 12:21 مساءً

بقلم : رحمة بنت صالح الهدابية

لا تعنيني شخصيا قضية من يرأس المركز الوطني للتشغيل في الفترة القادمة بقدر ما يعنيني أن يكون رجل المرحلة المناسب وتمتعه بكفاءة وفعالية على مستوى عالٍ حتى تعينه على أداء هذا الوجب الوطني في هذه الظروف الاستثنائية الصعبة التي تمر بها البلاد وأعداد الباحثين عن عمل في ازدياد كبير مع ما تقابله من قلة الفرص الوظيفية في سوق العمل لاحتوائهم بتخصاصاتهم ومؤهلاتهم العلمية فيها.

لذلك لا يجب التركيز على شخص من سيتولى مهام قيادة هذا المركز بقدر التركيز على الكيف التي سيبدأ من خلاله حل هذه القضية المستعصية والتي لم تقف يوما آثارها على حدود هذا الباحث أو تلك الباحثة عن عمل وإنما تخطت إلى حدود وطن بأكمله تمثلت صورها في ترهل الكثير من مؤسساته بسبب سيطرة فكر واحد على هذه المؤسسات وعلى مدار سنين طويلة دون أن تكون هنالك بدائل و خطط واستراتيجيات جديدة تساعدها على مواكبة التطورات التي تحدث من حولها، ضعف الإنتاجية بسبب الفساد المستشري في بعض إداراتها أو بسبب العجز البشري الذي تعانيه من  نقص عدد الموظفين أو تسريحهم منها على الأغلب الأعم وعدم التوفيق في وضع الموظف المناسب في مكانه المناسب والاكتفاء بالاعتماد في أحيان كثيرة على المكانة الاجتماعية التي يحظى بها هذا الموظف لينال شرف هذا المنصب القيادي في المؤسسة.

ومن مظاهرها كذلك وقف عجلة الإنتاج بسبب الاعتماد الكلي على النفط كمورد أساسي دون إيجاد أو تنويع مصادر آخرى للدخل، و انتشار الجريمة بصورها المختلفة كجرائم الشرف و القتل التي بتنا نلحظها في الآونة الأخيرة وبشكل كبير تقع بين الحين والآخر في عموم محافظات وولايات السلطنة دون استثناء. ناهيك عن عزوف الكثير من الشباب عن الزواج لعدم مقدرتهم على تحمل تكاليفه العالية وتفكك أسر وعوائل لدخول عدد من أفراد هذه الأسر للسجون لعدم استطاعتهم سداد الديون  والقروض التي اقترضوها بهدف تحسين حياتهم المعيشية ولكن للأسف كانت عليهم نقمة وليست نعمة.

كل هذه الآثار والنتائج أضحت تنخر في جسد المجتمع ساهمت في ظهور و انتشار ظواهر سلبية وغريبة لم نعهدها من قبل و أصبحت كل فئة من فئات المجتمع تعاني الأمرين بسبب سوء الإدارة  وضياع و إهدار حقوقها وطاقاتها بشكل مستفز.

فالكثير من المشاكل و القضايا التي بدأت تطفو على السطح  و استشعرناها جميعا لا يمكن حلها في يوم أو يومين و إنما بحاجة إلى تضافر الجهود و تكاتف الجميع و قبل ذلك اختيار الأشخاص من ذوي الخبرة والكفاءة وفق أسس ومعايير حازمة ودقيقة تؤهلهم لقيادة مثل هذه المشاريع الوطنية العملاقة كالمركز الوطني للتشغيل وغيره من المشاريع التي تنفذ على أرض الوطن، والبعد كل البعد عن تقليد البعض بحجة نفوذهم الطاغي في الدولة والذين ربما لا يمتلكون من المهارات والوسائل الصحيحة التي تؤهلهم لإدارة مثل هذ المشاريع.

فالكيف أهم بكثير من الكم في المرحلة القادمة فنحن لسنا بحاجة لإطلاق المزيد من المشاريع و بناء الكثير من المباني والمؤسسات دون الحاجة إليها وإنما نحتاج إلى الكيف في اختيار المشاريع المنفذة و الكيف في اختيار الأشخاص المناسبين لإدارتها والكيف في إيجاد حلول جذرية للعراقيل التي تواجهنا و الكيف في استغلال مهاراتنا وتطويريها لتنفيذ هذه المشاريع على النحو المطلوب.

الباحثين عن عمل السلطنة المركز الوطني للتشغيل رحمة بنت صالح الهدابية عمان

أخبار ذات صلة