المواجهة العسكرية في إثيوبيا.. السودان يملك أوراقا قد تحسم النزاع

تاريخ النشر: الإثنين نوفمبر 16, 2020 1:02 صباحًا


في الوقت الذي يحتدم فيه النزاع في إثيوبيا بين الحكومة وجبهة تحرير شعب تيغراي، تتجه الأنظار إلى السودان الذي يمتلك أوراقا قد تكون مؤثرة وتسهم في حسم الصراع، وفق تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي.

وفي الآونة الأخيرة، برزت مخاوف من اندلاع حروب واسعة النطاق في منطقة القرن الإفريقي، حيث باتت منطقة ملتهبة وملئية بتعقيدات ملفات متنازع عليها.

وفي الرابع من نوفمبر أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، أبيي أحمد، أنه أمر بشن عمليات عسكرية في تيغراي، فيما قامت السلطات في تيغراي بإطلاق صواريخ سقطت قرب مطار عاصمة إرتيريا والتي تعتبر عدوا لدودا لجبهة تحرير تيغراي، وهو ما يتسبب في مخاوف من أن عدم الاستقرار لن يكون في إثيوبيا فقط، بل سيمتد إلى مناطق مجاورة.

حتى الآن، استقبلت السودان نحو 25 ألف شخصا لاجئا من إثيوبيا، فيما أبدت مصادر حكومية سودانية مخاوفها من وصول أعداد اللاجئين إلى أكثر من 200 ألف بسبب هذا النزاع، وفق تقرير سابق لوكالة فرانس برس.

ويشير التحليل إلى أن السودان، لديه عدة أسباب استراتيجية تدفعه لدعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغري، ضد حكومة إثيوبيا، والتي تتعلق بمصالح للخرطوم، وفي هذا الحالة فإن أمد الصراع سيصبح طويلا، وقد يعجل بصراع إقليمي أوسع في القرن الإفريقي.

ويمكن للسودان أن تستخدم عدة أوراق ضغط على أديس أبابا، فيما يتعلق ببعض القضايا العالقة المشتركة، مثل سد النهضة أو ترسيم الحدود في بعض المناطق، خاصة وأن المنافذ اللوجستية التي يمكنها أن تغذي تيغراي ترتبطان بالسودان من ناحية ولايات كسلا وقضارف.

وللجيش السوداني قدرة على ضبط الحدود ومنع تهريب السلاح في هذه المنطقة، ولكن الخرطوم لن تقوم بذلك إلا إذا منحت السيطرة الكاملة على منطقة فشقا الحدودية والمتنازع عليها بين البلدين، ومنحت أيضا الامتيازات المطلوبة فيما يتعلق بتقاسم مياه النيل.

وفي الوقت ذاته، فإن وضع السودان “الهش” خلال الفترة الحالية، يدفعه إلى الحفاظ على الحد الأدنى من العلاقات مع جيرانه.

والسودان أيضا أمام معضلة، أنه إذا دعم جبهة تحرير تيغري فلا يوجد ما يمنع آبيي من دعم حركات انفصالية في السودان، خاصة بعد اتفاقات سلام وقعتها الحكومة الانتقالية في أكتوبر الماضي، ولكن بعضها لا تزال غير مستقرة.

وهيمنت جبهة تحرير شعب تيغراي على الحياة السياسية في إثيوبيا على مدى نحو ثلاثة عقود وخاضت حربا حدودية مع إريتريا أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، ولكن مع تسلم أبيي لرئاسة الوزراء، تم تحييدهم وإقامة السلام مع إرتيريا.

ووصل أبيي إلى السلطة في 2018 وحصل على جائزة نوبل للسلام بعد عام نظرا، بدرجة كبيرة، لجهوده لتحقيق تقارب مع إريتريا.

ويتهم أبيي “الحرس القديم” في جبهة تحرير تيغري بسعيها المتواصل لتثبيط الإصلاحات، والآن دخلت البلاد في مرحلة “حرب شاملة” ربما ستكون فيها “خيارات متقلبة” تتعلق بجيران
إقليم تيغراي، وهو أحد الأقاليم الفيدرالية التابعة لإثيوبيا، رغم صغر مساحته، إلا أنه يحوي الكثير من الأسلحة والعتاد، وقرابة 20 ألف فردا في القوات الخاصة، وقرابة 250 ألف مقاتل عسكري، ويرجح أنها ضمت لها 15 ألف جندي، بعدما سيطرت على عدد من الفرق العسكرية التابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية التابعة للمنطقة الشمالية.

والفرق العسكرية التي سيطرت عليها تغيراي انقسم أفرادها إلى ثلاث مجموعات، منهم موالون لجبهة تحرير تيغراي، وموالون للحكومة، ورافضون للقتال.

وأعرب عدد من المراقبين لوكالة فرانس برس، عن خشيتهم من أن يجر النزاع في تيغراي إثيوبيا إلى حرب أهلية خارج السيطرة، علما أن إثيوبيا هي ثاني أكبر دول إفريقيا من حيث التعداد السكاني مع أكثر من 100 مليون نسمة، وتضم فسيفساء من الشعوب المجتمعة ضمن “الفدرالية العرقية”.

وعلى الرغم من تأكيد “جبهة تحرير شعب تيغراي” تحييد المدنيين من أبناء عرقية الأمهرة عن النزاع، إلا أن المعارك يمكن أن تعيد إحياء نزاعات محلية مزمنة تخللتها اشتباكات عنيفة بين الأمهرة وهم ثاني أكبر مجموعة عرقية في إثيوبيا بعد أورومو، وأبناء تيغراي الذين يشكلون 6 في المئة من السكان.

وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مؤخرا، إنها تتوقع زيادة عدد اللاجئين إذا تفاقم الصراع في إثيوبيا.

السودان إثيوبيا تيغراي