د. أحمد باتميرا يكتب: "أوراق الخريف .. أزمة ستمر بتكاتف الجميع"

تاريخ النشر: الإثنين أكتوبر 26, 2020 7:42 صباحًا


بقلم د. احمد بن سالم فرج باتميرا

“نحن لعلى يقين تام وثقة مطلقة بقدرتكم على التعامل مع مقتضيات هذه المرحلة والمراحل التي تليها بما يتطلبه الأمر من بصيرة نافذة وحكمة بالغة وإصرار راسخ وتضحيات جليلة”، هذا ما جاء في النطق السامي لجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه.
رسالة بالغة، بأننا نمر بظروف صعبة نوعا ما، وتتطلب منا جميعا التكاتف والتعاون والتعاضد، والتعامل مع هذه المرحلة بحكمة بالغة لعبور الأزمة، والوقوف مع قادتنا وحكومتنا وأنفسنا أيضا في الظرف الدقيق لتعبر بنا السفينة إلى شاطئ الأمان، وهي هذه السنة والعام القادم بإذن الله.
فكما هو معروف أن الاقتصادات الريعية المعتمدة على النفط فقط، لا تستطيع حتى إيجاد أو اكتشاف أو صناعة دواء لمرض كورونا أو غيره، وبالتالي يكون مصيرها معلقا بأيدي الآخرين مثل البنك والصندوق الدوليين وغيرهما ممن ينتظرون مثل هذا الانكماش أو التدني أو الضعف الاقتصادي للقضاء على المتبقي، وليكونا هما المسيطرين لتأتي النتيجة بشروط وحزمة إصلاحات يمكن أن تقضي على الأخضر واليابس.
الأمانة الملقاة على عاتقنا كمواطنين جسيمة، وينبغي علينا في هذه الظروف أن نتماشى مع الواقع ونربط الأحزمة، ونتحمل ونتكاتف حكومة وشعبا، رغم أن ما حدث ليس لنا فيه ناقة ولا جمل كمواطنين، لكن المهم الآن في نظري إعادة القطار للسكة الصحيحة ليواصل مشوار الأمان المالي والاقتصادي دون عقبات، وإذا لم نتكاتف ونتعاون جميعا كمجتمع وحكومة وأفراد سيكون الأمر أكثر صعوبة، فمقدرات البلد يجب أن تدار بشكل صحيح لاجتياز الأزمة الحالية والأزمة القادمة التي يتحدث عنها المحللون الاقتصاديون بعد جائحة كورونا.
علينا عدم تحميل العهد الجديد أي أعباء أو أزمات، فجلالة السلطان المعظم ـ أيده الله ـ استلم الحكم في ظروف اقتصادية ومالية خانقة، أزمة النفط، وهبوط الأسعار وجائحة كورونا وما ترتب عليهما من آثار صعبة، ومع ذلك فنحن متفائلون بأن جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم يقود السفينة لبر الأمان وبقرارات ستخدم المرحلة القادمة، فعلى الحكومة والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية العمل على ذلك دون ضرر أو ضرار بحقوق المواطن.
وعلينا الوقوف معا، فالقرارات ستأتي رويدا رويدا للتطوير والتغيير من أجل مصلحة الوطن والمواطن. كما جاء التوجيه السامي بإعادة جدولة الديون للمتقاعدين بشكل عام، وعلى كل البنوك التجارية والإسلامية تطبيق ذلك القرار من أجل تحسين الأوضاع المعيشية للمواطن، فليس هناك مكان للتلاعب أو تأجيل أي قرار يخدم مسيرة البناء والتنمية، وليس هناك مكان للمقصرين أو لأشخاص خذلونا في الإدارات المتعددة وفي أي جهة حكومية.
أما الآخرون فنقول لهم شكرا من القلب على تفانيكم وخدمتكم للوطن والمواطنين، علينا أن ننظر للمستقبل بتفاؤل، وأن تضع كل جهة ومؤسسة حكومية خريطة طريق وهدفا لها، يحدد من خلاله ماذا تريد تحقيقه خلال عام، وكذلك خلال عامين ماذا نريد، وهكذا، وخلال العام الرابع نقيم الوضع وأين وصلنا، نسبة وتناسبا، فالمرحلة القادمة لا تحتمل العجز أو الإخفاق أو زيادة الديون، ولا مكان للمقصرين أو المنظِّرين.
علينا العمل كفريق واحد ونتعاون كوزارات، بحيث لا تعمل وزارة بمعزل عن الأخرى وتنفرد بذاتها، ومن المهم أن تكون هناك مرجعية لكل الجهات، حتى التعيينات تتم من قبل مرجعية واحدة، الكفاءة والإنتاجية والخبرة والفكر الشبابي الناضج هي سمات المرحلة القادمة ليكون المسار والطريق صحيحا، وننظر للمستقبل بروح القيادة الجديدة التي تتطلع لرؤية عمان أكثر رخاء وأمانا وازدهارا.
إن الدين العام خلال السنوات الخمس الأخيرة أصبح واضحا أمام الجميع، لذا علينا الإسراع في توسيع وزيادة الإنتاج السمكي والاهتمام بالزراعة، وبناء مصافٍ لتحلية المياه لتغطية الرقعة الزراعية، واستغلال موانئنا للاستيراد وإعادة التصدير، وفتح الاستثمار دون عوائق ومحاسبة المقصرين، وجذب السياح وتخفيض أسعار الفنادق، وعمل حزم سياحية وتسهيل التأشيرات، فالنجاحات تأتي من خارج الصندوق، فالموقع وتضاريس البلد ومعادنها وثرواتها العديدة يجب أن تستغل الاستعلال الأمثل.
فالتصنيف السيادي والوضع الاقتصادي والعجز في الموازنة جميعها تتطلب حلولا، وبعيدا عن التأثير على وضع المواطن ومعيشته ودخله، ويمكن إيجاد ضرائب جديدة على المسافرين وعلى التحويلات المالية، وتنشيط السياحة لخلق فرص عمل للباحثين عن عمل وغيرها.
لذا علينا أن لا نكرر ما وقع فيه الآخرون، ونستغل كل نقطة ماء وكل قطعة أرض، وكل بقعة زيت، وكل ساحل، وكل معدن، وكل مرفق سياحي، وكل رملة في صحراء أو وادٍ، وكل جبل، وكل سمكة للتصدير والتعليب، فثرواتنا الوطنية حان الوقت لاستغلالها الاستغلال الأمثل وعدم تركها الآخرين يتنعمون بثرواتنا وأموالنا.
المؤكد أن الفاتورة كبيرة، ولكن يمكن تقسيطها على مراحل، والحلول يمكن إيجادها وتنفيذها على مراحل أيضا دون المساس بدخل المواطن البسيط، والضريبة ستطبق يوما ما، لذا علينا أن نتأقلم مع الأوضاع القادمة مرحليا بتحسين الأوضاع المعيشية، وتخفيف القيود على المواطن والمقيم والمستثمر، وعلينا عدم ترك الأمور دون متابعة ومراقبة، والمواطن سيظل صمام أمان في المنشط والمكره وفي العسر واليسر.
لذا علينا أن نعي أن بلادنا ليست وحدها من تأثرت بجائحة كورونا “كوفيد 19″ وانهيار أسعار النفط، لكن الثقة كبيرة بأن هناك قرارات ستأتي تباعا لحلحلة الآثار الاقتصادية والمالية والأوضاع المعيشية، وحلحلة تبعات التقاعد الاجتماعية التي كان أولها إعادة جدولة الديون وزيادة مدة التحصيل لسبعين سنة على أن لا تتجاوز 30 في المئة من الراتب الممنوح، فهي دليل للإبقاء على معيشة الفرد دون تأثير سلبي مستقبلا، وخطة التوازن المالي متوسطة المدى التي تتضمن مبادرات مهمة لخفض الدين العام، وبناء نظام وطني للحماية الاجتماعية وغيرها ستعزز وتحسن الأوضاع المالية، فالقادم بإذن الله سيكون أجمل وأفضل للوطن وأبنائه.
أما من يغرد أو يكتب أو يتحدث على نحو غريب، وكأننا لا نعرف حقيقة ما يقال أو يدار خلف الكواليس ضد بلادنا، فليعرف الكتاب والمغردون ومقدمو البرامج وغيرهم أن عُمان في أمان، وأن السلطنة وقائدها جلالة السلطان هيثم يمتلكون القوة والشموخ لتجاوز أي أزمة، لذا فإن الأمر يتطلب منا مواجهة التحديات حتى نعبر هذه المرحلة المهمة .. فالنطق السامي في بداية المقال يؤكد أن بناء عمان المزدهرة في كافة المجالات يحتاج لتكاتفنا جميعا، والحقيقة والمصارحة بين الحكومة والشعب دائما تنتصر في النهاية .. والله من وراء القصد.