عوض بن سعيد باقوير يكتب: مجالس التعاون العربيه.. هل من عوده

تاريخ النشر: السبت أكتوبر 31, 2020 6:17 مساءً

بقلم الصحفي والمحلل السياسي: عوض بن سعيد باقوير

.

شهد عقد الثمانينات من القرن الماضي ظهور عدد من مجالس التعاون العربيه وهي مجلس التعاون الخليجي ومجلس التعاون العربي والاتحاد المغاربي ولعبت الجغرافيا دورا مهما وتماثل الانظمه السياسيه كما في حالة مجلس التعاون الخليجي وأيضا عامل الجغرافيا كما في حالة الاتحاد المغاربي الذي ضم تونس والمغرب والجزاير وموريتانيا كما أن مجلس التعاون العربي الذي ضم مصر والاردن والعراق واليمن استند الي آليات التعاون بين تلك الدول خاصة في المجال الاقتصادي.

وكان المأمول ان تشكل هذه المجالس العربيه دورا ملهما لشعوبها والانطلاق الي تكامل اقتصادي واجتماعي ومسار موحد للتنميه وانضمام دول أخرى لتلك المنظومات الثلاث ومع ذلك لعبت التطورات السياسيه خلال الأربعة عقود الماضيه دورا في انحسار تلك المجالس وبقي مجلس التعاون كمنظومه تواصل عملها بشكل منتظم على صعيد القمم الخليجيه والاجتماعات الوزاريه رغم مستجد الازمه الخليجية التي اندلعت بين عدد من الأعضاء في المجلس عام ٢٠١٧ وهي الازمه التي اضعفت المجلس وهددت هذا الكيان الخليجي بالتفكك.

هل من عوده.

شهد لقاء القاهره مؤخرا بين الأردن ومصر والعراق على المستوى الوزاري وتحديدا مسؤولي الخارجيه نظرة تفاؤل حول امكانيه عودة مجلس التعاون العربي وإيجاد مقاربه سياسيه من أجل تفعيل منظومة مجلس التعاون العربي في ظل تحديات مختلفه تواجه الدول الثلاث علاوة على اليمن العضو الرابع الذي دخل في معترك الحرب المعقده منذ خمس سنوات وليس هناك انفراج قريب لوقف هذه الحرب الكارثيه.

إن دول مجلس التعاون العربي بحاجه ماسه في اطار ظروفها الاقتصادية على وجه الخصوص رغم ان لديها إمكانيات كبيره على صعيد الموارد الطبيعيه كما في الحاله العراقيه وأيضا الموارد البشرية كما في الحالتين المصريه والاردنيه كما أن العلاقات بين الدول الثلاث شهد تطورا كبيرا في المجال التجاري وأيضا في مجال الاستثمار ومن هنا فان عودة المجلس سوف يكون رافدا مهما في هذه المرحله التي تشهد تحديات للعالم العربي ومنظومته القوميه على الصعيد السياسي والاقتصادي كما أن الموقع الاستراتيجي للدول الثلاث على البحر الأحمر والبحر المتوسط والخليج سوف يكون عامل مهم لتحقيق تكامل اقتصادي وتجاري سوف يشكل نقطه تحول في مسار التطور والازدهار لتلك الدول كما أن وقف الحرب في اليمن سوف يشكل مرحلة استقرار في المنطقه لتكون اليمن اضافه مهمه لمجلس التعاون العربي.

وما ينطبيق على دول مجلس التعاون العربي ينطبق على دول الاتحاد المغاربي ذات الموقع الاستراتيجي على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط والقرب الجغرافي من دول الاتحاد الأوروبي وهذا يعطيها ميزه تنافسيه في المجال التجاري والاستثمار والمواصلات البحريه والجويه.

لقد شهدت فترة ماقبل جايحة كورونا عدد من اللقاءات بين مسؤولي تلك الدول المغاربيه في اطار بذل جهود لعودة نشاط الاتحاد المغاربي من خلال وضع تصورات واليات العوده حيث أن دول المغربي تمتلك إمكانيات طبيعيه وبشريه كما هو الحال في دول مجلس التعاون العربي كما أن التقارب الجغرافي والاجتماعي يجعل من نجاح المنظومه أمرا ممتاز لشعوب تلك المنطقه خاصة وان ليبيا بعد إحلال السلام سوف تشكل قوة دفع كبيره على الصعيد الاقتصادي كما هو الحال مع الجزاير ومن هنا فان إعادة التفكير في عودة مجلسي التعاون العربي والاتحاد المغاربي هي ضروره قوميه ووطنيه لتلك الدول بحيث يكون هناك في المستقبل منظومة التعاون العربي على ضوء مشروع السوق العربيه الكبرى الموحده وتطوير النقل العربي من المحيط الي الخليج. ولعل تجربة رابطة دول جنوب شرق آسيا المعروفه باسم الاسيان تعد تجربه فريده نشير لها دوما ومن هنا فان عودة المجالس العربيه تعد خطوه حيويه لكسر الجمود السياسي ونبذ الخلافات ووقف الحروب التي سببت كوارث للشعوب العربيه.

هل من دور لبيت العرب.

الجامعه العربيه تراجع دورها بسبب الخلافات السياسيه بين اعضاءها ومن هنا فان الدور الممكن الذي تستطيع الجامعه ان تنطلق منه هو تشجيع دول مجالس التعاون العربيه على عودة نشاط تلك المجالس وتفعيل عملها اما مجلس التعاون الخليجي فهو مجلس يتواصل عمله وان كان بشكل غير مريح يسبب الازمه الخليجية التي كان لها دور سلبي كبير في تحقيق أهداف شعوبه الطامحه الي منظومة تكامل اقتصادي واجتماعي تخدم الاجيال الحاليه والقادمه.

ونحن نتحدث عن مجالس التعاون العربيه التي اختفى دورها وهي مجلس التعاون العربي والاتحاد المغاربي فان مجلس التعاون قد يبقى نفس المصير اذا تواصلت الازمه الخليجية بكل ابعادها السلبيه والتي أثرت على النسيج الاجتماعي والحقت الضرر الكبير بمنظومة مجلس التعاون الخليجي لعدة سنوات حتى الآن وشهدت القمم الخليجيه تمثيلا متدنيا مما انعكس على الزخم الايجابي المعتاد لتلك القمم منذ ظهور مجلس التعاون قبل أربعة عقود وتحديدا في شهر مايو ١٩٨١.

إن المنظومات الاقليميه تلعب دورا كبيرا في تطوير العلاقات ويحدث الانسجام السياسي والمحافظه على مصالح الإقليم وهنا تقصد به المنطقه الخليجيه التي عانت من حروب مدمره خلال الأربعة عقود الماضيه.

الجامعه العربيه لابد أن تتحرك في اطار إيجاد مصالحه عربيه عربيه اولا وبعد ذالك تشجيع الدول العربية على عودة المجالس العربيه لان ذالك سوف يخدم الشعوب العربية وتنطلق منه الي إيجاد قوه اقتصاديه عربيه من خلال تلك المجالس اولا ومن خلال منظومة الجامعه العربيه التي يجب أن تبتعد عن الاستقطاب السياسي الذي وضعها في حرج كبير من خلال اعتذار ست دول عربيه لتراس المجلس الوزاري وهي سابقه تاريخيه للجامعه والتي تعد اقدم المنظمات الاقليميه في العالم بمن فيها الأمم المتحدة.

الاراده السياسيه.

الذي ينقص صانع القرار العربي على مدى سنوات هي الاراده السياسيه وسرعة اتخاذ القرار الذي يصب للمصلحه الجماعيه بعيدا عن الحسابات الضيقه وهو الأمر الذي اوصل الدول العربية الي الحاله المعقده الحاليه فالتكامل الاقتصادي شبه مفقود وحتى خلال جايحة كورونا لم نرى هبه عربيه للتعاون والتخفبف من المشكلات الاقتصادية التي نتجت عن الجايحه عكس الدول الاوروبيه والاسيوي التي شهدت خطط كبيره لتحفيز الاقتصاد وهذا ماشهدته دول الاتحاد الأوروبي والي حد ما الدول الاسيويه خاصة الدور الصيني الذي تحدي حدود العملاق الآسيوي وكانت هناك تطلعات ان تكون منظومة مجلس التعاون الخليجي ذات دور مشهود من خلال خطوات للتلاحم الاقتصادي علي اعتبار ان التحدي الحالي يحتاج إلى تضافر الجهود الجماعيه بعيدا عن الحسابات والمواقف السياسيه وفي ظل الجايحه تم خطوات تعاون حتى بين دول ذات علاقات سلبيه ومن هنا فان منظومة مجلس التعاون الخليجي تعاني بسبب الازمه الخليجية اولا وأيضا بسبب التوجهات السياسيه وهذه معضله تحتاج إلى اعادة النظر ومراجعه موضوعيه للانطلاق مجلس التعاون الي آفاق أرحب لتحقيق ما ركز عليه القاده المؤسسين رحمهم الله والذين حرصوا على نجاح المنظومه الخليجيه لتحقيق امال شعوبهم.

إن الاراده السياسيه هي من الخطوات الحاسمه للانطلاق مجالس التعاون العربيه من جديد وفق أهداف تخدم الشعوب العربية من المحيط الي الخليج وتكون لبنه لتعاون استراتيجي في مجال الأمن الزراعي حيث وجود السودان الشقيق بكل مايملك من إمكانيات كبيره وفي ظل وجود راس مال خليجي مهم وفي وجود مقدرات طبيعيه وبشريه لخلق نهضه عربيه تحتاج إلى تلك الاراده السياسيه فهل نشهد عوده قريبه لمجلس التعاون العربي والاتحاد المغاربي وتفعيل مجلس التعاون الخليجي من خلال حل الازمه الخليجية نأمل ذالك لتحقيق مصالح العالم العربي.

الجامعة العربية السلطنة عمان عوض بن سعيد باقوير مجلس التعاون