أوراق الخريف .. "يوليو ونفحاته العطرة"

منذ ٣ أسابيع
تاريخ النشر: الثلاثاء يوليو 28, 2020 10:17 مساءً

سيبقى شهر يوليو خالدا في ذاكرة كل عماني ، فهو ذكرى انطلاق مسيرة النهضة المباركة التي نقلت السلطنة الى دولة حضارية على كافة الأصعدة والمستويات داخليا وخارجيا ، وشهد اعلان السلطان الخالد في قلوبنا “العفو عن ما سلف وفتح صفحة جديدة” واليوم يعلن جلالة السلطان هيثم ـ حفظه الله ورعاه ـ ايضا في هذا الشهر المجيد عن فتح صفحة جديدة والسماح بعودة كل المغتربين واللاجئين خارج السلطنة للعودة الى ارض الوطن بكل يسر وامان ، فالوطن سيبقى حاضنا لكل ابنائه الاوفياء متى رغب أي منهم العيش والعمل باخلاص ووفاء فيه.

نحن دائما على موعد تاريخي في شهر يوليو المجيد، ففي يوم 23 منه عام 1970 انطلقت عُمان المجد والحضارة نحو مرحلة جديدة من البناء والنماء ، وفي هذا الشهر ايضا اكد القائد جلالة السلطان هيثم لشعبه حبه له والذي لا يقاس، من خلال التغييرات والتوجيهات السامية باعادة تشكيل خارطة طريق لمجالس ادارات الشركات الحكومية، والعفو عن كل من خرج من السرب بعيدا عن الوطن والاهتمام بالامن الغذائي من خلال مشاريع هامة للشعب ، قصة طويلة من الحب ولدت وستبقى مع هذا الشهر المجيد ليبقى خالدا على مر العصور والأزمنة في قلب كل عماني.

بداية مرحلة جديدة في تاريخ عمان المتجددة التي يقودها باقتدار وحكمة وثقة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ فالتغييرات والتوجيهات السامية لاصلاح بعض الثغرات واعادة بعض الامور لمكانها يؤكد باننا سائرون في الطريق الصحيح وجنى الثمار الذي زرعه جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ وهذا التغيير الذي انتظره الإنسان العماني وتكللت مصداقيته باعادة دمج شركات حكومية وتعيين مجالس ادارة نأمل لها التوفيق مع اعادة النظر في المناصب القيادية الوزارية وغيرها.

اننا نطلع ايضا لاختيار كفاءات وطنية لمناصب قيادية دون الجمع مع مناصب حكومية اخرى او الجمع بين شركتين ، فالوطن بها كفاءات وقيادات تستحق ان تشارك في النهضة العمانية المتجدةة وقادره على تولى اي منصب ، فما تحقق على أرض الواقع من مشاريع تنموية عملاقة ومتوسطة شملت كافة مجالات الحياة خلال الفترة الماضية يجب المحافظة عليها ، وايضا زيادة وتنويع مصادر الدخل ليكون واقعا وملموسا لتواصل السلطنة سيرها في القرن الحالي بخطوات واثقة ومدروسة داخليا وخارجيا.

واليوم نحن متاكدون بان المسيرة العمانية المتجددة تمضي قدمًا بقيادة جلالته رغم الصعاب والتحديات والأزمات الكبيرة التي واجهتها البلاد ، والتي ما زالت تواجها بسبب الأزمة الاقصادية والمالية وجائحة كورونا ومع ذلك بفكر السلطان هيثم وتوجيهاته ومتابعته استطاعت السلطنة ان توازن بين التحديات والمتطلبات لرفاهية المواطن وتنمية الوطن في المرحلة القادمة من أجل بناء مستقبل أفضل للوطن وتعزيز مكانتها الدولية وإرساء دعائم السلام والأمن.

مرحلة تتطلب خارطة طريق واضحة المعالم والرؤى قد بدات ، ونتلمس بوادرها وسيكون لها بصماتها حاضرا ومستقبلا ، من خلال قوى عاملة منتجة ومخرجات تعليمية عالية ، واقتصاد منتج وصلب وذو مخرجات انتاجية رفيعة ، ووفرة في الانتاج الزراعي والسمكي، ونجاح في الطب والبحوث العلمية.. وكم نحن حقا بحاجة لاصلاح حقيقي وملموس في كافة المؤسسات ودمج المزيد من الشركات والمؤسسات والوزرات الحكومية المتشابهة ، حتى نجنى الثمار ولو بعيد حين.. الا يكفي تجارب السنين لنتعظ ونراجع انفسنا وماذا قدمنا للمواطن..!.

50 عاما على قيام دولتنا الحديثة ، التي شهدت تطورا سريعا وكبيرا في العديد من المجالات، وهذه حقيقة لا يمكن نكرانها ، وهذا بشهادة الكثيرين في المنطقة وخارجها، ساسة وإعلاميين ومستشرقين وباحثين، أن السلطنة لا يضاهيها دولة في تحقيقها أعلى معدلات التنمية خلال العقود الماضية. وقفزت مراتب ومراكز عديدة في قوائم مؤشرات النمو العالمي، وريادة مميزة ومتقدمة بين الدول حضاريا من خلال الإنجازات والنجاحات الكثيرة التي يفتخر بها كل مواطن ومقيم على هذه الأرض الطيبة.

وبحجم ما تحقق لهذا الوطن خلال الفترة الماضية ، فانه من المهم ان يتواصل دوران العجلة وأن نسرع في حركة التنمية الداخلية ونهتم بالثروات الطبيعية والمعدنية والمقومات السياحية والموقع الجغرافي والموانيء من خلال الإسراع في تنفيذ وتحقيق رؤية “عمان 2040” وأن تتحول كل الحلقات والندوات والتوصيات المقترحة لواقع ملموس على أرض الواقع ليبقى هذا البلد مميزا ومنتجا ومصدرا ومكتفيا وليعلوا البنيان على اسس قوية ركائزها العدل والقانون ومحاربة الفساد، وتنمية مستدامة واقتصاد قوي، وتعليم وفق أعلى المواصفات، ومعيشة هانئة دون منغصات.

فاخلصوا جميعا ، كل في موقعه ، لتحقيق الاهداف المنشودة ، فليس هناك صعب اذا اخلصنا النية وعملنا بصمت وهدوء دون ضجيج ، وفق خطط وبرامج معتمدة ورؤية سديدة ، فعمان اليوم المتجددة تنادي لجمع الشمل وفتح صفحة جديدة من العمل لمواصلة الانجازات وتحقيق مزيدا من التقدم والازدهار.

وللمغردين وغيرهم في الخارج ومن منطلق الامانة والمصداقية ، نقول ترفض عمان منذ نشأتها وعلى مدار السنين التعصب والنعرات الطائفية والحروب وتسعى دوما لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، والخصوم في السر والعلن لتجاوز الخلافات ، وهذه السياسة تسير بخطى واثقة ورؤية واضحة، وستبقى دون تغير او تأثير، مهما قال الآخرون عنها ومهما فسروا مواقفها ، ما دام بقي المخلصون يؤدون دورهم الوطني على أكمل وجه وفق الحكمة السلطانية وتوجيهاته النيرة.

فتحية إجلال وتقدير لقائد النهضة العمانية المتجددة ، فنحن معك سائرون وداعمون ، والله يحفظك ياجلالة السلطان المعظم ويحفظ الوطن والشعب الوفي من كل مكروه. وعيدكم مبارك وسعيد وكل عام وانتم بالف خير..

د. احمد بن سالم باتميرا

أخبار ذات صلة