د. احمد باتميرا يكتب: "أوراق الخريف .. من قابوس الإرث لهيثم المجد"

تاريخ النشر: الأربعاء نوفمبر 18, 2020 9:37 صباحًا

لا تقاس الدول بحجمها، إنما بانجازاتها المتعددة ومواقفها ، وبتاريخها وعراقتها، ويعرف الرجال والقادة بمآثرهم وارثهم الذي تركوه ، في نفوس شعوبهم واصدقائهم واخوانهم ذلك ما خلفه الراحل جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ الذي ارسى الدولة العصرية الحديثة في السلطنة  خلال نصف قرن من الزمن. 

فخمسون عاما كانت كفيلة بتغير عمان وجعلها دولة بمعنى الكلمة ، فالارث الذي تركه السلطان الراحل في أيد أمينة ، والسلطان هيثم بقيادته الحكيمة الواعدة يواصل النهج الحكيم في التجديد والتطوير والتحديث مع الحفاظ على الثوابت ، فلا خوف على البلاد من بعد رحيل الزعيم الخالد ، وهو الذي اختار وأوصانا خيرا بسلطان البلاد المفدى السلطان هيثم ـ حفظه الله ـ لتمضي السلطنة في مسيرتها الخيرة ، آمنة مطمئنة وفي أمن وأمان واستقرار ورخاء في ظل قيادته المستنيرة. 

مسيرة خالدة وانجازات عملاقة واعدة ، وبصمات واضحة تجعل من السلطان الراحل رمزا خالدا ، وفي ذاكرة الوطن والشعب حيث استطاع وعلى مدى نصف قرن أن يسطر العديد من الإنجازات لشعبه داخليا ، فاليد التي نفضت الغبار من وجهة عمان وانتشلتها ستبقى راسخه في الاذهان ، وستبقى عطاءاته ومواقفه حاضرة في سجل التاريخ على الصعيد الوطني والخارجي ولدى شعوب العالم اجمع لمكانته الرفيعة ومواقفه العظيمة والإنسانية ، فمحطات الزعيم الخالد مفصلية ومهمة لا تنساها الأجيال المتتابعة. 

من الطبيعي أن تستمر الحياة في سلطنة عمان ، فهي دولة حضارية وتاريخية وعريقة، وسجلها حافل وناصع البياض والمواقف ، وأسست خلال القرون الماضية تاريخ من ذهب ، وامبراطورية مزدهرة بإخلاص وتفان بسلاطينها العظماء ، واليوم يواصل السلطان هيثم المسيرة العمانية المباركة بكل عزم وثقة ليحقق لهذا الوطن المزيد من الإنجازات الكبيرة التي ستجعل من السلطنة بلدا متطورا ومزدهرا في مختلف المجالات التنموية وفي كافة المحافظات جبالها وسهولها وباديتها وحضرها ومدنها وقراها. 

نحتفل بالوعد وبالعهد وبالمنجز ، نحتفل بذكرى عطرة خالدة ، لبلد وشعب عريق ، وقيادة عظيمة حققت الكثير ، وما زال يتحقق على هذه الأرض الكثير أيضا من المشاريع التي ستفتتح لاحقا وخلال السنوات القادمة لتضاف الى المشاريع التي تحققت في السنوات الماضية من عمر النهضة المباركة وتزيد من القدرة على تنويع مصادر الدخل في البلاد. 

فالاساس ثابت وقويم ، والقيادة حكيمة ، والمسيرة واعدة ومتواصلة ومتجددة،  لينطلق الوطن بقوة وطموح اكبر أساسه نهضة مستدامة وشعب وفي ، وقواعد متينة من الإرث العريق لدولة راسخة ، وسياسة واضحة ، ووحدة وطنية قوية أرسى قواعدها حكيم الزمان ، بحكمة وبصيرة حتى اصبحت عمان على أرضية صلبة والمثال والقدوة. 

يوم وطني استثنائي ، لعام استثنائي ، للعهد الجديد بقيادة جلالة السلطان هيثم ، لذلك يتعين على كل فرد في هذه الأرض الطيبة ان يواصل السعي من أجل الحفاظ على ما تحقق من مكتسبات وطنية ، وتحقيق المزيد من النماء والرخاء في شتى القطاعات المختلفة والهامة ، فحياة الشعوب تقاس وتحصى بالإنجازات وليس بالسنين.  

فجلالة السلطان هيثم يواصل المسيرة المباركة باقتدار وحكمه وبعد نظر داخليا من خلال ترتيب البيت ، وخارجيا يتعامل مع مختلف التطورات والاحداث في العالم بسياسة ونهج ثابت يقوم على دعم قيم السلام والتعايش والتسامح والحوار والتعاون الوثيق مع الأمم والشعوب ، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية والحوار. 

ستظل عمان بواية السلام ، والصلح والوفاق ، وارض المصالحة والخير لمن يرغب بذلك نتيجة المكانة والثقة التي تحظى بها عربيا وعالميا ، فجهودها المخلصة التي قامت بها والاسهامات الفعالة في حل العديد من المنازعات والخلافات على مختلف الأصعدة بمصداقية وصراحة وبعد نظر ، وستبقى حاضر وفي الاذهان على كل المستويات. 

لياتي خير خلف لخير سلف، حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم برؤية وفكر جديد ليكمل المسيرة الخيرة ، ويحقق المزيد من المجد والنمو والرخاء في مختلف المجالات ، فنحن امام حقبة جديدة من العمل الوطني المستدام لتحقيق الرفعة والعزة والرفاهية لهذا الوطن، بعد أن قطعنا شوطا كبيرا من التنمية ، فاليوم يختلف عن الامس ، لأننا اصبحنا نتمتع ولله الحمد والمنة بالكثير من المقومات والبنية التحتية الأساسية للنهوض بالوطن والشعب لمستقبل زاهر باذن الله تعالى. 

ففي الأول من يناير القادم ، ستبدأ صفحة جديدة من العمل الوطني برؤية عمان 2040، فالعهد الجديد المتجدد والرؤية الشاملة تتطلب انطلاقة جيدة ومحكمة ومدروسة على كافة الصعد والمستويات لتنسجم مع معطيات المستقبل ، وتستند على اسس متينة من الإرادة والنضج والتطلعات والابتكار لاستشراف المستقبل بكل ابعاده لمرحلة ما بعد النفط ، والاستفادة من مقومات البلاد المتعددة. 

فالثامن عشر من نوفمبر، هو يوم الوطن ، ويوم عزيز وغالي على كل مواطن ومواطنة ، يوم الاعتزاز بانجازات هذا الوطن من مسندم حتى ظفار ، فالأعوام الـ 50 الماضية شهدت في الواقع نقلة نوعية داخليا ، كما تمكنت السلطنة خلالها خارجيا من مواجهة العديد من التحديات والعقبات والأزمات، واستطاعت تجاوزها بحكمة قياداتها. 

واليوم مع العهد الجديد الواعد ، تنطلق مسيرة التنمية العُمانية المتجددة بخطى واثقة؛ لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار ، وتحسين مستويات المعيشية للمواطن بشكل دائم ومتواصل ومستدام ، وتحويل السلطنة إلى مركز إقليمي اقتصادي وتجاري وسياحي ولوجيستي متطور من خلال الاستثمارات الناجحة والواعدة بالمناطق الصناعية والدقم وغيرها. 

ستظل عمان متمسكة بمبادئيها التاريخية الراسخة وبالسلام العادل ، وابوابها مفتوحة للجميع بلا ضرر او ضرار ، بقيادة جلالة السلطان هيثم المعظم ، فرحمك الله يامن حقق الوعد وانجز العهد ، واليوم نحتفل بالعيد الوطني 50 المجيد ، وكل عام وبلادنا عمان في تقدم وازدهار وامان تحت قيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – داعيا الله العلي القدير ان يعيد هذه المناسبة المجيدة وجلالته ينعم بوافر الصحة والسعادة والعمر المديد وان يوفقه الله في مساعيه الخيرة المباركة، فرحم الله من غاب حسه وبقيت سيرته في القلب حيه. فخمسون عاما من قابوس الارث لهيثم المجد مستمرة لحاضر عمان ومستقبلها.. والله من وراء القصد. 

د. احمد بن سالم باتميرا 
batamira@hotmail.com 
 

د. احمد بن سالم باتميرا العيد الوطني السلطنة عمان قابوس بن سعيد هيثم بن طارق