أزمة جديدة تخنق النقل البحري

تاريخ النشر: الأحد نوفمبر 22, 2020 9:08 مساءً

انتعش النقل البحري حول العالم من النصف الثاني من السنة الجارية، بسبب ارتفاع حجم الصادرات الآسيوية إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وأشار تقرير لصحيفة لوموند الفرنسية إلى أن هذا الانتعاش السريع رفع أسعار النقل من جهة وأوقع القطاع في أزمة لم يشهدها سابقاً، وهي أزمة نقص السفن والحاويات، رغم أن جميع أساطيل الشركات تعمل بكل طاقتها وجميع سفنها منتشرة في الوقت الراهن في عرض البحار والمحيطات.

وتوقع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية تراجع حجم النقل البحري حول العالم بنسبة 4.1 في المئة في 2020، وتراجع حجم التجارة التي تؤمنها سفن ناقلة للحاويات بنسبة 6 في المئة في الفترة ذاتها، ولا يبدو الأمر شبيهاً بعام 2009، حين كانت مجموعة CMA CGM الرائدة في مجال النقل البحري على وشك الانهيار.

وقال الرئيس العام للمجموعة رودولف سادي لصحيفة لوموند «بعد بداية صعبة مطلع 2020، بدأ الانتعاش في الفصل الثاني من السنة الجارية، ونتوقع نمواً حتى نهاية العام»، مضيفاً «الأمر مثير للغاية في خطوط النقل عبر المحيط الهادئ، حيث زادت أحجام المواد التي ننقلها، مما سمح باستدراك التراجع المسجل في بداية العام بنسبة نمو وصلت إلى 1.7 في المئة من يناير إلى سبتمبر».

لكن في المقابل ما تم نقله في سبتمبر وأكتوبر الماضيين على طريق آسيا – أوروبا لم يسمح حتى الآن بتعويض التراجع الذي سجل مطلع 2020.

التجارة أصعب
ودفع هذا الوضع شركات النقل البحري إلى رفع أسعارها منذ يوليو الماضي، بحسب مكتب الاستشارات البريطاني Drewry، مع وجود تباين في أسعار خطوط النقل العابرة للمحيطات والتي ارتفعت بشكل كبير بين يناير وسبتمر، بينما استقرت أسعار الخط الصيني الأوروبي على مدى تسعة أشهر.

لكن هل يمكن أن تستمر هذه الديناميكية؟ يرد سادي قائلاً «من المتوقع أن يبقى النشاط قوياً حتى عيد السنة الصينية الجديدة في فبراير2021.

ومع ذلك، إن بدأ العام الجديد إيجابياً فلن يكون استثنائياً مثل 2020». وعلى الرغم من الآفاق الإيجابية، فإن النقل البحري لا يزال معرضاً لمخاطر التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية.

ويرى الرئيس المدير العام لشركة CMA CGM أن النقل البحري أصبح أصعب مما كان عليه قبل عشرة أعوام، خصوصاً مع منع العمل في بعض الدول وارتفاع الرسوم الجمركية، مضيفاً «لم تكن هناك توترات مثلما هي عليه الآن، والتوتر مع الصين لن تتراجع حدته، وانتخاب جو بايدن لن يؤدي إلى تغييرات عميقة، لذلك علينا أن نتكيف ونحلّل بدقة كل بلد ونعزز المقاربة الدبلوماسية للتجارة».

مخطط إنعاش يعتقد الرئيس المدير العام لرابع أكبر مجموعة مالكة للسفن في العالم بأن انتعاش النقل البحري يعود في الأساس إلى مخطط الإنعاش الذي اعتمدته واشنطن لدعم اقتصادها، قائلاً: «يستهلك الأميركيون كثيراً، ويشترون معظم منتجاتهم من آسيا، ما زالت الصين مصنع العالم، ولكن لاحظنا نمواً أقوى في دول جنوب شرق آسيا مثل فيتنام وتايلند، كما أن للتوترات الصينية الأميركية تداعيات على النقل البحري، فبعض العملاء، بمن فيهم الصينيون، نقلوا إنتاجهم إلى هذه الدول، الوباء غيّر أيضاً الاستهلاك، إذ تراجعت الخدمات وزادت مبيعات المنتجات الخاصة بالمنازل والحدائق عبر الإنترنت من دون أن ننسى الاستدراك الذي حصل بعد الحجر الصحي الأول».

وأضاف: «فاجأ ارتفاع الطلب هذا شركات الشحن البحري التي استخدمت كل أسطولها حول العالم.

على الرغم من ذلك فإن هناك نقصاً في عدد السفن والحاويات»، مشيراً إلى أن كل ما تملكه هذه الشركات العالمية هو في عرض البحار في الوقت الراهن.

النقل البحري