الصين تنقذ الساعات السويسرية

تاريخ النشر: الإثنين نوفمبر 16, 2020 11:35 مساءً

يعد قطاع الساعات من القطاعات الأكثر تضررا من وباء كورونا وفق دراسة أجراها معهد الأبحاث الاقتصادية BAK Economics، خاصة أنه تأثر مبكرا بسبب إغلاق الأسواق الآسيوية والحجر الصحي الذي فرضته عدة حكومات، لكن المؤشرات حاليا خاصة في الصين تؤكد أن القطاع يتأهب لالتقاط أنفاسه نهاية السنة الجارية بعد أن بدأت مبيعات الساعات الذكية ترتفع.

وفي غضون ذلك، لفتت صحيفة لاتريبون دوجنيف في تقرير لها إلى ارتفاع صادرات سويسرا من الساعات بشكل ملحوظ، حيث قفزت بنسبة 78.7 في المئة في سبتمبر الماضي، لكن علينا أن ننتبه إلى أن مبيعات الساعات ارتفعت في البر الرئيسي وليس هونغ كونغ، ذلك أن الاضطرابات السياسية التي هزت هونغ كونغ منذ خريف 2019 أدت إلى انتقال المبيعات للصين، وقد عزز الوباء هذه الظاهرة بينما لا تزال المبيعات دون المستوى في أوروبا.

لكن لا يجب علينا أن نعتقد أن لا أحد اشترى ساعات خارج شنغهاي وشانزان أو بكين، فالزبائن لا يزالون يشترون ساعات ولكنهم يفضلون أكثر فأكثر الساعات الذكية، وقد عزر وباء كورونا هذا التوجه.

ووفق معهد BAK فإن حملات التوعية الصحية ترجمت بارتفاع الطلب على الساعات الذكية وساعات اللياقة البدنية، التي تعد منافسة قوية في فئة الساعات الأقل سعرا.

تراجع حجم الاستثمارات ولا تبدو النظرة المستقبلية متفائلة جدا في هذا القطاع في سويسرا بسبب تراجع حجم الاستثمارات في الساعات الذكية، ما أضاع فرصة اقتحام سوق مهم وكبير، تبين لاحقا بأنه محرك نمو ومقاوم للأزمة.

وقال أوليفر مولر من مجموعة LuxeConsult إن قطاع الساعات في سويسرا شهد بيع 14 مليون ساعة ذكية خلال الفصل الأول من العام الجاري فيما ارتفعت نسبة نمو المبيعات إلى 20 في المئة.

وتستحوذ شركة ابل على 50 في المئة من السوق، لذلك تبدو المنافسة في هذا القطاع حربا خاسرة وفق مولر، الذي يضيف «من المستحيل أن تنافس في هذا القطاع، عكس أزمة ساعات الكوارتز قبل أربعين عاما، حين كان كل الساعات تؤدي وظيفة واحدة هي تمكين مرتديها من معرفة الساعة، مما سمح لصناعة الساعات السويسرية باستدراك التأخر، لكن الساعة الذكية اليوم هي جزء من عالم تستحوذ فيه كل من غوغل وفيسبوك وويشات على كل البيانات والمعلومات».

وأشار مارك دي بوشريدون رئيس معهد BAK Economics إلى أن انتشار وباء كورونا أدى إلى انهيار الأسواق، الواحد تلو الآخر، وقد تـأثرت الولايات المتحدة وأوروبا بشكل خاص، إذ تراجعت المبيعات بنسبة 24.7 في المئة في الولايات المتحدة وبنسبة 30.3 في المئة في منطقة اليورو.

وتأثرت ساعات الكوارتز بشكل كبير بسبب الوباء والساعات الذكية، إذ انخفضت مبيعاتها بنسبة 41 في المئة وهو أدنى مستوى خلال التسعة اشهر الأخيرة، فيما صمدت الساعات الميكانيكية نوعا ما بنسبة انخفاض بلغت 25 في المئة.

والساعات الفاخرة بأفضل حال أيضا، حيث أدى الوباء إلى التركيز على تصدير الساعات الفاخرة وفق معهد الأبحاث الاقتصادية، على الرغم من أن حجم هذا النوع من الصادرات انخفض بنسبة 40 في المئة إلى غاية شهر سبتمبر الماضي مقارنة بعام 2019.

أعياد الميلاد تعول الشركات المتخصصة في بيع الساعات حول العالم على أعياد الميلاد ورأس السنة لإنقاذ الأسابيع الأخيرة من 2020، وتشير التوقعات إلى أن مبيعات الساعات سترتفع بنسبة 14.5 في المئة العام المقبل، لكن القطاع لن يستعيد نشاطه قبل النصف الثاني من 2021.

ووفق الدراسة ذاتها فقد سمح اللجوء إلى البطالة الجزئية بتفادي الأسوأ.

مؤشر مشجع أكد مارك دي بوشريدون أن الصينيين لا يزالون يشترون الساعات ما يعد مؤشرا مشجعا كما أن الطلب على الساعات إلكترونيا يشهد نموا هو الآخر.

وفي ما يتعلق بالساعات الذكية فيؤكد اوليفر مولر حاجة الشركات إلى المحافظة على جهودها لإنتاج المزيد من الساعات المتخصصة مثل ساعة TAG Heuer الخاصة برياضة الغولف أو ساعة T-Touch من Tissot الخاصة بالتجول وإن كان الأمر يتعلق ببضعة آلاف أو عشرات آلاف من القطع.

الساعات السويسرية الصين