د. احمد بن سالم باتميرا يكتب: "أوراق الخريف .. خطوات فعالة لتعزيز التنمية"

تاريخ النشر: الثلاثاء سبتمبر 1, 2020 3:32 مساءً

بعد نحو سبعة اشهر من تولى موقع القيادة في البلاد وجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – في حراك وسعي دائم ومتواصل لاستكمال خطط بناء الدولة الحديثة وتطبيق مضامين خطاب التنصيب التاريخي الذي ألقاه في 11 يناير الماضي، والخطاب الثاني الذي تفضل وألقاه يوم 23 فبراير، عندما أكد لشعبه الوفي حرصه السامي على إعادة هيكلة مُؤسسات الدولة والانتقال بعُمان إلى مستوى الطموحات والامال في شتى المجالات. ولعل اعادة تشكيل مجلس الوزراء وهيكلة الجهاز الإداري للدولة بشكل عام هو احد الخطوات بالغة الاهمية والتي تتمشي مع الرؤية المستقبلية عمان 2040 وتطلعات المواطن العماني.

ورغم الاضرار التي خلفتها جائحة “كوفيدا 19” ، الا ان الثامن عشر من أغسطس 2020 حمل معه الوعد والاصلاح والتنفيذ لتعزيز اركان الدولة بعد الانتهاء من اصلاح ودمج والغاء بعض الوزارات والمؤسسات والهيئات وتقليص مجلس الوزراء والنظر للمستقبل برؤية متجددة ومتفقة مع مؤسسات الدولة الاخرى الرئيسية الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية) في خطوة هامة جدا للتواكب مع المتغيرات العالمية والتطورات الحديثة في شتى المجالات. 

نهضة متجددة تجسدت في تشكيل مجلس الوزراء ، وحجم التغيير الذي حدث ، من اجل ان يكون الرجل المناسب في المكان المناسب ، فالتغيير ضروري ، ودوام الحال من المحال ، فالحكومة الجديدة خليط من الخبرات والشباب من الاكاديمين ورجال الاعمال ، والتكنوقراط والمجتمع المدني ومجلس عمان ، ومن شأن هذا ان يعطي زخما للحكومة للعمل والانتاجية كأول حكومة في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم وفق رؤيته السامية. 

ثقتنا كبيرة في من نالوا الثقة السامية ، ان يعملوا ويحققوا تطلعات المواطن في حياة امنة ورفاهية ومعيشة طيبة ، فلا مجال اليوم للتراخي عن العمل ، وكل من يجتهد سينال من جلالته الثناء وعكس ذلك سيكون التغيير واجب فالبلد بها الكثير والكثير من الشباب القادر على تولى اي منصب في الدولة وتحقيق التطلعات المنشودة والرؤية المُستقبلية. 

لذا اقترح على وزارة العمل وعلى ريادة وبلدية مسقط والمؤسسات المختصة تبني مخرجات الكليات التطبيقية والتقنية المتخصصة في السنوات الماضية من خلال بناء مجمع صناعي كبير مثل “سندان” و”خزائن” وان يؤجر للشباب العماني الفني (ميكانيكي والكهربائي) باسعار رمزية ويكون هناك اتفاقيات حكومية للتعامل والتعاون معهم ، وبهذا سنقلل من عدد الباحثين عن عمل من هذه الفئات الفنية ، ويمكن تخصيص مربع كامل في المناطق الصناعية، المعبيلة وصلالة وصحار وصور، لهم ، فالشباب العماني قادر على المنافسة والابداع والاستحواذ على جزء من سوق العمل في هذا المجال والذي يحقق دخلا معقولا ، وهناك شباب عمانيون نجحوا واستطاعوا عمل مؤسسات ناجحة في تركيب واصلاح المكيفات والسيارات ، فتبنوا هذه الاجيال وخذوا بايديهم ووفروا لهم البنية الاساسية للانطلاق واغرسوا الثقة فيهم لمصلحتهم ولمصلحة الوطن كذلك. 

اما السياسة الخارجية؛ فلا خوف عليها ، بعد ان اكتسبت خلال تلك العقود احتراما واسع النطاق من خلال المصداقية التي تتمتع بها السلطنة ، فهي سياسة واضحة وثابتة ونموذج يحتذي بها ، لا تتغير بتغير الشخوص ، ومعالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي شخصية دبلوماسية و”ابن الوز عوام” ، وقد أكد جلالة السلطان المعظم على ثبات السياسة الخارجية للسلطنة والقائمة على خدمة مصالحها المرتكزة على حسن الجوار والحفاظ على الثوابت العربية والصداقة مع كافة الدول. 

كل ما نتمناه هو أن تتكلل جهود الحكومة بالنتائج المثمرة والتوفيق في البناء ومواصلة حصد الإنجازات وديمومة التنمية والعطاء داخليا وخارجيا من أجل بناء مستقبل أفضل للوطن والمواطن من خلال الاعتماد على ثرواتنا الوطنية ومقوماتنا ومواردنا البشرية والاستفادة من كل جزء في بلادنا يمكن ان يكون اضافة للتنمية ودعم موازنة الدولة. 

وياتي قرار إعطاء المحافظات والمحافظين صلاحيات عديدة للنهوض بها وبالولايات التابعة لهم وتمكينهم من الاضطلاع بمسؤوليتهم دون قيود او محاذير بهدف خدمة المواطن وتسهيل الخدمات والاجراءات وتطوير البنية التحتية للمحافظات في الجوانب الاقتصادية والسياحية والرياضية وغيرها ، لتكون المحافظات بمستوى الطموحات من خلال احداث نقلة نوعية في جميع المجالات الهامة ، وبذلك سنرى شكل المحافظة مختلفا كليا وسيكون التنافس بينها واردا مستقبلا. وسيتسع دور توفير الخدمات الممكنة دون الرجوع او الذهاب للعاصمة مسقط. 

كما من المهم ان تتم دراسة امكانيات وموارد المحافظات ومعرفة كيفية الاستفادة من كل محافظة خاصة في انتاج وزراعة المحاصيل الهامة والضروية للبلد ، لتكون اضافة نوعية ومكملة لبعضها ونستطيع توفيرها للسوق المحلي وتصدير الفائض للاسواق الخارجية ، فالوطن متميز بتضاريسه ومناخة وترتبه ويملك اطول شاطيء وبه وفره من كافة انواع الاسماك وغيرها مما يجعلنا قادرين على تحقيق الأمن الغذائي المطلوب وتحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المحاصيل الضرورية مع اعادة النظر في الاهتمام بالنخيل وانتاجها وبالعسل العماني المتميز والموز وغيره من المنتجات العمانية. 

فنظرة جلالة السلطان تهتم بالتدرج والاصلاح والتطوير لتحقيق ما يسعي اليه جلالته وما يتطلع اليه المواطن العماني ، ومع تحقيق أطر الحوكمة والبناء المؤسسي الرصين وتفعيل المؤسسات لتعزيز واستكمال مسيرة البناء والتنمية المستدامة. وبالتالي فإن ماجاء في اول اجتماع لمجلس الوزراء الجديد برئاسة جلالته يعد خارطة طريق للعمل الوطني بشكل عام ، من خلال تفعيل الحوكمة بشكل اكبر لضبط المسار وتاسيس دولة النزاهة والقيم والقضاء على الفساد والنهوض بالكفاءة الاكاديمية لضمان قدرتها على إنتاج واقع جديد يتناغم مع تطلعات الرؤية المستقبلية 2040 وتطلعات القيادة الحكيمة. 

نحن نعيش في أكناف عهد جديد ورؤية جديدة متناغمة ومتجانسة ، وإعطاء المحافظات والمحافظين جل الاهتمام ومنحهم الصلاحيات اللازمة لتمكينهم من الاضطلاع بمسؤولية تنشيط الاقتصاد والاستثمار والتجارة وغيرها من المسارات بعيدا عن المركزية من اجل الاستفادة من كل الامكانيات المتاحة لمواصلة مسيرة التنمية المستدامة ، وهذا الاستمرار يتطلب من مجلس الوزراء مسؤولية كبيرة لتحقيق الغايات فالهدف الأسمى هو ان تكون بلادنا في خير وامان وازدهار متجدد. أدام على الله على بلادنا الطيبة ارض السلام والوئام والمحبة ومن يعيش على أرضها نعمة الامن والازدهار والرخاء في ظل قيادة السلطان هيثم وتوجيهاته النيرة والحكيمة. 
*
*
batamira@hotmail.com 
 

احمد بن سالم باتميرا السلطنة عمان هيثم بن طارق