د. أحمد بن سالم باتميرا يكتب: "أوراق الخريف.. وداعا قائد الحكمة والوفاء والانسانية"

تاريخ النشر: الأربعاء سبتمبر 30, 2020 5:15 صباحًا

بعد مسيرة حافلة بالعطاء والانجازات العديدة والمواقف الانسانية داخليا وخارجيا ، امتدت لنحو 60 عاما ، تولى خلالها مناصب سياسية بارزة في بلاده ومقاليد الحكم في الكويت الشقيقة في يناير 2006، يودع العالم المغفور له باذن الله تعالى الشيخ صباح الاحمد الجابر ـ رحمه الله ـ . 

ترجل قائد يشهد له العالم اجمع بمواقفه الثابتة ، واعماله الخيرة ، وبحكمة وبعد نظر تحركاته السياسية لراب الصدع على المستويين العربي والاسلامي. ترجل امير الانسانية والقائد الموثوق به وبخبرته في الخليج العربي، لتبقى سيرته العطرة تفوح في الكويت وخارجها دون انقطاع ، وستبقى مواقفه حيه في الذاكرة ، فالتاريخ لا ينسى اصحاب المواقف العظيمة. ورغم جلل المصاب وفداحة الخطب لا نقول إلا ما يرضي ربنا جل وعلا، فلله تعالى ما أخذ، ولله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى. 

امير الكويت الراحل زرع الحب والوفاء في كل مكان حل فيه ، وكرس حياته في خدمة وطنه وامته خلال اكثر من خمسة عقود من الزمن ، ومناقبه كثيرة وعديدة ، وجهوده في لم الشمل العربي والاسلامي وحل الخلافات ظاهرة للعيان وبصمة ثابتة ، ودوره في مساعدة الشعوب امتد الى كافة القارات ، فرحم الله صاحب الايادي البيضاء. 

فنحن نودع قائدا محنكا ومخضرما ، وسياسيا حكيما وصاحب قرار، وصاحب رؤية إنسانية جعلت منه رمزا للسلام والتسامح والمواقف العظيمة. وترك ارثا خالدا فالمتتبع لمسيرة سموه ـ رحمه الله ـ يلحظ سريعا انجازاته ومواقفه وكيف كرس امير الكويت الراحل حياته ووقته وجهده لوطنه ولمجلس التعاون لدول الخليج العربية وامته العربية ، ولحل القضايا الخليجية والعربية، كما كانت له مبادرات عديدة سياسية وإنسانية وعلى مستويات عديدة ، وستظل مواقفه وأعماله وإنجازاته راسخة على مر السنين. 

المرحوم الشيخ صباح غرس معنى المحبة والوفاء في قلوب الجميع ، من خلال دوره الكبير في حل المشاكل والقضايا بين الاشقاء والاصدقاء ، ولا ننسى دوره في التحرك ليبقى الخليج موحدا وصامدا رغم ما مر عليه من ازمات وعواصف. 

لقد فقدنا اميرا وقائدا محنكا ومحبا لسلطنة عمان وسلطانها ، وشخصية احبت شعب عمان ، وما زلنا نستذكر مقولته الشهيرة عند وفاة اعز الرجال وانقاهم حيث قال “قابوس ما مات وانتم موجودين” ونحن نقول لاهلنا في الكويت “صباح ما مات وانتم على دربه سائرون”. 

لم يوفر الامير الراحل ـ طيب الله ثراه ـ جهدا الا وبذله في سبيل استقرار المنطقة وتماسكها ، كما عمل وسعى لاعادة اعمار الكثير من الدول بعد الحروب والاضطرابات في المنطقة، ومواقفه السياسية في المحافل الإقليمية والدولية دفاعا عن الحق العربي والإسلامي ونصرة قضاياها كبيرة ومؤثرة. 

رحل عنا الشيخ صباح الاحمد ، ولكنه سيبقى في قلوب أبناء الكويت وعمان والخليج وابناء الامتين العربية والاسلامية خالدا لمواقفه وافعاله وسيرته العطرة. 

فيا امير الانسانية نم قرير العين في قبرك عند مليك مقتدر فكل أهل الكويت وعمان والخليج حزينون لفراقك ، وعزاءنا وخير ما نخلد به إنجازاتك هو ان يسير الخلف على نهجكم القويم والحفاظ على ما أنجزتموه ، وان يحفظ الله الكويت العزيزة وشعبها من كل مكروه لترتقى دوما سلم المجد والبناء بفضل ابنائها الاوفياء. 

حفظ الله الكويت صوت الحكمة والكلمة والوفاء ، وتعازينا للاسرة المالكة وللاشقاء حكومة وشعبا في فقيدهم وفقيدنا الشيخ صباح الاحمد متمنين لصاحب السمو الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح التوفيق في مهامه كخير خلف لخير سلف. 

د. أحمد بن سالم باتميرا 

batatmira@hotmail.com 

د. احمد بن سالم باتميرا الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الكويت أمير الكويت سلطنة عُمان