"أوراق الخريف" .. حكومة جديدة في العهد الجديد

تاريخ النشر: الثلاثاء أغسطس 25, 2020 3:13 مساءً


تطور الدول وتقدمها يعود لركائز اساسية وثوابت حقيقية بدونها تبقى الدول مجرد اسم وحكومة وراء حكومة ، وشعب يكدح من اجل ان يعيش ، وما نراه من تطور وتنمية في الدول المتقدمة يعود لتطبيقها هذه الاساسيات الهامة وبسرعة هائلة، ومن ابرزها التعليم والقضاء على الفساد وقوة القضاء وسياسة واضحة المعالم والرؤي داخليا وخارجيا، لذا اصبحت هذه الدول يشار اليها بالبنان في اوروبا وامريكا واسيا لان ما يقف وراء هذه الدول المتقدمة هو ايمانها وتطبيقها مبدأ سيادة القانون في المقام الاول ووجود حكومة تعمل للرقي ببلدها وخدمة شعبها.! 

ولذلك فان الاسراع في وتيرة التنمية واعادة ترتيب الجهاز الاداري للدولة وتوحيد صناديق التقاعد المتعددة ، ورفع مكأفاة التقاعد بما يتوافق مع الظروف المعيشية والمتغيرات العالمية والخطط المستقبلية يعد من الضروريات نتيجة ارتفاع الاسعار وغلاء المعيشة ، أما ما يحدث في بعض الجهات – وللأسف – مما قد يخالف الانظمة والقوانين بشكل او بآخر ، فانه يؤدي الى خسارة كفاءات وطنية ما زال لديها القدرة على الابداع والاداء. 

إن الخلل الحقيقي ومن واقع ما نراه ونسمع به من قبل بعض الجهات – يتمثل في عرقلة بعض المسؤولين الذين حملوا أمانة اكبر منهم ، وقد تتجاوز قدراتهم ، لذا نرى نتائج اعمالهم لا تذكر مما يؤدي الى عرقلة التنمية واحالت بعض الكفاءات وازاحتها احيانا ليتسنى لهم الاستمرار في مواقعهم لسنوات اخرى او لايجاد طابور اخر لهم..!. 

ان كل يد تبنى عمان لها منا كل التقدير والامتنان كما قال سلطاننا اعزه الله ، لذا فان اعلان وتشكيل الحكومة الجديدة المتوازنة من الخبرات والشباب ستعمل على تسريع الحوافز من خلال تنشيط الجوانب الاقتصادية والاستفادة من مقوماتها الجغرافية مما يعزز الاقتصاد والتجارة والتنمية بشكل عام. 

كما ستسرع العمل في القطاع الخاص من خلال ايجاد وظائف للباحثين عن عمل ، لذا اكرر دعوتي لتكون اللغة العربية اساس العمل في القطاع وتكون ساعات العمل حتى الساعة الثالثة بعد الظهر ، وحظر كامل لبعض الوظائف على الوافدين مثل المحاسبة والتسويق والمشتريات والمبيعات ومسؤول محطات الوقود وغيرها الكثير اذا امكن مما يتناسب مع مخرجات التعليم التقني والفني والعلمي. وهذا سيدعم التوجه القادم باحلال المواطن محل الوافد في بعض المهن. 

فلغة اي بلد هي مقياس تطور العمل الخاص ، واللغة الانجليزية مهمة ولكن ليست المقياس لنبوغ الموظف او كفاءاته ، لذا نرى ان هناك كفاءات خسرناها ولم ينالوا حقهم للمساهمة في تنمية الوطن بسبب شرط اللغة وسنوات الخبرة ، فالنظرة المستقبلية لنمو قطاع العمل تتطلب التعمين على المدى المتوسط ، وهذا يتطلب ما اشرنا اليه، مما سيوفر وظائف للمواطنين بكل فئاتهم. 

لذا نأمل من الحكومة الجديدة التي اعيد تشكيلها مع السنة الهجرية الجديدة وفي هذه المرحلة الهامة من مراحل العمل الوطني والرؤية المستقبلية ان تزيل معها رواسب المركزية والبيروقراطية والفساد والمحاباة والعمل من اجل الوطن وتنميته والاستفادة من خيراته ، كما نتطلع للتغيير والاصلاح ومزيد من الاصلاحات في نظام المجلسين (الدولة والشورى) وكذلك المجلس البلدي ، فلكل مرحلة وزمان قوانينه ونظامة كلما استدعت الحاجة لذلك. 

ان هدف التغيير والتجديد جعل الحكومة مرنة وقادرة على سرعة التعامل مع المتغيرات واتخاذ القرارات والانجاز ومواكبة التطورات والتغيرات العالمية التعليمية والاقتصادية والتكنولوجية والثورات الصناعية والاعلامية المتلاحقة ، خاصة وان الاعلام الحديث المتطور يتطلب جهدا وعناية كبيرة ومتواصلة بكافة وسائل الاعلام المختلفة بما يتلاءم مع احتياجات الوطن والشباب. 
انه من المفيد الاعتراف بان هناك تقصيرا في بعض الجهات وان هناك معضلة وتحديات لاصلاح التعليم والاهتمام بالامن الغذائي والصحي والسياحي ، ولذا اصبحت مراجعة هذه الجهات وغيرها أمراً لا يقبل الجدل ولا التأجيل في اعتقادي ، وثقتنا في الحكومة الجديدة كبيرة وكل في مجال اختصاصه ومنصبه العمل لتطوير الاداء والانتاجية ، واصبح تحديد حجم مخرجات التعليم العالي مهما للغاية ، ولعل الامر السامي بانشاء جامعة التقنية والعلوم التطبيقية تؤول اليها كليات التربية والعلوم التطبيقية والتقنية الاخرى هي خطوة مهمة جدا لتقوية المخرجات العملية والعلمية والفنية لتكون منسجمة مع احتياجات سوق العمل. 

ومن جانب اخر اكرر القول بانه لا يجب ان نستمع الى وصفات البنك والصندوق الدوليين ، فهما لهما اجندة خاصة بهما تؤثر سلبا على سياسة الحكومات وتضر بالشعوب في كثير من الاحيان ، فالاصلاح يمكن من خلال الاستفادة من مقومات البلد ووقف الخصخصة التي عادت بريع ممتاز لبعض المنتفعين ، والتحرك من اجل تنويع مصادر الدخل والتخلي عن فائض القوى العاملة، وتبني اقتصاد المعرفة لضمان وديمومة التنمية والازدهار. 

مرحلة تتطلب كفاءات واختيارات موفقة ، فنحن في حاجة إلى وزراء ووكلاء ومدراء عموم غير تقليديين، مبتكرين ومنتجين ، ومطورين، لديهم سلطات حقيقية يعملون ليل نهار وابوابهم مفتوحة وليست مغلقة ، فهل يعقل ان ينتظر موظف شهرا لمقابلة وزيره، فشكرا لاصحاب المعالي والسعادة الذين غادروا مواقعهم على ماقدموه للوطن ، ونسأل الله التوفيق لكل من نال الثقة السامية من اصحاب المعالي والسعادة ويكونوا على قدر المسؤولية القادمة فالوطن والتنمية في حاجة لجهود حثيثة وصادقة لاكمال مسيرة البناء والتطوير برؤية ثاقبة. 

احيانا الكفاءة ، شعار مطاط ، وكل شخص يرى نفسه كفاءة ، ولكن الكفاءة تظهر من خلال الانتاجية والعمل الدؤوب ، وليس بالشهادات او بدونها ، وكل فرد يستحق ان ينال الفرصة لتولى اي منصب ، والبعض يتقمص دور المنصب ، فالأسلوب الراقي هو التعامل والانجاز وعدم التهديد والوعيد ، خاصة ان الإخفاقات، والعثرات سببها عدم وجود الرجل المناسب في المكان المناسب. 
لذا نقول للحكومة الجديدة ان التكليف السامي امانة ، فاعملوا على تطبيق وانجاح مهامكم كل في مجاله ، ليعم الخير والصلاح والاصلاح البلاد والعباد ،  فالبلد امانة والكراسي لا تدوم ، على امل ان تكون هناك مؤشرات وقياس اداء في المرحلة القادمة لكبار المسؤولين واصحاب السعادة. 

حقا جلالة السلطان هيثم ، بدأنا مرحلة الانتقال بعُمان الى مستوى الطموحات والامال، والحكومة الجديدة مع عهد النهضة المتجددة نأمل لها التوفيق ، مع وطن يتعافى ويتماشى مع جائحة كورونا والازمة الاقتصادية وهبوط اسعار النفط ، على امل ان يوفق اعضاء الحكومة الجديدة في مهامهم ويرزقهم البطانة الصالحة ونرى البلاد في وضع افضل وافضل برؤية ممتازة وتعليم عالي متطور وغطاء امني وغذائي. فلكل زمان رجالا ودولة ، وهذه سنة الحياة ، والكراسي لا تدوم ، ولا يبقى الى العمل الصالح والاداء ومحبة الناس والشعب لكم .. والله من وراء القصد.!. 

د. احمد بن سالم باتميرا