د. احمد بن سالم باتميرا يكتب: "اوراق الخريف .. تطوير المحافظات والتنمية المستدامة"

تاريخ النشر: الإثنين سبتمبر 14, 2020 5:09 مساءً

تعد محافظات السلطنة ال 11 غنية بما تحتويه من كنوز اثرية وسياحية وزراعية وسمكية وجيولوجية وبنية تحتية وغيرها ، مما يؤهلها لان تشهد عمليات تنمية مستدامة من خلال الربط والتوازن والتكامل فيما بينها ، بناء على خطة استراتيجية في اطار الرؤية المستقبلية 2040م ، وبذلك يمكن ان تتوفر بيئة خصبة للاستدامة في معظم مجالات الحياة المجتمعية في الحاضر والمستقبل.

فالخطط تبنى على دراسة تفصيلية وانتاجية وربحية ، وبما ان تضاريس وجغرافية السلطنة تتسم بالتنوع وتتوفر فيها كل انواع المناخ والبيئة والتربة ، وكما انها مرتبطة بطرق حديثة وموانيء ، فان من السهل جدا ايجاد تنوع سياحي وزراعي وتراثي واقتصادي ، ومن السهل ان يكون هناك تميز لكل محافظة ، مما يجعلها قادرة على جذب السياح والوافدين للسلطنة للاستمتاع بمناظرها الخلابة وبيئتها السياحية المتنوعة ومنتجاتها الزراعية وثروتها الطبيعية وكنوزها الاثرية الخالدة دون مساس بالموروث الاجتماعي والعراقة العمانية الثرية بالعادات والتقاليد الحضارية.
ولا يمكننا حصر امكانيات المحافظات او ما تتميز به كل واحدة منها عن الاخرى، الا اننا نطرح القليل منها ، فكيف لا ، فمحافظة مسقط ، القلب النابض والمركز التجاري وعاصمة السلام والوئام ، هي محور التنمية وهي تملك صفات متعددة لتكون قلب التجارة والسياحة ومركز للمؤتمرات والفعاليات بفضل سياسات السلطنة الثابتة والحكيمة ، اما محافظة الداخلية فهي غنية بقلاعها ومساجدها وافلاجها وبمواقعها السياحية ومرتفعات جبالها وزراعتها ، وفي الباطنة هناك البحر وثرواته والمعادن والجبال والتمور وغيرها ، واذا اتجهنا نحو الشرقية نجد عبق السفن والتجارة وصيد الاسماك وتراث الاجداد ورحلاتهم البحرية وصناعة السفن وعلى شواطئيها الجميلة يمكن بناء وتطوير منتجعات سياحية حتى شواطيء محافظة الوسطى الشاسعة بتربتها الغنية وتنوع ثروتها السمكية وبحيراتها وموقعها الجغرافي وصحرائها الممتدة لتكون مركزا لتوليد الطاقة الشمسية ، وفي محافظة البريمي زراعة القمح والاهتمام بالنخيل وغيرها ، وتطويرها مما يجعل منها حلقة الوصل بين السلطنة ودول الجوار ومسكنا ملائما للزوار والعابرين. وفي مسندم حيث الموقع الخيالي والذي يحتاج لرؤية مختلفة سياحيا والى تنشيط التجارة واستثمار الامكانيات المتاحة في مختلف المجالات.

وفي محافظة الظاهرة هناك العديد من المشاريع التي تجعل منها ثروة وطنية ، لكونها تتميز ببعض الخصال في الزراعة وغيرها ، اما محافظة الفصول الاربعة ، ظفار ، فهي للسياحة عنوان ، وللزراعة مكان ، وللثروة السمكية فصول وايام ، وشواطيئها ذهب للزائرين ، وموقعها مكسب تجاري للمستثمرين ، وعبق لبانها الفريد وبخورها سلعة غنية لا تقدر بالملايين ، وعيونها المائية وطبيعتها تسر الناطرين ، ولا ننسى جزرها الحلانيات التي يمكن ان تتحول لشاليهات ومنتجعات سياحية تزداد اهمية مع ربطها بالسفن السياحية التي تتحرك بين محافظة مسندم والمحافظات الاخرى وجزيرة مصيرة مستقبلا.

محافظاتنا كنوز ، وكل محافظة تتميز بمقومات عن الاخرى ، وبسواعد شبابنا ودعم الشركات المتوسطة والصغيرة سنرى مشاريع سياحية وتجارية وصناعية منتجة وناجحة في كل المحافظات دون تعقيد او اشتراطات محطمة ، فلا داعي للضمانات واجعلوا المشروع هو الضامن الاول والاخير مثل الدول المتقدمة ، غيروا العقليات والفكر القديم ، بالطموح والتفاؤل ، وتخصيص مبالغ لتطوير المحافظات ودعم الاستثمار وتوفير المقومات الاساسية ، وتاهيل المواقع الاثرية والسياحية ، حتى يمكننا استقطاب مئات من الزوار والسياح لكل محافظة ، ويكون للسياحة الداخلية اهمية ليستمتع المواطن في كل شهر بجمال واثار ومقومات وكنوز بلادة الساحرة.

عمان غير ياجماعة الخير ويا حكومة ، عمان لؤلؤة من ذهب والماس ، عمان تأسست واصبحت دولة ، فالتركيز الان في العهد الجديد على التكامل والترابط بين المحافظات وتسهيل الاجراءات وجذب المستثمرين والشركات الداخلية والخارجية ، مما يمكننا من رؤية منتجعات عالمية لا تقارن ومولات لا تضاهي ومنتجات بجودة عالية تتصدر من اسماك وخضروات وفواكة وتمور ولبان وبخور وجلود وغزل ونسيج ، وتجارة التجزئة ومصانع متعددة في الدقم وصحار وصلالة وصور وغيرها.

فالوضع الراهن يتطلب رؤية وتقييم شامل لكل محافظة ، ومن ثم العمل على تطوير مقوماتها وتحسينها بشكل يتناسب ويتناسق مع رؤية عمان 2040 م، وبذلك سنحقق الاهداف والتطلعات السامية لجلالة السلطان هيثم بعد التوجيه السلطاني بتعيين محافظين وضم عدد من القطاعات الحكومية تحت راية المحافظ لتسهيل الاجراءات وتطوير المحافظات دون مركزية ، وبالتالي تيسير لتحقيق النمو في المحافظات واستدامة الولايات والمدن ، وتوفير بيئة حضارية مستدامة وتحقيق التكامل الاقتصادي والتجاري والسياحي في البلاد ، مع توفير فرص عمل مجزية للشباب الصاعد في كل المحافظات من خلال اقتراح السياسات المتعلقة بإعادة توزيع ثمار وعوائد التنمية في كل المحافظات الاحدي عشرة ومعرفة الفرص المتاحة والناجحة لديها.

ان تطوير المحافظات يتطلب الاهتمام بكل مقوماتها وكنوزها من كهوف وعيون مائية ومباني قديمة ومواقع اثرية وسياحية وشواطيء و..و ، فالمنهج الثابت هو السعى نحو التنمية الشاملة المتكاملة والمتوازنة في كل المحافظات ، فخلال الخمسين عاما الماضية حققت السلطنة تنمیة متعددة لم تقتصر على محافظة او ولاية دون أخرى ، فهذا البلد الكبير بمساحته وطول شواطيئه من ظفار حتى مسندم ، حظى بالدعم والتطویر دون استثناء ، ومع ذلك يحتاج اليوم للتخصيص والتكامل بين محافظاتها ليكون الدخل القومي والموارد المالية مطمئنة للاجيال الحالية والقادمة واحتياجاتها المتزايدة.

فالهيكل التنظيمي للمحافظات عليه ان يسهم في تجديد وتحديد هوية المحافظة ، وعلى كل محافظ ان يقدم رؤية ودراسة للتطوير ، وتحديد الاختصاصات والاحتياجات لتكون المحافظة بها مدن یشار إلیھا بالبنان والازدھار الاقتصادي والسياحي وبها كافة الخدمات الضرورية ، والحفاظ على التركیبة السكانية وبالطابع الخاص لكل محافظة، مما سيعزز من تنوع المشاریع المھمة والاسواق التقليدية ويجعلها الاكثر شهرة وجذابا للسياحة بشكل عام.

احدي عشرة محافظة واحدى وستون ولاية تندرج تحتها، وكل محافظة لها طبيعتها ومقوماتها الاثرية المادية والغير المادية وثرواتها الطبيعية واثارها ومقوماتها العديدة، لو استغلت الاستغلال الامثل لاصبحت بلادنا من اوائل الدول في السياحة وتنعم بمزيد من الرخاء والنماء والغذاء ، وقبلة سياحية للوافدين والسياح من كل حدب وصوب ودولة قائمة على مصادر دخل متعددة على جميع الاصعده من خلال السعى لتنويع الدخل واستقطاب الاستثمارات العالمية وجذب رؤوس الاموال لداخل السلطنة مع التركيز في المقام الاول والاهتمام بالمبادرات الشبابية والمجتمعية ، مما سيكون لدينا في النهاية مردودا ايجابيا لكل محافظة عمانية.
الفرص الاستثمارية واعدة ومتعددة في معظم المحافظات ومازالت لم تستكشف بشكل كامل حتى الان ، وربما لم تتطور للمستوى المطلوب ، فالحفاظ على الماضي يتطلب مواكبة الحاضر، مع التركيز على مكامن التميز لكل محافظة لتكون ذات جدوى وقيمة إقتصادية تساهم في دعم الناتج المحلي للدولة.

وعلى سبيل المثال ، يمكننا انشاء أكبر مزرعة سمكية فى الشرق الأوسط على أحدث النظم العالمية، لكوننا نملك خلجان وخيران وبحيرات متنوعة وجزر ، ويمكننا ان نكون من اكبر الدول في تصدير اللحوم واللبان ومشتقاتها ، ويمكننا ايجاد افضل المنتجعات العالمية في بلادنا، كما ان هناك الكثير من المشاريع التي لا مجال لذكرها، فالرؤية المستقبلية عمان 2040 التي ستبدأ العام القادم تحمل إصلاحات شاملة في القطاعات التنموية ومنها تطوير المحافظات بشكل يتلاءم مع الإمكانات والمزايا السياحية والاقتصادية والاجتماعية.

فالارتقاء بالمستوى المعيشي لاي مجتمع يتطلب استكشاف فرص الاستثمار في البلد اولا مثل المعادن والصناعات الخفيفة والمتوسطة وهو امر ضروري للسير نحو تحقيق أهداف خطط وبرامج التنمية الشاملة دون إهدار للموارد الطبيعية في كل محافظة، مع إن حوكمة المحافظات عملية غاية في التعقيد، ولكن اليوم الانتاجية والاستدامة المعيشية تتطلب التكامل والتجانس بين الماضي والحاضر ..

لذا نحن امام خارطة طريق تستهدف تحقيق تنمية مستدامة لا تعتمد على النفط والغاز، وتسعى الى القضاء على العوائق المجتمعية لتكون عمان الاكثر تطورا وتقدما في كل المجالات. وقد آن الاوان لان يكون لدينا معلم في العاصمة مسقط اسوه ببعض العواصم الاخرى يتوسطه مجسم لاعز الرجال وانقاهم .. والله من وراء القصد.
اخر السطر .. سلطان البلاد المفدى اهلا وسهلا ومرحبا بكم في ظفار المجد والشموخ والاصالة ، ارض اللبان والبخور ، قبل النظر في احتياجاتها المستقبلية مثل اي محافظة من محافظات بلادنا الغالية ، فهي في حاجة ماسة وسريعة للشروع في بناء مستشفى جديد مرجعي وشامل يخدم المحافظة وكل ابناء الوطن. وحفظكم الله سيدي السلطان في حلكم وترحالكم ودمتم لنا سالمين ياعز الرجال واوفاهم ويا خير خلف لخير سلف.
*

batamira@hotmail.com

د. احمد بن سالم باتميرا ظفار السلطنة عمان هيثم بن طارق