قطاع التصنيع الصيني الأفضل أداء ضمن دول مجموعة الـ٢٠ بعد أزمة كوفيد-١٩

تاريخ النشر: الخميس أكتوبر 15, 2020 7:32 صباحًا

مثلما ضرب فيروس كوفيد-19 الصين أولًا في أواخر العام الماضي ثم انتشر إلى بقية أنحاء العالم، يتعافى أيضًا قطاع التصنيع الصيني أولًا، فقد ارتفع الناتج الصناعي للبلاد بنسبة 5.6% في أغسطس/آب، كما سجلت الصادرات زيادة بنسبة 9.9% خلال سبتمبر/أيلول الماضي، في ارتفاع للشهر الرابع على التوالي.

يتزامن التعافي الصيني مع استمرار معاناة عدد من دول مجموعة العشرين من تبعات اضطراب سلاسل الإمداد العالمية خصوصًا في أوروبا، كما أن البعض يتخذ إجراءات لتقييد الحركة وربما يستعد لإعادة الإغلاق وهي الحال في بريطانيا بسبب زيادة حالات الإصابة التي وصلت إلى أكثر من 38.3 مليون شخص حول العالم.

وتضم مجموعة االعشرين إلى جانب السعودية المستضيفة لقمة العام الحالي للمرة الأولى في تاريخها في 21 و22 نوفمبر /تشرين الثاني، كلًا من الصين والهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية، وجنوب إفريقيا والأرجنتين والبرازيل وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، وروسيا وتركيا وأميركا، وكندا، والمكسيك، وأستراليا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.

ارتفع الناتج الصناعي في الصين بنسبة 5.6% على أساس سنوي في أغسطس/آب الماضي، مسجلًا أسرع نمو في ثمانية أشهر، مع تعافي الطلب وإعادة فتح المصانع، حيث شهد يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط تراجعًا حادًا في الناتج الصناعي، بحسب بيانات للمكتب الوطني للإحصاءات نقلتها وسائل إعلام محلية.

يعتبر ارتفاع الصادرات الصينية بنسبة 9.9% على أساس سنوي إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق في سبتمبر/أيلول الماضي مؤشرًا آخر على تعافي قطاع الصناعة، وسجلت الصادرات 239.8 مليار دولار، في ارتفاع للشهر الرابع على التوالي، وفقًا لإحصاءات Trading economics.

ارتفع الطلب بشكل خاص على الإمدادات الطبية التي سجلت رقمًا قياسيًا إلى جانب الطلب القوي على المنتجات الإلكترونية خلال الأشهر الماضية، وفي المقابل، تراجعت مبيعات منتجات التكرير بنسبة 30.5% كما انخفضت مبيعات منتجات الصلب بنسبة 28.2%، وتراجعت صادرات الألومنيوم الخام بنسبة 2%.

رغم الحرب التجارية المشتعلة بين كل من الصين والولايات المتحدة، ارتفعت الصادرات الصينية إلى أميركا وهي من أهم الشركاء الرئيسيين للبلاد بنسبة 20.5%، كما زادت الصادرات إلى كل من رابطة دول جنوب شرق آسيا بنسبة 14.4% وكوريا الجنوبية بـ 14.8%، وتايوان بـ9.2%، وأستراليا بـ2.5% لكن الصادرات الصينية إلى اليابان تراجعت بنسبة 2.7%.

في حين بدأ تعافي الصادرات الصينية مؤخرًا إلا أن القيمة المضافة لقطاع التصنيع في الصين تدهورت منذ عام 2011 حين كان يشارك بـ32.06% من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد إلى أن سجل 27.017% في عام 2019، بينما سجل 31.61% في عام 2009، بسبب الأزمة المالية العالمية بحسب بيانات مجموعة البنك الدولي.

أدت الاضطرابات الشديدة وأزمة السيولة في الأسواق المالية العالمية بسبب كوفيد-19 إلى ضربة قاصمة لقطاعات التصنيع والخدمات وتوجهات المستهلكين والحوكمة الاجتماعية في عام 2020، بحسب تقرير صادر عن بنك الصين المركزي Bank Of China في مايو/أيار الماضي.

يواجه اقتصاد الصين تحديات غير مسبوقة تفرضها عوامل هيكلية مثل التحول من محركات النمو القديمة إلى محركات النمو الجديدة وإعادة هيكلة سلسلة الصناعة العالمية وسلاسل القيمة والعوامل الطارئة مثل انتشار جائحة كوفيد-19، وهبوط أسعار السلع الأساسية واضطراب الأسواق المالية، كما أكد بنك الصين المركزي.

أوصى البنك صناع السياسة الكلية باتخاذ إجراءات قوية مع إعطاء أولوية قصوى لتحقيق الاستقرار في التوظيف ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والحفاظ على أساسيات مستويات المعيشة.
أصبح قطاع الإنتاج العالمي أكثر تعقيدًا بعد الجائحة كما أن الصناعة العالمية ترتبط بسلاسل التوريد بشكل متزايد، وهو ما يعني أن انتشار الفيروس لا يؤثر فقط في الاقتصاد، ولكن ستكون له أيضًا تأثيرات غير مباشرة على الصناعة والاقتصادات العالمية حيث أثرت الجائحة في الإنتاج والطلب العالميين وتسببت في تراجع الأسعار العالمية.

يوجد حاليًا مركزان عالميان للتصنيع هما شرق آسيا وألمانيا، وتهيمن الصين على سلاسل الصناعة منخفضة التكلفة كثيفة العمالة بما في ذلك تصنيع المنسوجات والملابس والأحذية وأغطية الرأس، وتعتبر الصين واليابان وكوريا الجنوبية الموردين الرئيسيين للبرمجيات الوسيطة.

تتركز في أوروبا وخاصة ألمانيا وإيطاليا سلاسل القيمة التصنيعية العالمية المتطورة في مجالات تصنيع الآلات والكيماويات والمعدات، ولكن مع انتشار كوفيد-19، سيكون هناك تأثير سلبي كبير على سلاسل الصناعة الأساسية المختلفة في الصين واليابان وكوريا الجنوبية وألمانيا وإيطاليا.

ستكون الصين الدولة الوحيدة التي تسجل نموًا في 2020 بنحو 1.8%، بحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.

لا تزال منظمة التجارة العالمية تعتبر الصين دولة نامية، ولكن اقتصادها هو الآن واحد من أكبر الاقتصادات في العالم، لقد أصبحت الصين صناعية بشكل أكبر وتتقدم بسرعة في التكنولوجيا وقدرات الإنتاج، الأمر الذي دفع البلاد إلى المزيد من الإصلاح الاقتصادي والمشاريع مثل صنع في الصين 2025. إلى جانب الإعلان عن عدد من المبادرات الاقتصادية.

السعودية الصناعة الصين المكسيك روسيا أستراليا أميركا ألمانيا تركيا كندا كورونا