محطات انتخابات مجلس الشورى العماني لعام ٢٠١٩م

منذ ٥ أشهر
تاريخ النشر: السبت نوفمبر 2, 2019 6:28 مساءً

بقلم: د. عبدالله بن سليمان الغيثي

بدء السباق نحو المجلس منذ اعلان القوائم النهائية للمترشحين، حيث بلغ عدد المترشحين لهذه الدورة قرابة 513 مرشحا، بينما بلغ عدد الناخبين حوالي 713 الف ناخب فكانت البداية من هذه المحطة، احتوت قوائم المترشحين على مترشحات من مختلف الولايات، تتفاوت الدرجات العلمية بين المرشحين من شهادات وخبرات عالية إلي مستوى ثقافي محدود، ما يلفت الانتباه خلال هذه المحطة هو استبعاد بعض المترشحين من الأعضاء السابقين للمجلس، الذين حظو بجماهيرية واسعة بسبب مداخلاتهم القوية في المجلس، كذلك امتنع بعض الاعضاء السابقين عن الترشح لعددة اسباب من أهمها فتح المجال لأعضاء جدد.

المحطة الثانية
تخللتها المنافسة بين المترشحين حول كسب اكبر عدد من الأصوات للوصول للمجلس، فكانت البرامج الانتخابية التي ظهرت بشكل واسع خلال هذه الدورة، سعى كثير من المترشحين لإظهار قدرتهم على فهم الجوانب المختلفة للدولة فصب تركيز معظمهم على الاقتصاد والصحة والتعليم والاسكان ومشكلة الباحثين عن عمل، بينما أكتفي البعض بالزيارات الودية، كما اظهر الاعضاء السابقين بالمجلس بعض من إنجازاتهم خلال الدورة الماضية، طالب الناخبين من مجلس الشورى توضيح أداء الاعضاء خلال الدورة الماضية ولكن ذلك لم يتحقق بسبب عدم رغب كثيرا من الاعضاء من نشر هذه البيانات، حازت بسمة الكيومي على اهتمام الشارع العماني منذ الوهلة الاولى لترشحها وزاد هذا الاهتمام عندما توجه لها البعض بالانتقاد حول عدم ارتدائها الحجاب فأخذت حملتها اهتمام واسع دارت حوله كثيرا من النقاشات.

حاول بعض النشطاء السياسيين اقامة جلسة حوارية في مسقط بعنوان “تجربة مجلس الشوري الواقع والتطلعات”، ولكن للأسف قبل بداية هذه الجلسة بساعات تم إلغائها، يلاحظ خلال هذه المحطة أن أغلب المترشحين لم يتطرقوا إلي الجوانب القانونية والصلاحيات التي يمتلكها مجلس الشورى وهل هي كفيلة بتحقيق متطلبات المواطنين وتطلعاتهم، لفت الانتباه خلال هذه المحطة بأن معظم المقالات سواء في وسائل الاعلام المختلفة أو مواقع التواصل الاجتماعي صب في النزاهة التي يجب أن يتصف بها الناخب في اختيار مرشحه وتشجيع الناخبين على ضرورة المشاركة في هذه الانتخابات، فلم يخرج دور المثقفين عن هذه الاطار إلا ما ندر، طغت ظاهرة العزوف وعدم التصويت التي تمسك بها كثيرا من الناخبين بسب عدم تقديم مجلس الشورى الحلول المناسبة لكثيرا من القضايا المهمة وذلك لعدم وجود صلاحيات تمكنه من ذلك.

بدأت المحطة الثالثة بالصمت الانتخابي استعداد لبدء العملية الانتخابية والكل في ترقب وانتظار وتوقعات مختلفة، لكن كانت ولاية بوشر محط أنظار كثيرا من العمانين بين متوقع بفوز بسمة الكيومي وبين عدم فوزها، كانت بدايات العملية الانتخابية في ساعاتها الاولى تسير بشكل ممتاز، حتى بدأت تظهر الانتقادات المختلفة للبرنامج الانتخابي الإلكتروني، الذي صرفت عليه وزارة الداخلية حوالى 5 ملايين ريال عماني لصالح شركة امتاك بهدف تسهيل عملية الانتخاب وسرعة ظهور النتائج، مما سبب ربكة كبيرة في المشهد العام للانتخابات، وأدى ذلك لزيادة فترة الانتخابات الى ساعتين اضافية، خلال هذه الفترة أتضح أن هناك صلاحيات في النظام تخول المشرفين بتجاوز البصمة الالكترونية للناخب اغلقت جميع المراكز الساعة التاسعة مساءا، وتداول على مواقع التواصل الاجتماعي عدم تمكن النظام من رفع اصوات الناخبين الى الفرز النهائي في المقر الرئيسي للانتخابات، فظهرت صور لأحد المهندسين الآسيويين وهو يحاول معالج النظام، مما اثار حفيظة العمانين بانتقاد أين العماني من هذا العمل؟ ظل الترقب دائرا بين شاشة تلفاز عمان وموقع وزارة الداخلية حتى ساعات متأخرة من الليل فظهرت النتائج بعد ترقب طويل معلنة صور واسماء الفائزين.

كانت محطة ما بعد النتائج تمثل ردة الفعل لانتخابات مجلس الشوري العماني، فقد عبرت عنه وسائل التواصل الاجتماعي كثيرا، لعل من ابرز هذه النتائج هو تقدم بعض الاعضاء ذو المؤهلات العلمية المحدودة على ذو المؤهلات العلمية المتقدمة فقد جاءت الاحصائيات من دائرة الاعلام بالمجلس كالتالي:
31 عضوا يحملون شهادة الدبلوم العام بنسبة 36 .%
9 أعضاء يحملون شهادة الدبلوم العالي بنسبة 10،4 %
24 عضوا يحملون شهادة البكالوريوس بنسبة 27،9 %
15 عضوا يحملون شهادة الماجستير بنسبة 17،4 %
7 أعضاء يحملون شهادة الدكتوراه بنسبة 8،1 %

هناك شكوك تدور حول استغلال بعض المترشحين للناخبين من خلال اقامة الولائم والمساعدات المالية سواء المباشرة او عن طريق تبرعات للأندية والفرق الرياضية، واستغلال بعض المناصب الاجتماعية لكسب عدد أكبر من الناخبين توجه انتقادات مختلفة لعدم مقدرة النظام من فرز الاصوات بالشكل الصحيح مما سبب ضياع اصوات الناخبين لكثيرا من المترشحين، لما اشار بعض الناخبين من قيامهم بالتصويت بأكثر من مركز انتخابي.

كذلك ظهور اسماء متكررة في قوائم الناخبين بشكل ملفت، ايضا ظهور بعض المترشحين بنتيجة تصويت صفر. كل ذلك أثار الشكوك حول هذا البرنامج، فقد اشارت وسائل التواصل الاجتماعي الى تقديم بعض المترشحين لطعونات للجنة المنظمة للانتخابات، تبقي نسبة المشاركة في الانتخابات هي العامل المهم والابرز فقد بلغت حوالي 49 %، من اجمالي الناخبين بتراجع كبير عن السنوات الماضية(( نتائج 2011- 76% – نتائج 2015 56% )) ما يطرح سؤال مهما حول الاسباب التي ادت الى مثل هذا التراجع لانتخابات الشورى العمانية لعام 2019 م، كما طالب النشطاء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي تطبيق المادة 67 لإعادة الانتخابات.

بنظرة مختصرة حول محطات انتخابات الشورى العمانية، تحتاج شروط الترشح لإعادة نظر حتي يصل ذو المؤهلات العلمية المناسبة لهذا المجلس، وتوضيح اسباب استبعاد بعض الاعضاء السابقين من الترشح حتى تتضح الصورة للناخبين التركيز من قبل المترشحين والمثقفين على الصلاحيات التي يمتلكها مجلس الشوري العماني ومناقشتها بشفافية أكبر مع الناخبين، توضيح مباشر لأعمال المجلس وخصوصا التصويت لأي قرار في المجلس بنشر الاسماء للأعضاء ونتيجة تصويتهم، أعطاء فرصة للمجتمع من إقامة الجلسات الحوارية والندوات حول هذه المجالس، هناك شركات محلية صغيرة ومتوسطة يمتلكها عمانيين لو أوكلت لها مهمة تصميم برنامج انتخابي لكانت النتائج جيدة وحققت الهدف المرجو من هذا البرنامج بسهولة الانتخاب وسرعة الحصول على النتائج، التشديد على ظاهرة ما يعرف بالمال السياسي بمختلف اشكاله، حتى تكون الفرص متساوية بين جميع المترشحين، كذلك الشفافية في الاعتراف بالأخطاء من قبل اللجنة المنظمة يزيد من ثقة العمانيين بها.

في الختام تبقي هذه الايجابيات والسلبيات نتيجة التفاعل مع هذه الانتخابات وتعد تطورا ملموسا في العملية الانتخابية التي دخلت مرحلتها التاسعة، يستفاد منها لتطوير هذا المجلس وتقديم ما يطمح إليه المواطن العماني في المستقبل.

السلطنة عبدالله بن سليمان الغيثي عمان مجلس الشورى مسقط

أخبار ذات صلة