fbpx

دعاة التغيير.. هل انهاروا بعد فوز المعولي برئاسة ثالثة ؟

منذ ٧ أشهر
تاريخ النشر: الأربعاء نوفمبر 6, 2019 8:06 صباحًا

قبل فوز سعادة خالد المعولي برئاسة ثالثة على التوالي لمجلس الشورى، كنا نرى هناك ان تيارا جديدا يحمل هاجس التغيير الإيجابي، يحمل صفة الديمومة، يتخذ من تغيير الرئاسة منطلقا للتغيير الإيجابي، وكنا نحسبه وعيا متناغما مع مرحلة جديدة، ينبغي ان تقودها النخب المستقلة التي لا ترتبط بعلاقات حميمية وودية مع السلطات حتى لا تنعكس على أدائها المهني، وكنا نعتقد في الوقت نفسه، ان ثمان سنوات كافية لرئاسة مجلس الشورى مهما كان نجاح رئيسها، وكنا نعتقد ان دعاة التغيير حالة دائمة لتغييرات شاملة، وانهم لن يختفي بخسران منصب الرئاسة.

وكنا نعتقد أن انصار هذا التيار يملك من العلم والثقافة والخبرات والوعي ما يجعله محصنا من الخلاف والانقسام، وما يجعله يؤسس مرحلة دائمة، غير ان تشتته واستفراد ” الانا ” وتقوقعها على ذاتها المغلقة الجامدة، قد بدد كل الاعتقادات الذهبية، وارجعنا للإشكالية القديمة / الجديدة التي كنا لا نرى في بروز اية نخبة جديدة سوى من المنظور السلبي، طمعا في مال أو منصب او بحثا عن حالة ظهور فوق المشهد الوطني، تبرز فجأة خلال اربع سنوات ثم تختفي فجأة بعد ان تكون قد منحت الأراضي والمنافع أو حصلت على المناصب العليا.

هل الآمال ذابت فجأة في دعاة التغيير أم انها لم تقرا المشهد كما يجب أو انها تنتظر امتصاص هزيمتها لاعادة ترتيب صفوفها؟ يمتلك هذا التيار شخصيات وطنية مستقلة بارزة، وذات خبرات قانونية ومجتمعية وثقافية متنوعة، لكنها يبدو انها اثناء طغيان ” الانا ” لم يسعفها وعييها في رؤية البوصلة المفترضة للتغيير، فتاهت في مرحلة الرهانات على ” الانا ” من اجل عيون الرئاسة، رغم أنها – أي الرئاسة – ليست غاية في ذاتها، وانما وسيلة من عدة وسائل لتحقيق غاية التغيير الإيجابي.

ويبدو انها ستغرق طويلا في جدلية عدم التفريق بين ” الغاية والوسيلة ” وهنا يستوجب علينا إعادة تصويب هذه البوصلة نحو مساراتها الحقيقية بعد ان فقدتها بخسران الرئاسة، من هنا يمكن القول أن ينبغي أن يتحول دعاة التغيير الى تشكيل قوة ضغط إيجابية داخلية هي الأهم من الرئاسة، وهي الأداة الناجعة التي ستخلق التوازن الطبيعي داخل المجلس، وهى التي تحتاج لها المصلحة العامة، وهى جوهر التغيير المنشود، ولم يكن طموح الرئاسة سوى وسيلة من وسائل تحقيق التغيير، وتظل هناك مجموعة وسائل بعد فقدان هذه الوسيلة، وقوة الضغط الداخلية هي الأهم.

ولو بحثنا في الديموقراطيات المختلفة، نجد أن قوى الضغط تلعب فعلا أدوار استراتيجية ابرزها تقويم الأداء الحكومي والبرلماني وتدافع بصورة منظمة وبقوة القانون عن مواقف ومصالح معينة ومحددة سواء داخل المجلس أو لدى السلطات العامة في الدولة، من هنا ينبغي إعادة ترميم صف هذا التيار والاستفادة من أخطاء ” الانا ” والوقوف دائما في اتجاهات صناعة التجرد من الشخصنة النفعية والمناطقية واية اعتبارات أخرى راهنة ومستقبلية، والانتصار لمصلحة الوطن والمواطن، خاصة وان الرقابة على تنفيذ رؤية عمان 2040، تستلزم قوة ضغط واعية ومتجردة ومستقلة داخل مجلس الشورى لضمانة النجاح وتحقيق النتائج في اجالها الزمنية المرسومة في الاستراتيجيات والخطط.

فمن بين أهم اهداف الرؤية المستقبلية، جعل بلادنا في مصاف الدول المتقدمة، وتحقيق رفاه مستدام عماده الرعاية الصحية الرائدة، وإدارة اقتصادية تدعم التنويع الاقتصادي، وتطور بيئة سوق العمل والتشغيل، وتتيح للقطاع الخاص أخذ زمام المبادرة لقيادة اقتصاد وطني تنافسي مندمج مع الاقتصاد العالمي، والمحافظة على استدامة البيئة، وتنمية جغرافية شاملة قائمة على مبدأ اللامركزية، والشراكة وتكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع، ومن بين اولوياتها التوجه الاستراتيجي نحو مجتمع معتز بهويته وثقافته، وملتزم بمواطنته.

وتلكم مبررات كافية لوحدها لمشروعية مطالبتا بعودة التيار الذي اسسته مرحلة التجاذبات نحو سباق الرئاسة، واهليته لا تزال قائمة للمرحلة الوطنية، وحتى لا يلتبس الفهم بالمسمى، وتسقط عليه المفاهيم العربية الرائجة، علينا توصيفه بانه ” تيار الوعي المرتفع باستحقاقات جميع المصالح ” الذي يخرج من مرحلة وطنية ثقيلة،أي انه لن يتحمل اية توصيفات فكرية أو سياسية أو ثقافية أخرى، وفي جوهره لن يتحمل، لأنه يعمل في اطار قانوني منظم ومنح دستوريا صلاحيتين هما الرقابة والتشريع، وثمان أدوات برلمانية مقيدة بقيود تشل فعاليتها.

لذلك هو تيار وعي بامتياز، يمكن أن يدفع بإصلاحات داخلية ليست على صعيد العمل الشوري ” البرلماني ” وانما كذلك على ادخال إصلاحات جوهرية حقيقية على الأمانة لمجلس الشورى، حيث اصبح الفصل بين الرئاسة والأمانة من كبرى الأولويات لتطور مجلس الشورى، ضمن الأولويات الثلاث التي تناولناها في لقاء إذاعي بعيد انتخابات رئيس مجلس الشورى ونائبيه، وهى العمل خلال السنة الأولى العمل على استكمال ما تبقى من خطوات لقانون مجلس عمان واللائحة التنظيمية لمجلس الشورى والمحكمة الدستورية.

وهذه رسالتنا العاجلة لدعاة التغيير، نتمنى ان ينفتحوا عليها إيجابا، وان يؤسسوا قوة ضغط داخلية منفتحة على الخبرات والكفاءات الخارجية التي تملك مصادر المعلومات وعلى تواصل ممنهج مع الخبراء في كل مجالات.. الخ.

وللعلم ان جماعات الضغط تعد من اركان الشورى او الديموقراطية، وبالذات، فإن هناك فرص مواتية لتأسيسها الان، فهل سيتم تفويت هذه الفرصة؟

خالد المعولي عبدالله باحجاج عبدالله العمري عمان مجلس الشورى

أخبار ذات صلة