لا باحث عن عمل بعد ثلاث سنوات

منذ ٦ أشهر
تاريخ النشر: السبت سبتمبر 28, 2019 5:41 صباحًا

العين .. الثالثة

لا باحثين عن عمل بعد ثلاث سنوات

د/ عبدالله باحجاج

لو استطلعنا الرأي العام على التساؤل التالي : هل يمكن ان تتمكن المنطقة الحرة بصلالة لوحدها فقط  أن تحل قضية الباحثين عن عمل في ثلاث سنوات فقط ؟ فماذا ستكون الإجابة ؟ وحتى نكون اقرب للموضوعية في ردنا ، فقد طرحناه – أي التساؤل – على مجموعة من متابعينا ، فكانت إجابة اكبر المتفائلين ” الاستحالة ” وهذه الإجابة لا تشكك في طرح الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة الذي خرج مؤخرا بتصريح متفائل جدا ، وانما نخضعه لمنطق التحليل المقارن مع الاحتفاظ على تفاؤل التصريح الذي يخرج من ركام اليأس .

لذلك ، يقودنا التحليلي الموضوعي لهذا التصريح  الى طرح مجموعة تساؤلات حول قضية الباحثين في سياقاتها المفاهيمية المتعارف عليها  ، أهم التساؤلات :

  • كيف ستتمكن جهة واحدة كمنطقة صلالة الحرة ان تحل قضية البلاد الأولى وخلال أجل قريب فقط ؟ ونلاحظ في هذا التساؤل ازدواجية الاستغراب من حيث الزمن والجهة الواحدة .
  • وما هي طبيعة وحجم الاستثمارات الجديدة التي يراهن عليها التصريح لاستيعاب كل الباحثين عن عمل خاصة وان معظمها أو كلها لا تزال ورقيا ؟

في طرح الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة جوانب موضوعية علينا استجلاء بعضها ، ابرزها الرهان على المشاريع الاقتصادية المنتجة لفرص العمل ، وهذا في حد ذاته نهج في المسار الصحيح يحسب لصالحه في وقت يخفت فيه مثل التفكير عند الكثير من النخب التي تتولى إدارة اقتصادنا الوطني ، ولو كان سائدا في كل مساراتنا واختياراتنا الاقتصادية والتجارية ، لما أصبحت بلادنا تعاني من قضية الباحثين عن عمل ، ولا ينبغي أصلا ان تثار كقضية قياسا بحجم تعداد سكاننا ومشاريعنا الاقتصادية العملاقة ، وهنا خلل ، ينطلق منه الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة ، لايمانه بدور المشاريع والنمو الاقتصادي في توليد الوظائف .

لكن الرهان على المنطقة الحرة لوحدها ، وخاصة في ظل معطياتها الراهنة ، يحتاج لنقاش معمق ، لكننا في هذه العجالة ينبغي الإشارة الى ان إمكانية تحقيق الحل من قبل المنطقة الحرة بصلالة سيكون مرتبطا بتطوير وتفعيل مشاريع تقع في دائرة المحيط الجغرافي والمصالح المتكاملة مع المنطقة الحرة بصلالة ، ونخص بالذات هنا ميناء صلالة للحاويات ومطار صلالة ، فهل سيشهدان في المقابل المتزامن تطورات تواكب انفتاح المنطقة الحرة نحو الاستثمارات الأجنبية الجديدة ؟

كأن يكون مطار صلالة دوليا ، وبكامل خدماته الأرضية ، ومفتوح على السماوات الإقليمية والعالمية ، وكأن نشهد تسهيلات ومرونة في النقل البحري عبر ميناء صلالة للحاويات تشجع حركة الصادرات والواردات عوضا من التعقيدات الراهنة التي لا تشجع الاستثمارات ؟

ولن نصل للحل المطمئن ، الا اذا ما ربطت مواني البلاد والمناطق الحرة بشبكة قطار قد أصبحت الحاجة الاقتصادية لها ملحة وعاجلة ، وفي الوقت نفسه تطوير المنطقة الحرة بالمزيونة لكي تواكب مرحلة إعادة اعمار اليمن القريبة – ان شاء الله – بعد خمس سنوات من التدمير والتخريب والقتل ، وتواكب كذلك اتجاهات العالم نحو القرن الافريقي .

تساؤلات واجابات ، تحاول ان تضع تفاؤل الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة في سياقات تحقيقه ، لأنه دون ذلك ، كيف يعول على منطقة حرة محاصرة من البحر والجو والبر ان تحل لوحدها قضية الباحثين عن عمل؟ بمعنى أنها لا تتوفر لها الإمكانيات اللازمة للانفتاح الداخلي ولا الخارجي من خلال منافذنا المختلفة ، ودون ذلك ، كيف يمكن الرهان لوحده على حزمة جديدة من الاستثمارات للمنطقة الحرة رغم أهميتها .

بصراحة منذ تولى  علي بن محمد تبوك المسئولية على المنطقة الحرة ، والاستثمارات الأجنبية تتوالى للمنطقة ، اخرها مؤخرا ، مثلا تم التوقيع على اتفاقية حق الانتفاع مع مجموعة النقبي القابضة لأنشاء مصنع للصناعات الغذائية على 20 الف متر مربع بحجم استثمارات بلغ 10 ملايين دولار ، وقيل عقب هذا التوقيع ، ان هذا المشروع سيوفر فرصا وظيفية مباشرة تقدر 200 وظيفة ، وسيبدأ المصنع قبل نهاية 2019، وسيتم تصدير 80% من المنتجات المصنعة الى الأسواق الخارجية ، فكيف سيتم التصدير في ظل تعقيدات النقل البحري والجوي والبري ؟

ربما علينا ” قريبا ” التواصل مع الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة لكشف ملابسات القضايا التي تطرحها تساؤلاتنا السابقة ، وحتى ذلك الوقت ، فإن تحليلنا العقلاني ، يجعلنا كذلك ، نعتمد هنا على التحليل المقارن ، ومنه نتوصل الى مقارنة عملاتية ومنطقية جديرة بالطرح ، وهى كيف لنا ان نقارن بين إمكانيات المنطقة الحرة بصلالة بإمكانيات منطقة الدقم الاقتصادية ؟ وإذا كان طموح المنطقة الحرة بصلالة لوحدها سيحل قضية البلاد الأولى خلال ثلاث سنوات فقط من خلال حزمة استثمارات جديدة ، فكيف لم تحل منطقة الدقم هذه القضية حتى الان ؟

وهى – أي منطقة الدقم – تستحوذ على النصيب الأكبر من موارد الدولة منذ عشر سنوات ، ومخطط لها ان تكون بوابة البلاد على العالم الخارجي ، كمركز اقتصادي لوجستي ، وبها مطار إقليمي واعد ضمن شبكة نقل متعدد الوسائط ستكون الأكبر في الشرق الأوسط ، وبها مدينة عالمية وخدماتها المتعددة .. الخ هي الاجدر ، والممكن ، والأولى بحل قضية البلاد الأولى ” ولوحدها ” .

مقاربة عقلانية توازي مقاربة المنطقة الحرة بصلالة ، وتتفوق عليها في إمكانية الحل ، كما توازي الحديث كذلك مع مقاربة المناطق الحرة في بلادنا وإمكانية حل قضية الباحثين عن عمل ، فكيف ستتمكن المنطقة الحرة بصلالة لوحدها  حل قضية الباحثين عن عمل من خلال خزمة استثمارات جديدة فقط في وقت عجزت فيه المناطق الاقتصادية والحرة الكبيرة في البلاد ؟ وكذلك قضية اعداد الباحثين عن عمل ، فهى حتى الان لم تحسم قضية الاعداد ، وتظل اجتهادات التوقعات تذهب يمينا ويسارا ، ما بين أكثر من ” 50 ” الف و” 100″ الف باحث ، فكيف تحصر في ” 21 ” الف باحث ، من الأهمية بمكان لقاء الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة للوقوف على مرئياته في ضوء ما اثرناه سابقا ، وكذلك شكره على نجاح جهوده في جذاب الكثير من الاستثمارات الاجنبية للمنطقة الحرة بصلالة بصورة غير مسبوقة ، وحتى ذلك الوقت ، تظل المنطقة الحرة بصلالة ودورها في حل قضية البلاد الأولى وفي ثلاث سنوات ، أمل فوق الواقع ـ ومثاليا ، وقد نسلم به من حيث المبدأ في حالة اذا ما ارتبط تطوير المنطقة الحرة بصلالة بتفعيل منافذنا الجوية والبحرية والارضية المطلة على البحار المفتوحة .. ودون ذلك ، فعلينا انتظار اللقاء مع الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصلالة .

أخبار ذات صلة