انهيار محادثات ائتمان الصادرات وسط اشتعال الخلافات الأميركية الصينية

تاريخ النشر: الأحد نوفمبر 22, 2020 11:30 صباحًا

انهارت محادثات ائتمان الصادرات التي تهدف إلى وضع قواعد جديدة لتنظيم أنشطة وكالات ائتمان الصادرات الحكومية مثل بنك التصدير والاستيراد الأميركي ونظرائه في الصين والاتحاد الأوروبي وكندا، وقد لا تُستأنف تلك المحادثات مدة عام أو أكثر، وفقاً لبيان مشترك شاركت فيه 11 من أصل 18 حكومة مشاركة.

وقالت الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي واليابان وسبعة بلدان أخرى في البيان الذي أوردته “بوليتيكو”، “بعد ثماني سنوات من المشاورات، ظلت مواقف أعضاء (مجموعة العمل الدولية حول ائتمانات التصدير) متباينة بشكل كبير”.

أضاف البيان، “نحن منفتحون على اجتماع رفيع المستوى في غضون عام واحد لتقييم ما إذا كانت الظروف مناسبة لاستئناف المفاوضات أو في تاريخ مبكر في حال تقديم الالتزامات الضرورية”.

مخاوف

الصين العضو في مجموعة العمل الدولية المعنية بـ “ائتمانات التصدير” “IWG”، لم توقع على البيان، في وقت أعربت الولايات المتحدة ودول أخرى عن مخاوفها بشأن استخدام بكين المكثف لقروض التصدير لمساعدة شركاتها في الحصول على عقود دولية كبيرة.

في عام 2019، قدمت الصين أكثر من ثلاثة أضعاف مبلغ ائتمانات التصدير الرسمية المتوسطة والطويلة الأجل مقارنة بأقرب مزود تالٍ، وفقاً لتقرير التنافسية السنوي لبنك الاستيراد والتصدير الأميركي. وتتصدر بكين لائحة أكبر 10 مزودين بـ (33.5 مليار دولار أميركي)، تليها إيطاليا (11.1)، وألمانيا (10)، والهند (7.0)، وبريطانيا (6.6)، وفرنسا (6.2)، وكوريا (5.8)، والولايات المتحدة (5.3)، وفنلندا (4.1)، والسويد (4.0).

وقال تقرير التنافسية للبنك، “الصين تستخدم وكالتَي ائتمان التصدير الرسميتين لديها، إلى جانب عدد من الكيانات الحكومية الأخرى مثل البنوك والشركات المملوكة لها، لتوسيع نفوذها واكتساب مزايا تنافسية”، وأضاف، أن هذه الاستراتيجية تتطلب استجابة قوية ومتكاملة من الحكومة الأميركية.

تأسست مجموعة العمل الدولية المعنية بائتمانات التصدير عام 2012 بعد مبادرة مشتركة بين الولايات المتحدة والصين، وهي منتدى دولي بهدف التفاوض على مجموعة من القواعد المشتركة بشأن ائتمانات التصدير التي تشاركها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والبلدان الناشئة مثل البرازيل والصين والهند وجنوب أفريقيا، التي ليست جزءاً من ترتيب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وتشارك 18 دولة (بما في ذلك الاتحاد الأوروبي الذي يمثل 28 دولة عضواً) في المجموعة مع مندوبين من وزاراتهم، وخدمة مصادقة المفوضية الأوروبية، وبنك الاستيراد والتصدير الأميركي. وتجتمع مجموعة العمل الدولية ثلاث مرات في السنة تحت الرئاسة الدورية لأعضاء المجموعة التوجيهية (الولايات المتحدة والصين والبرازيل والاتحاد الأوروبي).

حرب ائتمان مكلفة

وجدت حكومات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نفسها مرة أخرى في مفترق طرق “السباق نحو القاع” بعد 50 عاماً من النجاح في تجنب حرب ائتمان مكلفة، السؤال هنا إن كانت ستنجح حكومات المنظمة في الحفاظ على تكافؤ الفرص؟ أم أن جاذبية تعزيز المصالح الوطنية في هذا النظام العالمي الجديد مع الأولويات السياسية العالمية الجديدة، والمنافسة المتزايدة وفي ظل عالم معولم معقد سيقود الحكومات نحو حرب ائتمانية جديدة؟ ولتجنب الطريق نحو حرب ائتمانية لم نشهدها منذ السبعينيات، دعت ميريان جنسن مديرة العلاقات الدولية لوكالة ائتمان الصادرات الدنماركي في مقال نشرته على موقع “ويلي أونلاين لايبراري” في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن يكون لضمان تكافؤ الفرص لمصدري منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والشركات التجارية أولوية سياسية عالية المستوى.

وترى جنسن أن ترتيب منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي للحصول على ائتمانات التصدير بحاجة إلى التحديث، وإنه ينبغي على الحكومات أيضاً أن تدرك أن ضمان تكافؤ الفرص في ما يتعلق بالتمويل الحكومي يتجاوز ائتمانات التصدير وتمويل الصادرات. من الممكن أن تكون المشاركة الحكومية الرسمية في التمويل الدولي مشوّهة للتجارة بغض الطرف عن الغرض الأساسي من التمويل. وإن اتباع نهج شامل للحكومة لتوفير التمويل الدولي الرسمي، على الرغم ممّا إذا الغرض الأساسي من التمويل هو الصادرات أو التنمية أو المناخ، ضروري على حكومات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إذا كانت ترغب في تجنب البدء في مسار مكلف ومدمّر.

ودعت إلى الحفاظ على إطار عمل شفاف لتوفير الأموال والضمانات العامة، وتعزيز التجارة الحرة والعادلة عبر الحدود، وتجنب مزاحمة القطاع المالي الخاص. وتصف جنسن الأوقات الراهنة بالمقلقة لأن النظام الذي يعمل بشكل جيد ويتم تقديمه على النحو المنشود معرض لخطر التفكك. وتصف الأمر بالمحيّر لأن “التهديدات” للنظام تأتي من اتجاهات متعددة، من داخل حكومات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وأنه من الصعب معرفة المسار الذي يجب اتباعه.

وقالت، إن تقليص الهيمنة الأميركية، وزيادة المنافسة من الصين والعدد المتزايد من مقدمي ائتمانات التصدير الرسميين العالميين قادت إلى زيادة التعددية القطبية والتعقيد. وإن الجمود المؤسسي ينشأ عندما تتطرق المناقشات إلى الحاجة إلى تغيير منهجي، وتكون التجزئة واضحة في العدد المتزايد من المؤسسات، العامة والخاصة، التي تتعامل مع التمويل الدولي وتدفقات رأس المال العالمية. وأشارت إلى ظهور العلامات الأربع لـ “الجمود”، وتعدد الأقطاب، والتعقيد، والقصور المؤسسي والتشرذم تدريجاً على مدار السنوات القليلة الماضية.

السباق نحو الحضيض

وحثت جنسن على ضرورة أن لا يكون السباق نحو الحضيض في استخدام الأموال العامة للصادرات والمصالح الوطنية في مصلحة أحد، وإنه من المنطقي التعامل مع توازن القوى المتغير وفقدان الولايات المتحدة كقوة مهيمنة من خلال العمل على تحديث مجتمعات ائتمان التصدير الحالية. مع ذلك، لسوء الحظ، لا ينعكس هذا الرأي في المصالح السياسية العليا مع تضاعف اهتمام منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بالحفاظ على الإطار التنظيمي لائتمانات التصدير وتكييفه، كما أن الأعمال التجارية التي تنطوي على تجارة دولية مع تمويل حكومي خارج الإطار التنظيمي تتزايد مع استخدام أكثر استراتيجية لتمويل الصادرات.

بعبارة أخرى، ترى جنسن إن الطريق نحو حرب ائتمان جديدة ليس مستبعداً كما يأمل المرء، وحكومات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تحتاج إلى إعادة النظر في الركائز الأساسية للإطار الفني لتمويل التجارة (ائتمانات التصدير)، والأهم أن تعيد تأسيس أرضية مشتركة حول كيفية استخدام التمويل الرسمي لأغراض السياسة الدولية المختلفة.

وتقول جنسن إن مفتاح نجاح الإطار التنظيمي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في شأن ائتمانات التصدير هو التكيّف المستمر للقواعد مع التغيرات الاقتصادية والمالية العالمية ومصالح أصحاب المصلحة. وإن ترتيب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لائتمانات التصدير المدعومة رسمياً أبقى الإعانات التجارية عند الحد الأدنى، مع بقاء المنازعات التجارية المحدودة والشكاوى شاهدة على ذلك.

الصين