تقرير: داعش يستغل النساء لجمع تمويل عبر الإنترنت

تاريخ النشر: الإثنين سبتمبر 7, 2020 5:20 مساءً

كشفت صحيفة «التليغراف» البريطانية عن قيام أنصار تنظيم داعش الإرهابي الهاربين من المعتقلات بحملات عبر الإنترنت لجمع الأموال تحت زعم تمويل عمليات تهريب نساء محتجزات في أحد مخيمات الاعتقال في أقصى شرق سوريا، مما دفع خبراء مكافحة الإرهاب للتحذير من عواقب خطيرة لهذه الاستراتيجية على المدى الطويل.

وأشارت الصحيفة إلى أنه تم تهريب العديد من النساء من الجنسية البريطانية من معسكرات الاعتقال، بعد جمع الأموال على الإنترنت.

وبحسب الصحيفة تمكنت امرأة بريطانية من بين أنصار داعش الأوروبيين الذين هربوا من مخيم الهول، من الوصول إلى إدلب في شمال سوريا التي يسيطر عليها المتشددون وجماعات إرهابية، وروت في مقطع نشرته على حسابات التواصل الاجتماعي المخصصة لجمع تبرعات لمؤيدي داعش المحتجزين من قبل القوات الكردية السورية كيف تمت عملية هروبها.

وقالت المرأة التي تُدعى مريم أنها اُحتجزت لأكثر من عام بعد هزيمة التنظيم في آخر معاقله في مارس الماضي في حين قُتل أطفالها.

وتقول مريم وهي تسدل النقاب على وجهها عن الأيام التي احتجزت بها إنها أسوأ أيام حياتها.

ومنذ أن سيطرت قوات سوريا الديمقراطية على مناطق في شمال سوريا احتجزت ما يقارب 10 آلاف رجل منتمين إلى داعش، وأكثر من 70 ألفاً من النساء والأطفال في مخيم الهول.

ومن بين المعتقلين يوجد عشرات النساء البريطانيات، ونحو 60 طفلاً بريطانياً وفقاً لتقديرات منظمات الإغاثة.

وناشدت مريم خلال الفيديو قائلة: «يجب علينا تحرير أخوتنا، تبرعوا كل شهر للمساعدة في تهريبهم».

وتجاهلت العديد من الحكومات الغربية دعوات من قبل قوات سوريا الديمقراطية والولايات المتحدة لإعادة مواطنيها تاركة النساء والأطفال عالقين في ظروف متدهورة مات فيها المئات بسبب سوء التغذية والأمراض.

وتتزايد أعداد الهاربين عن طريق تأمين تبرعات مالية بهدف توفير طرق مختلفة لعمليات الفرار والهروب، ويخطط البعض منهم للعبور إلى تركيا بعد الهروب.

وقالت الصحيفة إن السلطات الكردية بدأت مؤخراً في نقل النساء الأجنبيات البارزات وأطفالهن إلى منطقة مشددة أمنية في أعلى مخيم روج، مما أدى إلى ازدياد محاولات الهروب وجهود جمع التبرعات.

ووجهت إحدى عناصر التنظيم رسالة باللغة الإنجليزية على «فيسبوك» مضمونها: «في حال لم يهربوا قريباً فسوف يرسلون إلى معسكر الإذلال روج حيث من المستحيل الهروب».

وعلى الرغم من أن الحدود التركية أقرب بكثير، إلا أن إدلب التي تعد أبعد، هي الخيار الوحيد لعناصر داعش الأوروبيين، إذ لا تسمح السلطات التركية بالعبور من المناطق التي يسيطر عليها الأكراد إلا بعد مفاوضات مسبقة.

وبحسب الصحيفة فإن الأشخاص الذين يقومون بتهريب هؤلاء من السجون يتقاضون مبلغ 15 ألف دولار أمريكي لتهريب عائلة.

وعبر شبكة لا مركزية من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي يتم طلب التبرعات من خلال PayPal أو عملة البيتكوين المشفرة، ويقوم العديد من الحسابات بنسخ الرسائل ولصقها عبر منصات مختلفة، بما في ذلك تليغرام، وفيسبوك، وتويتر مما يجعل من الصعب على السلطات القضاء عليها.

ويقوم الدواعش بنشر العديد من المنشورات بلغات مختلفة منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية ولغات أخرى للمناشدة وجمع التبرعات.

وفي إحدى الرسائل المنشورة باللغة الفرنسية التي كان مضمونها «لم يبقَ سوى 3000 يورو لتحرير اثنتين من أخواتنا، تبرع وأضف هذا العمل لرصيدك لدخول الجنة».

وتشكل آلاف المنشورات باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية ولغات أوروبية أخرى شبكة منفصلة عن شبكة أكبر بكثير ناطقة بالروسية من مؤيدي تنظيم داعش.

وفي منشور باللغة الألمانية يناشد: «هذه الأخت يجب أن تحصل على المال بحلول يوم الجمعة، تحتاج 1000 يورو للهرب».

وحتى الآن لا يوجد أي إحصاءات رسمية عن عدد الهاربين، وشارك المسؤولون في قوات سوريا الديمقراطية العديد من مقاطع الفيديو لمحاولات هرب تم إحباطها.

ومن بين الهاربين جهاديون بارزون آخرون. ذكرت وسائل إعلام فرنسية في وقت سابق من هذا العام أن حياة بومدين -أرملة أميدي كوليبالي، الذي نفذ هجمات باريس في يناير 2015- قد هربت من مخيم الهول ويُعتقد أنها في إدلب.

ومن ناحيته قال ايللو بانتوتشي، الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة: «بالنسبة للسلطات الأمنية في الغرب، فهم يفضلون بقاء مواطنيهم في تلك المخيمات لأن إعادتهم إلى الوطن ستتطلب محاكمات وعمليات مراقبة مكلفة»، وأضاف: إن هذا التكتيك قصير المدى هو استراتيجية سيئة على المدى الطويل.

داعش الانترنت النساء