اوراق الخريف .. أهمية جدولة ديون المتقاعدين.! 

تاريخ النشر: الأربعاء نوفمبر 11, 2020 11:17 صباحًا

بقلم | د. احمد بن سالم باتميرا 

فرح المتقاعدون بقرار البنك المركزي العُماني الخاص بتعديل شروط سداد القروض والتمويلات الشخصية الممنوحة لهم وفق البيان الصادر من المكتب الخاص لجلالة السلطان أنه “بمراعاة الظروف المالية للمتقاعدين من القطاعين العام والخاص، أطلق البنك المركزي العُماني برنامج تعديل شروط سداد القروض والتمويلات الشخصية الممنوحة للمتقاعدين وذلك بالتعاون مع القطاع المصرفي ممثلاً في جمعية المصارف العُمانية وبالتنسيق مع الهيئة العامة لسوق المال فيما يتعلق بقطاع التامين”. 

وأوضح البيان ان الاستقطاع لايتجاوز 30% من المعاش التقاعدي الشهري إذا كان يساوي أو يقل عن 1500 ريالا عمانيا ، و35% إذا كان اكثر من ذلك ، على ان يشمل القروض والتمويلات الشخصية والإسكانية الممنوحة للموظفين المتقاعدين والمُحالين إلى التقاعد. 

القرار او التعميم فرح به عدد كبير من المتقاعدين الذي يواجهون صعوبات بعد التقاعد المبكر نتيجة القروض الشخصية والاسكانية التي ما زال البعض يدفعها للبنوك وباقساط مرتفعة جدا اثرت على موازناتهم المالية واوضاعهم الاجتماعية، فالراتب التقاعدي لا يكفي نفقاته الاسرية والشخصية ولا لتغطية الاقساط البنكية. 

وحقا جاء القرار والتعميم الحكومي كمنقذ لهولاء من خلال اعادة جدولة ديونهم بشكل مريح يتناسب مع دخل المتقاعد ومصروفاته اليومية ، الان ان القرار ما زالت بعض البنوك لم تطبقه نتيجة ان القرار لم يستند على بيانات كاملة لكافة المتقاعدين وقروضهم الشحصية والبنكية ، او تصنيف شامل لدرجاتهم المالية والمبلغ التي سينالها “زيد وعبيد” بعد التقاعد ، فالحسبة على الورق سهلة التنفيذ ، وعلى الواقع نوعا ما يصعب تنفيذها ، ولاسباب معروفة لدى المختصين والمحاسبين في البنوك.!. 

فليس كل المتقاعدين سواسية ، سواء بالرواتب او القروض البنكية المتبقية، او مكافاة ما بعد الخدمة ، وهنا تكمن المشكلة التي لا يستطيع اي بنك حلها او فتح طلاسيمها حتى هذه الساعة ، لذا فالمواطن لا يتحمل ازمة اخرى، ولعل البنك المركزي وهو السلطة الاقوى يقوم بالزام البنوك بتنفيذ القرار بحذافيره دون المساس بمكافاة مابعد الخدمة للموظف، والالتزام بنسبة 30% او 35% من راتب الموظف حسب القاعدة المشار اليها، والتي ستكون كافية لتغطية نفقاته ومتطلباته الاسرية والاجتماعية القادمة. 

نعم هناك بنوك طبقت القرار ، كما علمنا ، وهناك بنوك مازالت في حيرة من أمرها ، نتيجة القروض المرتفعة لبعض المتقاعدين ، فكيف لموظف متقاعد يستلم حاليا الف ومائة ريال بعد التقاعد ، ولديه سلفه بنكية تتعدى 55 الف ريال كقرض سكني وشخصي ، ويدفع في السابق للبنك قبل هذا الراتب 950 ريال كقسط كامل للبنك ، فكيف سيتم تطبيق هذا القرار عليه ، وهل البنك ملزم باقتطاع 30% فقط من راتبه ، ليكون حوالي 340 ريالا عمانيا لاغير ، ولكم سنة ؟ وهل هناك حلول لهذا الامر العالق في بعض البنوك.!. 

فلا يعقل ابدا ، ان لا يستفيد المواطن الذي خدم بلاده لاكثر من 30 سنة من مكافاة ما بعد الخدمة التي انتظرها كل هذه السنين ، والتي قامت بعض البنوك بحجزها مؤقتا لتغطية قرض المتقاعد ، ومن المهم تمام ايجاد حلول لهذه المعضلة. 

لذا نأمل من البنك المركزي والحكومة ، التدخل لدى البنوك للتكيف مع هذه المرحلة والازمة المالية وجائحة كورونا وغيرها، وتطبيق القرار، والتسهيل على المتقاعد وتخفيض نسبة الفائدة ايضا على ان لا تتعدى 4% ، فيكفي ما كان يحدث في الماضي ، والارباح الكبيرة والمكتسبات المالية التي تحققها البنوك على حساب المواطن. وان تكون هناك مواءمة بين القرض الاصلي المتبقي للمتقاعد وغلاء المعيشة المستمر ، وكل ذلك يتطلب التوازن لتحقيق حياة كريمة ومناسبة بالاعتماد على راتب تقاعدي يكفي بالكاد نفقات المتقاعد الضرورية. 

حكومتنا، ووفق رؤية عمان 2040 المتضمنة إرساء مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة بين أفراد المجتمع العُماني لكي ينعمون بالرعاية الاجتماعية ويكونون قادرين على التعامل مع مختلف متطلبات الحياة، وتقليل الفوارق وتفاوت فئات الدخل المختلفة ، ستسعى لتطبيق كل القرارات والتوصيات والتوجيهات السامية حتى لا تخلق ازمة جديدة تؤدي لنتائج عكسية تؤثر على معيشة اي مواطن ، فالاسعار ترتفع بالنسبة لكافة مستلزمات الحياة ، بالاضافة الى فواتير الكهرباء والماء ، والقادم لن يكون اقل من الفترة الحالية. 

من المؤكد ان الامور تزداد تعقيدا عاما بعد عام ، والحلول الاقتصادية والمالية تحتاج لسنوات للاستقرار المالي والاقتصادي ، فما بالنا بموظف يتحصل 1200 ريال واقساط البنك تصل أحيانا الى 760 ريالا والباقي 440 ريالا فقط ،  فكيف يقدر ان يعيش بهما دون اعادة جدولة ديونه بالصورة المطلوبة دون ضرر ولا ضرار على الجهتين. 

للاسف ماتم الإشارة اليه هو جزء من واقع يواجهه المتقاعدون الحاليون والسابقون بشكل عام ، فعلى  البنوك التقيد بالقرار دون اشتراطات ، لذا نامل ان تكون هناك نظره واقعية بين كل الجهات المعنية وتضع في اعتبارها مصلحة المواطن ، فالمستجدات والتطورات المتلاحقة بالاوضاع العامة تلزم التدخل السريع لتطبيق القرار المرن الذي سيخدم شريحة من المواطنين والمواطنات الذين هم في امس الحاجة لتنفيذ هذا القرار وتفعيله عاجلا غير آجل. 

فالمتقاعد هو الطرف الأضعف الوحيد الذي يتأثر بمتغيرات عديدة لابد من اخذها في الاعتبار عند دراسة اي قرار قادم للحكومة ، ولعله يمكن في هذه المرحلة اطلاق الجمعيات التعاونية الاستهلاكية ، كما ينبغي الابقاء على 70 في المائة من الراتب التقاعدي لاي موظف في القطاعين العام والخاص، وغير ذلك يمكن ان يؤدي الى ازمة تضر بالمواطن المتقاعد واسرته ، فهل يتم تفعيل وتطبيق القرار وجدولة الديون لتتماشى مع التعميم الصادر والبيان الحكومي ، ام تتمسك بعض البنوك برؤيتها وتسبب المزيد من المشكلات للمواطنين المتعاملين معها… والله من وراء القصد.  

د. احمد بن سالم باتميرا 
batamira@hotmail.com 

د. احمد بن سالم باتميرا البنك المركزي العُماني السلطنة التقاعد عمان هيثم بن طارق