عوض باقوير يكتب: " بين التحديات الاقتصادية والوحدة المجتمعية"

تاريخ النشر: الأربعاء أكتوبر 21, 2020 6:04 مساءً


بقلم الصحفي والمحلل السياسي: عوض بن سعيد باقوير.

تواجه السلطنه كغيرها من دول العالم الأخرى تحديات اقتصاديه نتجت عن عوامل خارجيه تمثلت في انخفاض اسعار النفط لعدة سنوات وانتشار جايحة كورونا منذ بداية هذا العام وقد شملت تلك التحديات الاقتصادية دول العالم ومنها الدول الصناعيه الكبرى في العالم.
وعلى ضوء تلك التحديات فان التاريخ البعيد والقريب يشير الي حقيقه هامه تتمثل في التناغم والوحده المجتمعيه لمواجهة كل تلك التحديات وهي اساسا وقتيه حيث أن فيروس كورونا سوف يختفي يوما ما كما أن اسعار النفط قد تعاود الارتفاع مع تنامي الاقتصاديات الكبرى خاصة الولايات المتحدة الأمريكية والصين ودول الاتحاد الأوروبي ودول جنوب شرق آسيا حيث أن مصالح العالم الاقتصادية أصبحت متشابكه واطهرت أزمة كورونا مدى ارتباط الأسواق العالميه وسوق النفط مع وجود التأثيرات السياسيه نتيجة الازمات الاقليميه.

الوحده المجتمعيه.

عندما تحدث ازمه اقتصاديه لأي دوله او تحدي خارجي فان الدور المجتمعي يعد هو صمام الأمان والشعب العماني هو نموذج حي للوقوف مع وطنه منذ قرون فكما يقال المحن والتحديات تظهر معدن الشعوب الحيه ومن هنا فان التحدي الاقتصادي الذي يواجه السلطنه هو امر حقيقي ومع ذلك فان هناك خطط حكوميه وإجراءات ومتابعات متعدده للتخفيف من تلك التحديات الاقتصادية ومن هنا فان الوقفه الوطنيه تعد أمرا حيويا حتى يمكن عبور تلك التحديات.

دول العالم شرقها وغربها تعاني الأمرين من الأوضاع الاقتصادية وبالتالي فان مسألة تخفيض التصنيف السيادي للدول او مسألة الانكماش هي مسأله طبيعيه تعلن عنها المؤسسات الدوليه كصندوق النقد والبنك الدولي وحتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية حيث تواجه أمريكا وهي اكبر اقتصاد في العالم مشكلات كبيره بسبب فيروس كورونا وهناك أرقام سلبيه تتحدث عنها المؤسسات النقديه الدوليه وحتى المملكة المتحده تم تخفيض تصنيفها السيادي وتمر باوضاع اقتصاديه صعبه.

السلطنه اذن تمر باوضاع اقتصاديه صعبه ومع ذلك فان هناك مبشرات جيده من خلال تصدير شحنات الغاز من حقل غزير وهناك جاهزية مينا الدقم وهناك الأرقام الجيده التي تحققها المواني العمانيه في صحار وصلاله وهناك استكمال منظومة الطرق وهي الشبكه الأهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهناك التركيز على منظومة المناطق الصناعية علاوة على الكوادر الوطنيه التي تلعب الدور الحاسم في التنميه المستدامة في السلطنه.

إن الكل أصبح يفتي في مجال الاقتصاد وتحليل الازمات بعيدا عن المختصين وأصبح هناك رؤيه من عدم اليقين تواجه الساحه المحليه من تحليلات غير موضوعيه ومبالغات غير منصفه ومن هنا فان الوقوف الي جانب الوطن في وقت الازمات وفي وقت الازدهار هي مسأله حيويه تتعدى مسألة التحديات الاقتصادية وهي تحديات تأتي من خلال دورات اقتصاديه وازمات تواجه الاقتصاد العالمي فالسلطنه هي ذات ارتباط اقتصادي بالعالم والتاثيرات متبادله.

الثوابت السياسيه.

هناك خلط يتحدث عنه البعض بين الثوابت السياسيه للسلطنه وبين المصالح الاقتصادية للسلطنه حيث أن التحديات الاقتصادية تواجه دول مجلس التعاون الخليجي وتم نشر الأرقام من خلال المؤسسات الاقتصادية الدوليه صحيح هناك دول لديها احتياطات نقديه كبيره ولكن التحديات الاقتصادية موجوده ومن هنا فان الربط بين التنازل عن الثوابت السياسيه ومسألة الحلول الاقتصادية هي مسأله غير واقعيه وخاصة مسألة التطبيع مع الكيان الاسرائيلي حيث أن السلطنه أعلنت اكثر من مره انها مع السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط من خلال تطبيق قرارات الشرعيه الدوليه والمبادره العربيه وهي تشترك في هذا النهج مع دوله مهمه في المنطقه كالمملكه العربيه السعوديه التي ترتبط بالسلطنه بعلاقات تاريخيه مميزه ومن هنا فان تعليقات بعض الصحف الصفراء الخارجيه عن السلطنه ينطلق من أهداف خبيثه مرصوده هدفها زعزعة الثقه وخلق مناخ سلبي وهذا الأمر ثبت فشله في محطات عديده.

إن الوقفه المجتمعيه تعد سلاح هام في وجه تلك الحملات كما أن السلطنه في نهضتها المتجدده بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه ماضية في رسم الخطط والاليات التي من شأنها النهوض بالوطن في كل مجالات الحياه والتحديات التي تواجه الدول هي أمور طبيعيه فانخفاص اسعار النفط في منتصف عقد الثمانينات من القرن الماضي وصل إلى اقل من عشرة دولارات ومع ذلك تواصلت التنميه على كل المستويات.

إن هدف تلك التقارير الصحفيه التي تروج ضد السلطنه هي معروفة الأهداف ولا يبنبغي الاكتراث بها ولكن الأمر المهم هو ضرورة التلاحم بين القياده والشعب وهو امر متحقق وان تكون هناك يقظه مجتمعيه في عالم تسوده الكثير من الضبابيه وعلى ضوء ذالك فان بلادنا وفق توجهات قيادتنا الحكيمه تواصل نهجها السياسي الثابت في مساعدة الاخرين وفي الازمات في اليمن وضرورة وقف تلك الحرب وهناك تنسيق متواصل مع الشقيقه السعوديه وحتى على صعيد حل الخلاف بين الأشقاء في دول المجلس ومن هنا هذا الدور العماني المحوري سوف يتواصل حتى الحوار بين واشنطن وطهران.

إن الحملات الاعلاميه المغرضه سوف تستمر ومع ذلك فان الوقفه المجتمعيه ومواجهة جايحة كورونا والتغلب على التحديات الاقتصادية هي الأساس لخروج دول العالم من تلك التحديات الاقتصادية وعلى ضوء ذالك نتطلع ان تكون التحليلات الاقتصادية موضوعيه ويتصدي لها أصحاب الاختصاص لان ذالك يعطي مصداقيه لتلك التحليلات والبعد عن المبالغات بهدف زيادة المتابعين في شبكات التواصل الاجتماعي.

محددات المستقبل.

على الجميع أن يقوم بدوره فالعمل والإنجاز اكبر من الكلام في كثير من الأحيان وهذه دعوه للعمل والتركيز على تحسين المؤشرات في الوحدات الحكوميه وأيضا تنشيط الاقتصاد وان يكون هناك المزيد من التعاضد والمشاركة بين القطاعين الحكومي والخاص والمجتمع المدني كما أن التفرغ للعمل سوف يعطي الفرصه للإبداع وتنفيذ محددات المستقبل من خلال تنفيذ خطط رؤية عمان ٢٠٤٠ وأيضا انطلاق الخطه الخمسيه الجديده مطلع العام الجديد اما فيما يخص تحسين أوضاع المواطنين في مجال المؤسسات الصغيره والمتوسطة فهناك اجراءات حكوميه للتخفيف من تاثيرات جايحة كورونا كما أن قرارات البنك المركزي بالتخفيف على المتقاعدين والتي أتت بمباركه ساميه تصب أيضا في توفير السيوله للمواطنين وتحريك الأسواق ومن هنا فان محددات المستقبل واضحه والشعوب ذات البعد الحضاري كالشعب العماني الأصيل سوف تقف مع وطنها وقيادتها حتى تنتهي اعراض تلك التحديات الاقتصادية كما أن الحكومه الجديده لديها عمل كبيره من خلال انجاز مؤشرات واضحه وهذا امر مهم تم التطرق اليه في مقال سابق وكما يقال ان تلك التحديات ستبقى من الماضي وتكون هناك رؤيه تنطلق من ضرورة تحقيق اهم انجاز وهو التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد بشكل شبه مطلق على سلعة النفط في المستقبل حيث أن التحدي الاقتصادي ارسل رساله الى دول مجلس التعاون الخليجي لاعادة اولوياتها الاقتصادية في المستقبل كما أن هناك مؤشرات ايجابيه لحل الازمه الخليجية بين الأشقاء وهذا سوف يكون حدثا مهما للم الشمل وانطلاق منظومة مجلس التعاون الخليجي لتحقيق أهداف شعوب هذه المنطقه في كل المجالات الاقتصادية والاجتماعيه وفي مجال تطوير التعليم والتقنيه للأجيال جديده تتطلع الي النهوض باوطانها والدخول في عالم سوف يتسم بالتحديات الحضاريه والسباق في ميدان العلوم الحديثه.

إن بلادنا والحمد لله بخير وسوف تظل كذالك وان التكاتف والوحده المجتمعيه هي من طبيعة الشعب العماني الأصيل والتحديات الاقتصادية تبقى في حدودها التي سوف تجد لها الحلول وأيضا تنتهي معها أزمة فيروس كورونا التي تعد التحدي الأهم في هذه المرحله ومن هنا فان السلطنه وثوابتها السياسيه باقيه وسوف تتواصل نهضتها المتجدده بعون الله أولا ومن خلال حكمة القياده وتصميمها على بلوغ الأهداف الوطنيه وسوف يظل الشعب العماني الأصيل عضيدا لوطنه كما كان دوما ومساندا لقيادته تحت ظل القياده الحكيمه لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه.