"أوراق الخريف".. فيروس كورونا والبناء للمستقبل!

تاريخ النشر: الثلاثاء أغسطس 11, 2020 12:38 مساءً

بقلم: د.احمد بن سالم باتميرا


ما حدث حدث ، وما مضى يمضي ، اليوم نحن امام واقع يجب علينا التعايش معه ، وهو فيروس كوفيد 19 (كورونا) ، مع الاستمرار في الاحتراز جيدا وتطبيق المحاذير والنصائح والارشادات المعمول بها محليا وعالميا.

واليوم نحن مع قيادة جديدة تتطلع لرؤيه عمان في مصاف الدول المتقدمة من خلال استثمار كل مقوماتها الاساسية من مسندم الى ظفار، وتتطلع لاستشراف هذا التوجه وتطبيقه بعد ان اصبحت بلادنا مكتملة الى حد كبير من البنية التحتية ، ومن خلال الموقع الاستراتيجي ، يمكن ان تكون موانئينا اهم موانيء المنطقة وسياحتنا الاكثر جذبا للسياح بالاضافة الى الاراضي الزراعية البكر في محافظة الوسطى ، ونجد بمحافظة ظفار.

فتركيبة البلد الجغرافية والجيولوجية تساعد في تحقيق الرؤية والاهداف التي يتطلع العهد الجديد الى تحقيقها ، رغم تاخرنا في الركب قليلا نتيجة استغلال بعض المتنفذين واصحاب القرار لمواقعهم لخدمة مصالحهم الخاصة ، واليوم هناك امل وتفاؤل بان الحياة ستمضي للافضل ، وان القادم سيكون افضل للشعب والوطن.

والحق يقال فانه منذ تولي جلالة السلطان هيثم بن طارق مقاليد الحكم في البلاد خلفا للسلطان الخالد ، وهناك حراك وعمل دؤوب للاصلاح والتغيير والقضاء على الفساد وبناء الحوكمة ووقف التلاعبات والتجاوزات من خلال قرارات واصلاحات سنجنى ثمارها خلال الفترة القادمة والقريبة ايضا، فالمراسيم والقرارات والتوجيهات التي صدرت وبدء العمل في تفعيلها هي خطوة في الطريق الصحيح للاستفادة من كل مورد في هذا البلد لصالح الوطن والشعب والاجيال القادمة.

لذا علينا الاستفادة من مقومات السلطنة وبأسرع وقت ممكن ، والاستفادة من دروس جائحة كورونا العالمية ، وتنويع مصادر الدخل ونسيان بان لدينا بترول وغاز، والعمل على انشاء شركات برأس مال عماني مائة بالمائة قدر الامكان فـ “مايحك جلدك غير ظفرك” خاصة في الغذاء والادوية واللحوم والاسماك وغيرها ، وان نعيد دراسة الشركات التي تم تخصيصها والناجحة للاستفادة من عوائدها وارباحها الهائلة، واستغلال الجبال وصخورها ومكوناتها ما فوق الارض وتحتها ، وكل ذلك سيرفع من القيمة المضافة للمنتجات والموارد وزيادة الاموال ورفد الموازنة العامة للدولة باموال وموارد اكثر ، وسيكون لدينا اكتفاء ذاتي في عدد من المجالات والمواد الغذائية الاستهلاكية وتصديرها لدول في افريقيا واسيا وكذلك لاوروبا وغيرها.

فالازمات المتلاحقة عالميا والاوبئة وتغير المناخ والتقدم التكنولوجي ، توحى لنا بان القادم قد يكون صعبا ومغايرا على كثير من الدول والشعوب ، وتجربة فيروس كورونا الحالية والتنافس بين الدول الكبرى والصناعية للسيطرة عسكريا وتجاريا وصناعيا وصحيا ، يجعلنا نعيد الحسابات في كثير من المجالات ، فلا الصناديق المالية السيادية ستنفع ولا كثرة الاسلحة او قوتها ، ومن يملك قوته ويوفر غذاء شعبه ويستطيع حماية امنه ومصالحه هو الذي سيعيش بسلام وامان.

ولعله من الممكن تشكيل لجنة وطنية من الكفاءات والخبرات لدراسة هذه الامور، ورفع مقترحاتها لجلالة السلطان ، واستخلاص العبر والدروس من كل الازمات السابقة التي مرت بها البلاد والمنطقة ودول العالم في جميع المجالات ، حتى لا نتأخر عن الركب ومواكبة التغييرات المتلاحقة والمتسارعة علميا وغذائيا وتقنيا وتكنولوجيا وتجاريا وصناعيا وصحيا واعلاميا من حولنا.
فتاريخنا معروف ومصان وممتد من الصين الى امريكا ، ويحتاج فقط لتوثيق ودراسته بتعمق في مدارسنا وجامعاتنا للاجيال القادمة ، فالتاريخ يبقى تاريخ ، ولكن المهم والاهم هو الامن الغذائي والدواء والمختبرات والبحوث العلمية ، التي اصبحت من ضروريات الدول المتقدمة واحتياجات شعوبها ، ونحن في العهد الجديد بقيادة جلالة السلطان هيثم سنمضي قدما في هذا الاتجاه ولعل انشاء المكتب الخاص لجلالته هو بداية لمتابعة ورصد كل هذه الامور، ونحن حقا نسير في الطريق الصحيح وسيكون لنا باذن الله شركات وعلامات تجارية عمانية عالمية منتجة ومصدرة ، وحياة امنه ومستقبل واعد لابنائنا ، فلكل زمان رجالا ودولة ..!.

واخيرا .. رسالة للمعنيين واللجنة العليا لمكافحة كورونا ، اغلقت المحلات التجارية والصناعية والاسواق والفنادق وغيرها ، وتضرر صغار التجار والكبار ، من شهر مارس وحتى الان ، وقل الدخل والبعض لا يستطيع توفير الايجارات والاحتياجات ورواتب العمال ، وشركات التمويل والبنوك اجلت الاقساط لمدة ثلاثة اشهر والبعض سته اشهر بارباحها والبعض قدم تسهيلات بشروط ، ورجعت الشيكات من البنوك لاصحابها المتضررين ، حتى ان البعض يخافون ان يضعوا في قائمة البنك المركزي كشيك مسترجع ، وتجديد البطاقات العمالية يتطلب مبالغ ، فمن المأمول من الجهات المختصة دراسة كل هذه الامور، وحلها بالتنسيق مع البنك المركزي وشركات التمويل والجهات ذات العلاقة ، فالازمة كبيرة ، فالجائجة حلت بالعالم ، وشيء بديهي ان تغلق المحلات والاسواق ويقل الدخل ، ولكن ليس ممكنا ان نقف مكتوفي الايدي دون حلول مناسبة وملموسة للمتضررين، فمن اين سياتون بمال لتغطية وسداد الديون والمتأخرات وتجديد البطاقات وغيرها .. والله من وراء القصد.

د. احمد بن سالم باتميرا ظفار السلطان قابوس اللجنة العليا عمان هيثم بن طارق كورونا