١٠ أمور ينتظرها الكاتب من قارئ كتابه

منذ ٥ أشهر
تاريخ النشر: الأحد نوفمبر 3, 2019 4:19 مساءً

بقلم: د. فوزية البدواوي

يظنّ البعض أن الكاتب في أغلب الأحيان يكتب عن نفسه، من أجل التنفيس عن ضغط تعرّض له، أو لموقف لم يسعفه الوقت أو المكان بإبداء رأيه به، ولكننا_ وأنا واحدة منهم_ نحاول الابتعاد عن الكتابة عنّا، بل نكتب بلسان حال المجتمع، وشيئا يلامس الواقع، ولهذا فالكاتب ينتظر من القارئ أن يقرأ النص أيّا كان وكأنّ الخطاب موجّه إليه، وبأن يشعر بالكاتب، ويحاول فهم مقصده.

أما بالنسبة للأمر الثاني فالكاتب غالبا ما يضع وسائل للتواصل معه سواء أكانت عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني أو رقم الهاتف، لهذا فهو ينتظر من القارئ أن يتواصل معه ويشاركه الرأي، وأن يتحدث معه ويناقشه حول ما كتب.

والأمر الثالث وقد استنتجته عندما جاءني أحد الكتّاب يطلب مني أن أقرأ نصّا له، فأسوّق له، حينها سألته ما شكل التسويق الذي تريد؟ فاكتفى بأن أُشيد إلى نصه، وبأني قد قرأتُ له يوما، وقد سرّني الأمر حينها وأظنّه سيسرُ كل كاتب، وهو أن يتحدث القارئ عن النص الذي قرأه أمام الناس أيضا ولا يكتفي بإبداء رأيه أمام الكاتب وحسب، فهذه نقاط يعتبرها الكاتب تُضاف في رصيده وتوسع من شبكه قرّائه.

والأمر الرابع فالكاتب كائن بشري، معرّض لموجات الغضب والحزن والفرح واليأس والتفاؤل، يمرّ بمطبّات الحياة كما يمرّ بها أي شخص آخر لذلك فهو ينتظر من قارئ كتابه أن يتفهم ذلك، وأن لا يحكم على الكاتب وشخصيته من خلال نصّه وكلماته، فهي كانت وليدة فترة معينة وبمزاج معين.

والعكس صحيح فالأمر الخامس هو أن لا يحكم القارئ على الكتاب فقط من خلال سماعه عن الكاتب، فالكاتب هنا يريد أن تضع كتابه في موضعه المناسب، وأن تحكم بحيادية لا أن تشخصن ما تقرأ فتظلم الكتاب، وتضع تضييقا على أفكاره فقط لأنه ينتمي إلى جنسية معينة أو عرق أو مذهب معين، الأدب والفكر ملكٌ للجميع وليس حكرا على طائفة دون أخرى.

والأمر السادس وهو أن بعض القرّاء يحكم على الكتاب من صورة غلافه، ومن عنوانه، وربما فقط بقراءة الإهداء وبعض الجمل ليقول بأنه الكتاب ذو أسلوب ركيك، وبأن تجربة الكاتب قاصرة وغير ناضجة، وعندما تحاوره بالعقل لتسأله عن السبب فيرد عليك قائلا: أشعر بذلك، أو ربما يردُّ بأنه قرأ الإهداء أو التقديم ولم يعجبه. أن لا يعجبك الكتاب فهذا حقّك، ولكن أن تتهم الكاتب بالقصور فمن حقه أيضا أن يفهم سبب اتهامه، وقد تعجبّت مرة من إحدى القارئات عندما كنتُ أسألها عن أي كتاب قرأته، فهي كانت تجيب بكلمة واحدة قد تعلمّتها منها وهي: لغة ركيكة، فهل من المعقول أن تكون جميع الكتب ذات لغة ركيكة، وجميع الكتّاب مبتدئين كذلك.

وبخصوص الكاتب المبتدئ فالأمر السابع الذي ينتظره من قارئ كتابه هو أن لا يبدأ بتحبيطه، وتكسير عزيمته وتهشيم طموحه بل ينظر للكتاب على أنه مولود ضعيف يحتاج للإهتمام والرعاية حتى يكبر، ومن زاوية أخرى فالكاتب المبتدئ عليه أن يدرك أن أمامه جهد كبير حتى يصل لذلك فليس من المنطق أن نجامله، ونرفعه أكثر مما يستحق.

والأمر الثامن هو أن لا يتبنى القارئ أفكار الكاتب وكأنها مسلّمات ويؤمن بها دون أن يعرضها على عقله، فالكاتب بشر، وكتابه ليس مقدّسا، وشخصيات روايته في الغالب لا تمثّله، فالروائي مثلا يتبرأ في أحيان كثيرة من شخصية راوي روايته، فكيف يأتي القارئ بدوره ليقدّس هذه الشخصية. يتأثر بها، وربما يقلّدها.

أما الأمر التاسع فالكاتب يرجو من قارئ كتابه بأن يحترم حقوقه الفكرية والأدبية وبهذا لا ينسب كلام الكاتب لنفسه، وينسخ منها ما يحلو له أو يحوّل كتابه الورقي لكتاب إلكتروني ويبدأ بنشره، بل يستطيع أن يستلهم من أفكاره، ويستعير منها مع ذكر المصدر أو المرجع.

أما الأمر العاشر والأخير فإن أكثر فكرة تزعج الكتاب هي أن يطلب الجمهور كتابه بالمجان، وها هم قد تبنّوا فكرة وهي أن الكتاب الأول للكاتب يجب أن يوزّع مجانا حتى يجد الكاتب من يقرأ له، ويكسب قارئا، ولكنها فكرة غبية فالكتاب الذي تحصل عليه بالمجان في أغلب الأحيان كتاب مهمل على الرف لن تقرأه، والكاتب إن لم يضع قيمة لكتابه فلن يأتي أحد من بعده يوليه هذه القيمة_ بالطبع أقصد القيمة المادية_ حيث أن عملية إخراج وطباعة الكتاب تمرُّ بمراحل عدّة، وفي كل مرحلة يدفع الكاتب من جيبه مبلغا حتى يكتمل الأمر، هذا بالإضافة لجهده الفكري والوقتي، واللذان لا يجد لهما قيمة في أغلب الأحيان.

هذه الأمور العشرة ليست بالطبع كل ما يرغب به الكاتب من قارئ مقاله، ولكنها السائدة على الأغلب ويمكن لبقية الكتّاب مشاركتنا بأمور أخرى.

الجنس الكتب الكتابة فوزية البدواوي

أخبار ذات صلة