علي العايل الكثيري يكتب: "الكتاب بين التنظير والتطبيل"

تاريخ النشر: الثلاثاء أغسطس 25, 2020 11:25 صباحًا

من خلال المتابعة والملاحظة للكثير من المقالات التي تنشر هذه الايام، تنقسم بين التنظير والتطبيل،

فالصنف الاول المنظر، يضع توجيهات السلطان وما يصدره من مراسيم واوامر، تحت مجهر رؤيته وينظر ويحلل ويستنتج، ما سوف تؤول اليه الامور وماذا يقصد بها واستشفاف رؤى لم تزل في علم الغيب، ويرسم الخطوط العريضة لها ويضع معالم تبشيرية مبالغ بها لما سوف يتحقق منها حتى قبل تطبيقها على ارض الواقع، وينسون ان هناك مالأت وعوائق اقتصادية وسياسية قد تحول دون تحقيق الرؤى المراد لها، وفق المرئيات التي يتوقعون لها تزلفا انها ستتحقق كما زينوا لها تنظيرا في مقالاتهم،

في حين كان يحب على الكتاب التي تكمن رسالتهم في الاشتغال على تبصير من اسندت لهم هذه المهام والتوجيهات الصادرة من الحاكم، من ان تلك الاوامر لا تعطي ثمارها الايجابيةعلى اكمل وجه، الا بتجسيد حقيقي للروح المراد منها، ورؤية تلك التوجيهات تتحقق واقعا ، حتى يراها المواطن والمراقب والحكومة وقد تحققت واقعا ملموسا يراه الجميع، بدلا من التنظير والتحليل ورسم احلام وامال ليست لتتحقق الا بالعمل الجاد وايمان واخلاص وصدق وطني حقيقي ونبذ المحسوبية والانانية واجتثاث الفساد الذي كان ينخر في جسد المؤسسات الحكومية قبلا، ولن تتحقق كل تلك الامال والطموحات التي يروج لها تنظيرا إلا بالوقوف خلف الرؤى التصحيحة للسلطان لمسار العمل الحكومي المستقبلي، وان يخلق كل مسؤول من نفسه مصححا ومغيرا ونابذا للفساد والانانية والمحسوبية حيث يعمل، وأن يكون امينا حيث كان واينما وضع واؤتمن، وهنا كان من الواجب على الكتاب أن يشحذوا اقلامهم في الحث على التصحيح ونبذ الفساد، بدلا من ينظروا ويرسموا تجليات واحلام وردية ورؤى قد لا تتحقق الا في خيال اقلامهم التي تسيل نفاقا، قبل ان تبحث في حقائق الامور وتحويلها الى المسار الصحيح.

اما الفريق الثاني من الكتاب فهم الذين يطبلون للحاكم والمسؤول، وان فلانا وضع في المكان الصحيح، والشخص المناسب في المكان المناسب، الى غير من هذا التطبيل الذي يتفأجأ بعدها الكاتب او المراقب بأن فلان لم يكن عند حسن ظن الحاكم ولا ظن الناس به، وماترى المسؤول الذي وثق به وطبل له بعد فترة الا متخبطا في تصريحات لم تكن محسوبة ولا منطقية لا في جوهرها ولا ألفاظها ، وبالتالي يكون الكاتب قد طبل لغير مستحق، وحتى ان كان مستحق لا يجب أن بطبل له، لان المسؤول إن عمل خيرا وكان عند حسن ظن الناس ومن منحه الثقة، فهذا واجبه ودوره تجاه الوطن والمواطن، فلا يمن على الوطن ولا على الشعب بما قدم من واجب فتلك مسؤوليته وامانه علقت على رقبته وذمة سوف يحاسب عليها دينا ودنيا، وهنا وجب توجيه الاقلام لخدمة الوطن نقدا للسلبيات واظهار للايجابيات، لا ان تهدر احبار اقلام الكتاب وافكارهم في التطبيل والتزلف والتمجيد الفارغ المضمون والمحتوى.

*
*
بقلم: علي العايل الكثيري

السلطنة عمان علي العايل الكثيري