سباق محموم لرئاسة مجلس الشورى .. فمن سينتصر ؟

منذ ٥ أشهر
تاريخ النشر: الخميس أكتوبر 31, 2019 11:47 صباحًا

سباق محموم لرئاسة مجلس الشورى ” فمن سينتصر ؟”
د/ عبدالله باحجاج

بصرف النظر عن سلبيات وإيجابيات رئاسة المعولي لمجلس الشورى خلال آخر فترتين ، فهل ينبغي ان يحضى بالثالثة ؟

من هذا التساؤل علينا ان نتأمل في بروز سباق تنافسي كبير بين تيارين جديدين لرئاسة المجلس في فترته التاسعة -٢٠٢٠ ،٢٠٢٤ ، هما تيار يقوده نخب جديدة مستقلة، والآخر ايضا يقوده نخب جديدة ،لكن لها خلفيات حكومية ، فهل وراءها مشروعا رئاسيا بديلا ؟

الأهم ، ما يحدث من صراعات على الرئاسية تظل ظاهرة ايجابية غير مسبوقة، ولأول مرة يتم التلويح بخيار التغيير مدعوم برأي عام، وهذا ينم عن وعي نخبوي جديد وشريف ،ومقبول ديموقراطيا، وهو كذلك طموح مسلم به من حيث المبدأ، فكيف اذا ما صاحبه اتهام لاخر رئاستين للمجلس بالارتماء في منظومة الحكومة من خلال مماثلة ادائها وموازاته في وقت انها يستوجب الاستقلالية والانحياز للقوة الثنائية لشرعية الرئيس ونوابه ومجلس ادارة مكتب الرئيس، وهذه الثنائية الشرعية تتجلي في شرعية صناديق الانتخابات لعضوية المجلس وفِي شرعية اختيار الرئيس والكوادر والأطر المصاحبة للرئيس من قبل أعضاء .

لذلك، تتوجه الأنظار خلال الساعات المقبلة الى الانتخابات الداخلية لمجلس الشورى ،فمن سيكون الرئيس المقبل ؟

تساؤل قد اصبح يندرج ضمن اهتمامات الرأي العام العُماني وسط مطالبات بالتغيير المستهدف لشخص الرئيس لوحده دون ان تكون هناك منهجية لماهية التغيير ومساره واتجاهاته وديمومته ، فالمسار الراهن ينصب في احادية التغيير وتركيزه على منصب الرئاسة فقط .

وهنا نقترح الانتقال في هذه اللحظات من ردة الفعل الطاغية على عدم تولي المعولي الرئاسة للمرة الثالثة على التوالي ، الى صناعة الفعل من منظور التغيير الشامل ،واعتبار تغيير الرئاسة كمدخل اساسي للتغيير الشامل .

وهذا سيكون له دلالات وتحويل اتجاهات وطموحات فردية بعضها عاطفية والأخرى وراءها قوة نسبية تدفع بها لأحداث التغيير ، لكنها لن تكون حاسمة اذا ما عملت على مبدأ الطموح الفردي ، فعدد الأصوات التي بحوزتها لن تمكنها من بلوغ هدف التغيير .

بل ان تشتت الطموحات وقواها النسبية ، ستمكن من نجاح التمديد الثالث لرئاسة المعولي او يتم تفويتها للمنافس الاخر ، وهذا مؤكد ما لم تعمل قوة التغيير من الان على الانصهار في قوة واحدة ، والتنازل عن الطموحات الفردية -العاطفية منها والموضوعية – لصالح شخصية تجمع صفات ومقومات قائد التغيير .

لذلك على كل طامع في الرئاسة أن يحدد مستقبله من ثلاثة مسارات لا رابع لها، وهى:

– هل يملك صفات وقوة عددية لكي يكون قائد التغيير؟

– أو قائد ضمن قادة التغيير.

– أو ضمن منظومة التغيير .

ولكل مسار. من المسارات الثلاثة لها شروطها وأهليتها ، لا ينبغي ان تضع كالعربة امام الحصان، فمن المؤكدانها ستعرقل انطلاقته، وانما تضع في سلة واحدة ، ونحن على يقين أن هذه السلة ستفرز قائد التغيير المجمع عليه .

التغيير من أجل الديناميكية والفعالية والفاعلية، وتجديد النخب ،ضرورة حتمية بصفتها المجردة ولدواعيها الوطنية، فاستصنام النخب العامة في مواقعهما لثمان سنوات اخرى ، لهو من كبرى السلبيات التي ستصيب الديموقراطية بالوهن والترهل على غرار ماهر سائد في بعض مؤسسات الدولة التي اصبحت موسومة بأسماء نخب فقدت الدافعية والحافز على الانتاج، وتحولت إلى صنم اداري يخلد بعقود ادارتها.

فهل ينبغي تكرار هذا المشهد. في مجلس الشورى ؟

نقف هنا مع التغيير ، ودعمه بقوة لدواعي التجديد واتاحة الفرص للآخرين في إثبات اهليتهم في تحقيق النجاح، بصرف النظر عن تجاذبات نجاح أو فشل.

فهل نخب دعاة التغيير لديها الوعي من جهة والاستعداد للتنازل من جهة ثانية من اجل التغيير لذاته أم تشترط قيادته بنفسها حتى لو لم تمتلك ادوات التغيير وقوته ؟

دعوة للتفكير في التساؤل الأخير في ضوء علمنا. بالتشكيلات المتنافسة لمنصب رئيس مجلس الشوري حتى لا تحرق ذاتها وتبدد قوة التغيير ولَم يتبق على انتخابات الداخلية للمجلس سوى يومين فقط .

أخبار ذات صلة