الحكومه الجديده وضرورة قياس المؤشرات

تاريخ النشر: الأربعاء أكتوبر 7, 2020 8:10 صباحًا

بقلم | الصحفي والمحلل السياسي/ عوض بن سعيد باقوير
*
*
في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعيه والمنافسه القويه على صعيد التنميه المستدامة وتفعيل اقتصاديات الدول ونجاح رؤيتها فان مسألة قياس المؤشرات أصبحت من الاليات الاساسيه لقياس نجاح الحكومات خاصة في الدول الناميه ومن هنا بدا عهد السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه بإجراء مراحل رؤية عمان ٢٠٤٠ وهي هيكلة الجهاز الإداري للدوله وتشكيل حكومه جديده يراسها جلالته.

وفي ظل المعطيات والتحديات التي تواجه دول العالم في هذه المرحله مثل تفشي فيروس كورونا وانخفاض اسعار النفط والمديونيه فان هناك آليات للحكومه الجديده لابد من تحقيقها من جلال من المعطيات تأتي في مقدمتها تحقيق المؤشرات المطلوبه لكل مرحله زمنيه وان يكون هناك رقابه ومتابعه دقيقه في هذا الإطار لان الوقت يمضي بسرعه وهناك حاله من عدم اليقين حول متى سوف يختفي الفيروس وتبعاته في المجال الاقتصادي كما أن اسعار النفط سوف تظل متذبذه بعد أن دخلت هذه السلعه الاستراتيجيه اللعبه السياسيه للدول المنتجه الأكبر في العالم.

إن المسؤوليه الوطنيه تقتضي في هذه المرحله الدقيقه ان تكون تلك المؤشرات لكل الوحدات الحكوميه ضروره لابد منها للخروج من اشكالات المرحله والانطلاق الي أولى سنوات الرؤيه العام القادم بكل ثبات وأرض صلبه وان يكون هناك خلال سنوات قليله تغيير ملحوظ على الأداء الحكومي وتحسن ملحوظ في كافة المؤشرات التي ترصد خارجيا من خلال المنظمات الدوليه ذات العلاقه بالتنافسيه.

نحو مرحلة الشفافيه

إن مرحلة الحكومه الجديده هي مرحله مفصليه في العهد الجديد والنهضه المتجدده فهناك تحديات حقيقيه تمت الاشاره الي بعضها فالحقيبه الوزاريه لم تعد وجاهه اجتماعيه بقدر ماهي تكليف سلطاني ومتابعه شعبيه نحو الارتقاء بالعمل الوطني وتحقيق المؤشرات المطلوبه في ظل وجود المعطيات التي تميز السلطنه على صعيد الموقع الاستراتيجي والاستقرار السياسي والعلاقات الدوليه المتميزه ووجود الامكانيات الطبيعيه والبشريه ومن هنا فان وجود تلك المعطيات المحفزه تحتاج إلى اداره حكوميه ذات ابتكار وإنتاج مميز وخدمه راقيه ونزول للميدان بعيدا عن المكاتب.

وفي تصوري ان التقييم السنوي للوحدات الحكوميه أصبح من الاليات الاساسيه من خلال الوقوف على المؤشرات المتحققه على ضوء الأهداف الوطنيه المرسومه ليس فقط في المجال الاقتصادي ولكن على صعيد كل المجالات التي تهم المجتمع وعلى ضوء ذالك لابد من وجود الشفافيه الكافيه للإطلاع الناس على تلك المؤشرات لان ذالك يجعل المراقبه والتقييم من أساسيات المرحله خاصة وان الخطاب السامي الثاني لجلالته أكد على أهمية الشفافيه والمحاسبه ومحاربة الفساد وهذه نظره متقدمه في آليات التقييم على الوحدات الحكوميه.

إن الجميع يشعر بالتفاؤل نحو المرحله الجديده في ظل القدرات الوطنيه وفي ظل المناخ الايجابي نحو تحقيق مؤشرات جيده خلال السنه القادمه ولعل مسألة التقييم وقياس المؤشرات هي آليات يعمل بها في الدول المتقدمه لان ذالك يجعل اي دوله تتعرف على مستوى الانتاجيه وعلى مستوى الأداء ويمكن من خلال ذالك اتخاذ الإجراءات والقرارات التي تحسن من ذالك الأداء وإصلاح الضعف في الإنتاجية والتي تعد احد المؤشرات الاساسيه فزيادة الإنتاجية يعني انتعاش الاقتصاد الوطني ويعني انتعاش الأسواق وتوفر المعروض من فرص العمل وزيادة الدخل ومن هنا فان الاليات الجديده في عمل الحكومه لابد أن يبني على أرقام وموشرات ونسب حتى يمكن التعرف على مسار الأداء الحكومي.

تغيير المنهجيه.

مسألة تنويع الاقتصاد الوطني هو شعار مرفوع منذ ثلاثة عقود ومن هنا فان مراجعة الأداء الاقتصادي ومسألة التنويع هو امر مهم حيث لايزال النفط يشكل قاطرة الدخل الوطني ومن هنا فان المنهجيه في مسأله آليات التنويع الاقتصادي تحتاج إلى مراجعه شامله من خلال فكر متجدد واستغلال الموقع الاستراتيجي للسلطنه على البحار المفتوحه فوجود الاستقرار السياسي والموقع الفريد ليست كافيه اذا لم يكن هناك منهجيه صحيحه في السلوك الاقتصادي ومن هنا فان أمام وزارة الاقتصاد الوطني ووزارة التجاره والصناعه وترويج الاستثمار والمناطق الاقتصادية ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وغيرها من الوحدات ذات العلاقه بالاقتصاد مرحله في غاية الاهميه على اعتبار ان هذه المرحله هي مرحله اقتصاديه بامتياز ليس فقط في السلطنه ولكن على صعيد دول العالم في ظل المنافسه بين دول العالم وهي منافسه اختلطت فيها مفاهيم سياسيه واستراتيجيه.

إن السلطنه بها ميزات عديده وبها ثروات طبيعيه وبها سكان محدود العدد وبها نسبه سكان من الشباب وهذا امر مهم لمرحلة رؤية ٢٠٤٠ وأمام هذه المعطيات فان الأمر الملح هو تطبيق الاليات التي نصت عليها الرؤيه لتحقيق تلك المؤشرات بكل حزم وتصميم وكما تمت الاشاره فان الوقت يمضي بسرعه والتنافس على الفرص الاستثماريه كبير ولعل الاستغلال الامثل للمطارات والمرافي البحريه والمناطق الاقتصادية في محافظات السلطنه يظل من الأمور الاساسيه.

إن تجارب عدد من الدول خاصة في جنوب شرق آسيا تتحدث عن تحول جذري في المنظومه الاقتصادية من خلال حزم واليات وسرعة اتخاذ القرارات والبعد عن البيروقراطيه والمركزيه لتحقق تلك الدول مؤشرات كبيره أصبحت بموجبها نمور اقتصاديه يشار لها بالبنان ومن هنا فان التقليديه في الأداء الحكومي لم يعد متماشيا مع آليات الاقتصاد الحديث ولاشك ان الخطاب السامي لجلالة السلطان هيثم حفظه الله ورعاه ركز على آليات المرحله الجديده وهي التقنيه والابتكار والدفع بالمؤسسات الصغيره والمتوسطة الي الامام لأنها تشكل الذراع الاقتصادي للناتج المحلي وخلق فرص العمل ومن خلال هذا المفهوم فان الجميع يترقب تغيرا نوعيا في الأداء الحكومي بعيدا عن التقليديه والروتين والبيروقراطيه مع وجود طاقات شابه سوف يكون لها دور كبير بالدفع بالعمل الوطني الي الامام في ظل وجود التحديات التي تواجه دول العالم.

المنظور المستقبلي.
إن مسألة التقييم للوحدات الحكوميه سوف تكون حاضره خلال كل عام وهذا شي مهم كما أن مسألة المؤشرات لابديل عنها كما أن المرحله تفرض تغيير المنهجيه في المجال الاقتصادي وبقية القطاعات الانتاجيه الأخرى وعلى الجميع من المسؤولين الحكوميين ان يدركوا هذه الحقيقه لان المرحله تتطلب هذه الروح الوطنيه لان المنظور المستقبلي يتحدث عن جمله من المعطيات التي لابد من تحقيقها وعلى الحكومه الجديده دور وطني هام في تحقيق الرؤيه وتحقيق الأهداف متوسطة المدى وقصيرة المدى وصولا الي تحقيق الرؤيه الشامله بعد عقدين من الان ومن جملة القضايا الملحه التي تتماشى مع المنهجيه الجديده هو ضرورة تطوير التعليم بكل مراحله لان ذالك هو المدخل الصحيح نحو الارتقاء بالوطن بكل جوانبه الاقتصادية والاجتماعيه والثقافية وفي مجال الإبداع والابتكار ومواكبة الثوره الصناعيه الرابعه وانترنت الأشياء ومن هنا فان المنظور المستقبلي سوف يعتمد على التعليم الراقي الذي سوف يكون العامل الحاسم نحو تحقيق الرؤيه الشامله.

إن الحكومه الجديده أمام تحديات حقيقيه ومع ذالك فان هناك مؤشرات ايجابيه تساعد على نجاح مهمتها من خلال تطوير العمل والمنهجيه الجديده وفي ظل آليات جديده وفي ظل مناخ إيجابي سوف يكون عنوان مابعد جايحة كورونا وفي ظل تصاعد إنتاج الغاز وضرورة الدفع بالقطاع الصناعي الي الامام وأيضا ان يكون دور المناطق الاقتصادية متطورا ويسهم بدور كبير في الناتج المحلي الإجمالي علاوة على دور القطاع السياحي الذي يمكن أن يلعب دورا كبيرا خاصة على صعيد توفير فرص العمل.

إن قطاع المعادن هو ثروه كبيره لابد من استغلالها بشكل غير تقليدي حتى تكون احد القطاعات الانتاجيه ذات العايد المهم للدخل الوطني ومن هنا فان المنهجيه في التعامل مع القطاعات الانتاجيه وتغيير مفهوم الأداء الحكومي والتقييم المستمر هو عنوان المرحله لان تحقيق نقله في ذالك الأداء هو ضروره وطنيه لايمكن التساهل بشانها وعلى ضوء ذالك فان التطوير في مجال الاداره المحليه خاصة قانون المحافظات هو خطوه في غاية الاهميه والذي سوف تساعد على تطوير المحافظات وإيجاد مزيد من التقدم والازدهار والتنميه ومن هنا فان الجميع ينظر بايجابيه وتفاؤل للمرحله الجديده لتحقيق المزيد من التطور والازدهار للوطن والمواطن في ظل العهد الجديد والنهضه المتجدده التي يقودها بحكمه واقتدار جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه.

ظفار عمان عوض بن سعيد باقوير مسقط هيثم بن طارق كورونا