مناشدة عاجلة: أوقفوا هدم المزارع المنتجة والمثمرة في النجد الظفاري

منذ ٥ أشهر
تاريخ النشر: الأربعاء نوفمبر 13, 2019 7:50 صباحًا

ترددنا كثيرا في اختيار عنوان مقالنا عن قضية هدم / إزالة مزارع للمواطنين في النجد الظفاري، غير اننا استقرينا على المعنون سلفا، رغم اننا نميل الى العنوان التالي “مزارع النجد الظفاري.. التعميم ظالم، ودراسة كل حالة انصاف عادل “فتعميم الاستحواذ على الأراضي البيضاء فيه ظلم لكل المزارعين، لأنه لا يفرق بين من يستحوذ على أراضي بيضاء وبالكيلومترات دون أن يستثمرها حتى الان، وبين من اقام مزارع منتجة ومثمرة منذ عدة سنوات، ولها عائد مالي، وتؤمن احتياجات أساسية للمجتمع بعد كانت العمالة الوافدة تستوردها من الخارج.

فالتعميم الذي بنى عليه اعدام المزارع القائمة، فعلا ظالم، ويسجل سابقة تاريخية لا تقبلها المصلحة الوطنية في حاضرها ولا مستقبلها، وتتنافى مع منطوق ونصوص شرعية كثيرة، فعندما نتأمل في جوهر حديث شريف صحيح لأنس رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “إن قامت الساعة وفي يد احدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها “فهل قامت الساعة حتى نهدم مزارع منتجة ومثمرة ؟ الهي كيف يهدم جهد له ثلاثين عاما في سويعات فقط ؟

وحديث أخر عن انس كذلك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه طيرا أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة “فمزارع النجد المنتشرة في صحراء الربع الخالي ينطيق عليها نص وجوهر وروح واستدلالات منطوق الحديث الشريف، فهذه المزارع لم تأكل منها مخلوقات الله جل جلاله على الأرض فقط، بل حولت صحراء الربع الخالي من منطقة تكتنفها مخاطر الموت وماوي المهربين وتجار المخدرات وربما الأسلحة الى صحراء امنة على الأرواح ومؤمنة لسلة غذاءنا، الهي كيف تهدم بهذه السهولة ؟
أنه انتصار لفكر الهدم في مفهومه العام المجرد من اعتبارات ومعطيات المكان، انتصار للقرارات الفوقية للجنة الوزارية الرباعية، انتصار دون الاعتداد بالواقع الزراعي كما هو في الميدان، فعملية الهدم تجري بقوة القانون المدعومة باليات التنفيذ القسرية، مما يضع أصحاب المزارع الذين استدانوا الالاف من البنوك في حيرة من امرهم، غير مصدقين بان اليات بلدية ظفار التي هي أساسا من أجل البناء لا الهدم، ستشارك في هدم انتصارات مواطنين في قلب صحراء الربع الخالي.

وما كنا نتمنى ان يحدث هذا في عهد رئيس البلدية الجديد، صحيح ليس له تاريخ في هذا الملف، لكن الهدم في عهده، وينبغي ان يكون له دورا إيجابيا في كبح جماح الهدم، فلا يعقل عقلا ولا نصا، ان تهدم مزارع قائمة من عدة سنوات بحجية ان أجزاء كبيرة منها لم تندرج ضمن حصر 2009، لذلك صدر عقاب الهدم، وانه اغلظ عقوبة إنسانية وحيوانية وبشرية تنزل في حق كل الكائنات على الأرض، بل الحياة في صحراء الربع الخالي.

قد كتبنا عنها عدة مقالات وتحقيقيات استقصائية، لكن يبدو ان رأي الهدم قد كان له الترجيح، ويبدو أن أنصاره من استعمال القوة دون الاخذ بالأسباب والمعطيات التي تنتج ظروف التفرقة بين الوقائع على الأرض، لذلك، ستكون الخسائر فادحة وضحاياها متوقعة، ولدينا علم بها مسبقا، بحكم زياراتنا المتعددة لهذه المزارع وبحكم معرفتنا باشخاصها عن قرب، لذلك نقول ان وراء تعميم الازالة، خراب بيوت، وتدمير مزارع قائمة خسرت عليها الأموال الطائلة.

فهل ينبغي أن تهدم ؟ نقولها بكل لغات العالم، ولهجاته “لا “وهنا ينبغي التفرقة بين واقعين، الأول، المزارع القائمة رغم عدم شموليتها في حصر 2009، والاعتداد بها لأصحابها بأية صيغ قانونية تعتمدها السلطة المحلية، والثاني، تطبيق القانون مع حيازات الأراضي البيضاء التي بالكيلومترات، ومعالجة إشكاليات الاستثمار الأجنبي في صحراء الربع الخالي، هذا هو طبيعة الحل الموضوعي الذي ينبغي أن يكون، عوضا عن هدم مزارع قائمة، ستكون نسبة هدمها أكثر من “70 % ”

وحتى نقرب الصورة المتخيلة للذهن، فإن احدى المزارع المهددة بالإزالة، بها ستة الالف شجرة تين مثمرة، واربعمائة شجرة عنب، وثلاثمائة شجرة رومان، ومئة شجرة ليمون، وستة فدان للثوم العماني بعد نجاح العام الماضي في انتاجه بجودة عالية في الصحراء، وقد تحدثت عن قصة هذا النجاح بعض الصحف العمانية مؤخرا، وبلغت استثماراته فيها قرابة “350 “الف ريال عماني، هذا نموذج فقط من مجموعة النماذج الناجحة في صحراء الربع الخالي، الهي كيف يهدف “70 % “منها ؟

من هنا نناشد أعضاء مجلس الشورى عن محافظة ظفار خاصة والسلطنة عامة التدخل لدى اللجنة الوزارية الرباعية بصورة عاجلة وقف هدم المزارع، ومعالجة القضية من التصورات العادلة التي اشرنا اليها، صحيح هناك واقع غير مقبول، لكنه لا يعمم على الكل، وينبغي دراسة كل حالة على انفراد لدواعي العدالة والمصلحة الوطنية.

ولماذا نطالب كل أعضاء مجلس الشورى بل ومجلس الدولة كذلك ؟ لان الزراعة في الصحراء قد أصبحت الرهان عليها في تأمين سلة غذاءنا قويا، وبدليل الشركات الزراعية والحيوانية الحكومية والخاصة التي جاءت للصحراء بعد ما اثبت مجموعة من المواطنين وجود الحياة المدنية وفي شقها الزراعي في صحراء الربع الخالي، فعلى الأقل، تقدير هذه الجهود عبر الاعتراف بواقع مزارعهم المثمرة والمنتجة، وهى بالطبع ليست أراضي بيضاء، فلا ينطبق عليها الوصف.

فلنسارع، قبل هدم المزارع، ولو هدمت سنندم غاية الندم، وكيف لا نندم على مزارع منتجة، أقيمت عبر سنوات عديدة، ومن أموال مواطنين من كل انحاء البلاد، والان وبعد أكثر من عشر سنوات تكتشف السلطة المحلية أنها تمددت بالخيرات التي تعم البلاد والعباد، اين كانت هذه السلطة خلال هذه السنوات ؟ ولو هدمت المزارع، فينبغي مساءلة اشخاص هذه السلطة سواء من كانوا فيها أو رحلوا عنها، لانهم يشتركون في مسئولية المخالفة، رغم انها مخالفة يجب ان تكسب الشرعية القانونية بتقادم الصمت وبمباركة ودعم كثير من الجهات المواطنين على الزراعة،ولأنها انتجت فوائد كثيرة للوطن والمواطن.

دعوة من القلب الى صرف النظر عن الهدم، فهذه مسالة قاسية جدا، ومؤلمة جدا، وتخيلوا مناظر هدم اليات بلدية ظفار للمزارع في صحراء الربع الخالي، قد لا تثير مشاعر السلطات المحلية، لكنها من المؤكد ستثير مشاعر وعواطف كل مواطن، وحكمنا على السلطات المحلية راجع الى موافقتها على اغتيال المزارع في صلالة التي حولت أراضيها الى تجارية ومحطات لوقود السيارات، لذلك ينبغي ان نقف ضد هدم المزارع ومعالجة قضية استحواذات الأراضي البيضاء بصورة مختلفة عن المزارع القائمة فعلا في الصحراء.

وكيف نهدم الأشجار المثمرة، وندمر منتوجاتها، وديننا الإسلامي يأمرنا بالزراعة حتى لو كنا سائرون نحو نهاية وجودنا في الحياة ؟ أي اننا لن نستفيد منها، وهنا كبرى الغايات التي لن يستوعبها انصار الهدم، وهى كذلك فوق العقل المتصور من حث ديننا على الزراعة، ونحن في مرحلة الساعة، فمن يفهم دلالات وغايات مثل الاحاديث الشريفة ؟ إذن، من يكبح جماح الهدم ؟ دعوة مماثلة للكل وعاجلة، فالجرافات والاليات قد بدأت منذ أيام قليلة، وقريبا ستطال المزارع، عندها سنقيم حلقات العزاء العامة.

ظفار السلطنة عبدالله باحجاج عمان مجلس الشورى

أخبار ذات صلة