"أوراق الخريف": المواطن .. بين الانسجام والتطلعات

تاريخ النشر: الثلاثاء أكتوبر 6, 2020 5:25 مساءً


بقلم | د. أحمد بن سالم باتميرا

اوضاع اقتصادية نوعا ما غير مريحة لكثيرين بسبب جائحة كورونا المستمرة عالميا وداخليا ، والمكلفة للدولة بالتأكيد وللمواطن ايضا ، والتقاعد المبكر وتبعاته واثاره الاجتماعية تتنظر حلول وجدولة الديون، وقريبا جدا يعود اولادنا وبناتنا للمدارس، مع ازمة قرار وزارة العمل ، ويبقى السؤال اللاهم هل مدارسنا قادرة على مواجهة تداعيات كورونا واجتيازها، وهل المجتمع قادر على التعايش مع قرار وزارة العمل ، ام ان التوقيت لم يكن مناسبا نظرا لعدة اعتبارات داخلية في هذه الظروف. 
كل ذلك وغيره يتطلب المراجعة خاصة مع ارتفاع الاصابات من فيروس كورونا ، وحماية المواطن والمقيم تظل اولوية مهما كلف الأمر من جهود مالية وعلاجية. 
الوضع الاقتصادي لاي دولة هو امر بالغ الاهمية ، فهل اقتصاد السلطنة اصبح قادرا او يمتلك مقومات الاستمرار ومواجهة أي أزمات سواء الحالية او غيرها مما قد يحدث عالميا ، فكلنا يعلم ان اقتصادنا مبنى على مؤشرات من الضروري ان تكون مستقرة مقارنة بأن عدد موظفي الحكومة لايتعدى مليون فرد. 
فالركود الحالي نتيجة كورونا والاوضاع الاقتصادية العالمية ، يمكن تجاوزه بتكاتف كل الجهات الفاعلة مع تخفيف الدين العام ، وتقليل المصروفات والنفقات ، ووقف المشاريع لعامين ان أمكن ، واعادة جدولة الاستثمار مع العمل على رفع النمو الاقتصادي من خلال التصدير وفتح الموانيء والمطارات ، وتحريك الاستثمار وموارده بشكل صحيح ، وجلب الشركات الكبرى للسلطنة وتقديم التسهيلات لها ، وفتح المجال للوافدين بجلب اسرهم وعوائلهم ، وفتح المجال للمستثمر الاجنبي للعمل كشراكة مع المواطن دون قيود ، وفتح الجمعيات التعاونية ، واستغلال كل ما ينفع لتقوية الاقتصاد الوطني هو ضرورة حتمية في هذه المرحلة. 
فكيف يكون هناك عجز مالي ، وبلد مثلا ينتج النفط والغاز، ولديه شواطيء بهذا الجمال والطول، والعديد من الموانيء والموقع الاستراتيجية ، ومطارات حيوية ، وجبال وما تحمله من ثروات ، وصخور وما تملكه من اجود انواع الجبس والمعادن الثمينة وغيره ، ومنتجات زراعية وسمكية وحيوانية ، بالاضافة الى دخل الجهات الحكومية المتعددة ، كل ذلك يوحي بان مشكلتنا ادارية في المقام الاول وليست اقتصادية ، واختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، بالاضافة الى سوء الادارة ، هناك سوء ادارة في بعض الشركات الحكومية التي لم تنجح في زيادة الدخل بل كان معظمها عبئا على موازنة الدولة ، التي نأمل ان نتجاوزها في الايام القادمة ، فانتظار الدول للقاح كوفيدا 19 لن ينهي الجائحة او يقضي عليها ، كما تؤكد منظمة الصحة العالمية ، لذا علينا التكاتف كحكومة وقطاع خاص البحث عن بدائل لاستمرار الحياة.! 
فالفيروس يواصل انتشاره حاصدا ضحاياه ، كما يواصل تاثيره على معظم الامور الحياتية والاقتصادية في كل دول العالم ، ورغم الجهود الكبيرة من العاملين بالقطاع الصحي ، يبقى الالتزام والحرص على التباعد ضرورة حتمية لنحمي نفسنا ونتعايش مع هذا الوباء ، ولا يمنع اعادة الغلق الجزئي الليلي اذا تطلب الامر، خاصة ونحن على مشارف بدء العام الدراسي الجديد. 
ورغم كل هذه الاوضاع وغيرها ، من تقاعد مبكر وقلة الدخل الاجتماعي لبعض الاسر، والوباء وتاثيراته الاقتصادية ، كما هو معلوم لدى الجميع، تخرج لنا وزارة العمل بقرار تحديد الحد الادني للاجر بحوالي 325 ريالا في القطاع الخاص ، في وقت صعب يتقبله اي باحث عن عمل او اب حتى وان كان القرار يخدم فئة أو لاهداف معينة ، لذا كان من الضروري التمهيد للقرار، لذا حان الوقت ان يكون لدينا مراكز لقياس اتجاهات الراي العام وردود افعاله والاثار الناجمة عن القرارات المختلفة حتى لا نخرج عن دائرة السيطرة الكاملة لاي ردة فعل. 
الاضطرابات الاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم من حولنا ، تحتم علينا تحقيق التناغم والانسجام مع أولويات الوطن والمواطن واهتماماته، فالتحديات كثيرة وتتطلب التكاتف بين كل الجهات ، فالظروف الاقتصادية التي يعيشها المواطن صعبة في كثير من جوانبها ، نتيجة الظروف التي حدثت والتي يمر بها مع غلاء المعيشة وتزايد الاسعار، وتراكم الديون لدى البعض، وانتظار البعض للوظيفة، والبعض بسبب التسريح العشوائي ، فعلى الحكومة العمل ثم العمل على ضمان وتوفير سبل العيش الكريم للمواطن والمقيم في كل شبر من هذه الارض الطيبة. 
الآمال والتطلعات كبيرة في العهد الجديد بقيادة جلالة السلطان هيثم المعظم، الذي يقود المسيرة بكل حكمة واقتدار، وتحسين الاوضاع بشكل عام في كافة الجوانب ورفع مكافاة مابعد الخدمة وتوحيد صناديق التقاعد هي امور تحتاج للتغيير، ولا يعقل ان نمحو الشهادات والكفاءات والابداع والتفوق والتميز من معايير العمل ، فهي معايير النجاح ، بل علينا القضاء على بؤر الفساد في الشركات وغيرها ، وإضفاء الشرعية القانونية لاي قرار او عمل يتطلب دراسة تبعاته على المجتمع والسوق المحلي بشكل عام. 
حجم التحديات كبيرة ، ولكن الموارد اذا اعيد ترتيبها كما سبقت الاشارة، وتقليص بعض الشركات الحكومية وتقييم مجالس اداراتها، وماذا حققوا خلال الفترة الماضية امر ضروي لمعرفة الانتاجية والارباح. واقترح على شركة (اوكيو) الجديدة ومجلس ادارتها الابقاء على (نفط عمان) كعلامة تجارية شهيرة كلفت الدولة الملايين حتى اصبحت علامة معروفة داخليا فالاسم يعطي قوة للاستثمار داخليا وخارجيا. 
ان الاوان لاصدار حزمة من القرارات الحازمة لتحقيق التوازن وتقليل العجز المالي ، وتصحيح الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والادارية التي باتت تشكل هاجسا كبيرا لدى المواطن الذي صبر لسنوات دون ترقيات ، وتحمل ارتفاع الاسعار والوقود وغيرها ، وحاليا يتطلع لتحسين كل ذلك من خلال مجلس عمان ورفعها للمقام السامي لجلالة السلطان المعظم لتكون الفرحة كبيرة وخالدة مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الخمسين المجيد. 
الباحثين عن عمل اعدادهم تزداد، وتعمين الوظائف القيادية وغيرها ضرورة حتمية لا مجال فيها ، والبنوك اكبر مثال في نجاح التجربة ونجاح المواطن، اما الاستغناء عن كل الوافدين والجادين الذين يعدون من ادوات الحراك الاقتصادي في كثير من الاحيان ليس هو الحل الامثل.  
عمان المتجددة بدات ثمارها تتوالي ، وبناء مجمع صناعي لمنتجات النخيل خطوة في الطريق الصحيح اقتصاديا واجتماعيا ، كما نجحنا في اطلاق شركة ميزون للالبان ، فعلينا التفكير خارج الصندوق ، وايجاد شركات كبرى في الاسماك والتعليب والدجاج والبيض ، والتمور بانواعه ، والخضروات ، والعطور واللبان ، فمشاكلنا يمكن حلها ليس بتبرير الاخطاء او بالاعذار ، بل من خلال الاستفادة من مقومات البلد اولا ، ومن ثم جلب شركات عالمية للاستثمار ، وايجاد عمالة مدربة ومؤهلة لاي وظيفة في القطاع الخاص. 
وختاما ، سيدي جلالة السلطان المعظم يأمل بعض ابنائكم من المتقاعدين ممن أكملوا ثلاثين سنة في العمل بالجهات الحكومية ان تتوحد نسبة التقاعد في كافة الوزارات وتكون 70 في المائة دون استثناء ، لتكون العدالة الاجتماعية متحققة لكافة الموظفين والجهات.. وكل عام وجلالتكم بالف خير وصحة وعافية .. والله من وراء القصد.