سلطنة عُمان في عيدها الـ٤٩.. منجزات حضارية ومراتب متقدمة

منذ ٤ أشهر
تاريخ النشر: الأحد نوفمبر 17, 2019 9:44 صباحًا

تحتفل السلطنة غدا في 18 من نوفمبر، بالعيد الوطني 49 المجيد باعتزاز وإرادة صلبة، وبعزم وطموح كبيرين وبامتنان مقرون بالحب والولاء والعرفان لباني نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه.

وفي حين أكد جلالة القائد المفدى – ابقاه الله – أن ما تحقق من منجزات على امتداد أرض عمان الطيبة انما هو ثمرة جهود وتعاون ومشاركة ابناء عمان الأوفياء في كل المواقع والميادين، فإن أبناء الوطن يدركون تماما أن حكمة وبعد نظر جلالته قاد عمان دولة ومجتمعا إلى بر الامان والاستقرار.

وبالرغم من أن الأعوام 49 الماضية ليست فترة طويلة في عمر الشعوب، إلا أنها شهدت في الواقع نقلة نوعية وكمية في كل مجالات الحياة وعلى نحو يحقق ما تمناه وخطط له جلالة القائد المفدى مرحلة بعد أخرى لبناء الدولة العمانية العصرية التي تقوم على مبادئ وقيم المساواة والمواطنة وحكم القانون.

ويظل ما تحقق من منجزات أبلغ من أي بيان لأنه واقع عمل يعيشه المواطن العماني ويستمتع بثماره أينما كان وأيضا المواطن العماني هو ملء السمع والبصر أينما كان في أي مكان في العالم بفضل الاحترام والتقدير الكبيرين اللذين يحظى بهما جلاله السلطان المعظم /أعزه الله/ على امتداد العالم.

تحديات 49 عاماً

تمكنت السلطنة، خلال الأعوام ال49 الماضية من مواجهة التحديات والعقبات التي أمامها؛ من خلال تضافر كامل الجهود من المواطنين الذكور والإناث، من دون فرق ما نتج عنه بناء الدولة العصرية، وتمهيد الطريق لمستقبل أفضل، وبالتوازي مع جهود التنمية الوطنية المتواصلة في كل المجالات، تنتهج السلطنة في سياستها الخارجية وعلاقاتها الدولية، نهجاً يقوم على دعم قيم السلام والتعايش والتسامح والحوار والتعاون الوثيق مع الأمم والشعوب، والالتزام بمبادئ الحق والمساواة، وعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية، وفق أحكام ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وقواعد القانون الدولي، بما يعزز معايير بناء الثقة، القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعلاقات حسن الجوار، وبما يحفظ للدول أمنها واستقرارها وازدهارها.

وأكّدت السلطنة دائماً في المحافل الدولية أن السلام والحوار ضروريان ومهمان للبشرية، وتحقيقهما مسؤولية جماعية، وعلى الأمم المتحدة أن تعمل في هذا الاتجاه، ودورها يتطلّب دعماً ومساندة من مختلف الدول ومن المجتمع الدولي؛ لتعزيز المصالح الوطنية والدولية، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بإعطاء دور قوي للأمم المتحدة؛ لحماية البشرية من النزاعات والحروب.
ويجسّد ما تحقق على مدى الأعوام ال49 الماضية في كل مجال وعلى كل شبر من أرض عُمان الطاهرة حجم الجهد والعطاء الذي تم خلال مسيرة النهضة المباركة منذ اليوم الأول لانطلاقها، ويدين العُمانيون بفضله إلى السلطان قابوس، وحكمته وإرادته وحبه لهذه الأرض الطيبة ولأبناء شعبه؛ إذ تمكن من حشد كل طاقات أبناء الوطن وتوجيهها؛ لتحقيق نقلة نوعية في كل مجالات الحياة بأيدي العُمانيين ولخيرهم، ومصلحة أبنائهم في الحاضر والمستقبل، وتظل العلاقة الخاصة والعميقة بينه وأبناء الوطن بأجيالهم المتعاقبة عُمانية المحتوى والجوهر والمعنى وهو ما يعبر عن نفسه دوماً في مختلف المجالات.

ثمار الفكر المستنير

واستطاعت عُمان، دولة ومجتمعاً وموطناً، الانتقال مما كانت عليه عام 1970 إلى آفاق القرن الحادي والعشرين، وإلى الإسهام النشط والإيجابي لمصلحة السلام والأمن والاستقرار لها ولكل دول وشعوب المنطقة من حولها؛ من خلال الارتكاز على إنجازات اقتصادية واجتماعية، وعلى ازدهار وتطور كبير لمستوى معيشة المواطن العُماني بكل جوانبها، وإن تحقيق ذلك كله، والاستمرار به إنما هو ثمرة من ثمار الفكر المستنير للقائد، وحرصه على رعاية المواطن العُماني، وتوفير كل أسباب التقدم والتطور أمامه، وإعداده تعليمياً وثقافياً وتدريبياً؛ ليقوم بدوره الأساسي كشريك وكطرف أصيل في صياغة وتوجيه التنمية الوطنية في كل المجالات؛ باعتباره وسيلة التنمية وغايتها، ومن أجل إرساء وترسيخ أسس وركائز الدولة العصرية، القائمة على العدل والمساواة والمواطنة وحكم القانون؛ التي تحرص عليها الرعاية السامية لوحدة الوطن، وتماسك وترابط أبنائه وترابه من محافظة مسندم وحتى آخر شبر من أرض عُمان في ظفار، ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب في البريمي والظاهرة والوسطى والربع الخالي.

مسيرة التنمية

وقد جسّد النظام الأساسي للدولة وتعديلاته كل هذه الجوانب، بما يحقق دولة المؤسسات وحكم القانون والتعاون الواسع والعميق بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية في إطار المساواة وحكم القانون واستغلال القضاء وتيسير العدالة للمواطنين.

وعلى الصعيد التنموي، تنطلق مسيرة التنمية العُمانية الحديثة بخطى واثقة؛ لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار للمواطن العُماني، وتحسين مستويات المعيشية له بشكل دائم ومتواصل، مع توفير كل ما يمكن الاقتصاد العُماني من تحقيق الأهداف المحددة له؛ من حيث النمو وتنويع مصادر الدخل، والحد من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات الحكومية، وتنفيذ المشاريع في القطاعات الرئيسية، المعتمدة في الخطة الخمسية التاسعة (2016 -2020) والبرنامج الوطني؛ لتعزيز التنويع الاقتصادي التنفيذ والاستعداد لاستراتيجية رؤية مستقبلية «عُمان 2040»؛ للانطلاق بالاقتصاد العُماني إلى آفاق أرحب، وتحويل السلطنة إلى مركز إقليمي لوجيستي متطور، خاصة مع استكمال مشروعات المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم خلال الفترة المقبلة.

وبينما تم افتتاح مطار مسقط الدولي الجديد يوم 11 نوفمبر/‏تشرين الثاني 2018 وافتتاح مطار الدقم للتشغيل التجاري في 17 سبتمبر/‏أيلول الماضي، فإنه يتم الإعداد لتدشين عدة مشروعات؛ منها: مشروع مصفاة النفط والصناعات البتروكيماوية، ومشروع المدينة الصينية باستثماراته الكبيرة، ومشروع المدينة الذكية التي تم الاتفاق بشأنها مع كوريا الجنوبية في شهر يوليو/‏تموز الماضي.

خفض الإنفاق العام

وفي حين تواصل الحكومة العمل على خفض الإنفاق العام، وزيادة الموارد والعائدات، وتخفيض نسبة العجز في الميزانية العامة لعام 2019، مع زيادة الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط قطاع السياحة، فإن حكومة السلطان قابوس تحرص في الوقت ذاته على تطوير الخدمات الصحية والتعليمية والرعاية الاجتماعية للمواطن العُماني، وبما يتجاوب مع التطور الاقتصادي والاجتماعي المتواصل الذي تشهده السلطنة.
وفي هذا الإطار، حققت السلطنة مراتب متقدمة في العديد من المؤشرات التي تصدرها مؤسسات دولية حول جوانب مختلفة، وعلى سبيل المثال لا الحصر تصدرت السلطنة المراتب الأولى في عدد من مؤشرات التنافسية الدولية كمؤشر وقوع الإرهاب، ومؤشر الخلو من الإرهاب، ومؤشر موثوقية خدمات الشرطة، ومؤشر استقلال القضاء، ومؤشر جودة الطرق، ومؤشر كفاءة خدمات الموانئ، ومؤشر البيانات المفتوحة وغيرها، وهو ما يعكس الجهد الكبير الذي تبذله الحكومة في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية وغيرها.

وأعرب السلطان قابوس عن ارتياحه وتقديره لما تبذله الحكومة من جهود متواصلة تراعي البعدين الاقتصادي والاجتماعي، خلال ترؤسه لاجتماع مجلس الوزراء في السابع من فبراير/‏شباط الماضي؛ حيث تسعى حكومة السلطنة إلى إعطاء دفعة كبيرة لبرامج تطوير قدرات ومهارات الشباب، سواء من خلال البرامج المعدة في هذا المجال ومنها «البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب» الذي تم تدشينه بمباركة سامية هذا العام من قبل ديوان البلاط السلطاني، أو من خلال تشجيع ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير المزيد من التسهيلات لها؛ لتشجيع الشباب على إنشاء مشروعاتهم الخاصة ولأهمية هذه النوعية من المشروعات للاقتصاد الوطني وتطوره في المستقبل.

ويترافق ذلك مع برامج تنشيط السياحة والاستثمار في المشروعات السياحية في مختلف محافظات السلطنة، والعمل على استثمار المقومات السياحية، التي تتمتع بها السلطنة في هذا المجال، وبينما تم إصدار التأشيرة السياحية الإلكترونية ثم تشغيل مطار مسقط الدولي بكامل مرافقه في مارس/‏آذار 2018 ليشكل إضافة مهمة لعمليات الترويج السياحي للسلطنة، كما حقق مهرجان مسقط ومهرجان صلالة السياحي مزيداً من التطور والقدرة على جذب المزيد من السائحين، وهو يصب في مصلحة الوطن والمواطن.

نظام السلام

وعمل فكر السلطان قابوس ورؤيته المستنيرة وقراءته الواعية لما يحدث في العالم على تهيئة أفضل نظام للسلام، وحل المشكلات في المنطقة؛ عبر الحوار وبناء أفضل العلاقات بين دولها وشعوبها في إطار قواعد القانون والشرعية الدولية، ومبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم اللجوء إلى القوة أو التهديد بها لحل الخلافات والنزاعات الدولية.

إن عُمان القوية بقيادتها وأبنائها كانت وستظل صمام أمان، وركيزة للأمن والاستقرار والسلام في الخليج والمنطقة العربية والشرق الأوسط من حولها، وإن ما شهدته وتشهده السلطنة من تحركات واتصالات وزيارات على أرفع المستويات وما تبذله من مساع حميدة من أجل الإسهام في حل المشكلات والصراعات الجارية في المنطقة عبر الحوار والطرق السلمية؛ ينطوي على دلالات بالغة، أهمها ما يتمتع به السلطان قابوس من تقدير ومكانة رفيعة على كل المستويات الرسمية والشعبية، وحرص الكثيرين في المنطقة والعالم على الاستماع إلى تقييمه ورؤيته لمختلف التطورات، والاستفادة من حكمته؛ لدفع مسارات السلام التي تتطلع إليها شعوب المنطقة، وتستعجل السير فيها اليوم قبل الغد ليس فقط بالنسبة للقضية الفلسطينية، وضرورة التوصل إلى حل عادل وشامل لها في إطار عمل الدولتين، ولكن أيضاً بالنسبة لمختلف المشكلات والأزمات الراهنة في المنطقة التي عانت وتعانيها شعوبها.

ومما لا شك فيه أن الإيمان العميق للسلطان قابوس بأهمية وضرورة العمل على تحقيق السلام والأمن والاستقرار لدول وشعوب المنطقة، كسبيل لتمكينها من بناء حاضرها ومستقبلها وصنع التقدم والرخاء لأبنائها وأجيالها القادمة، قد ساهم في بلورة الرؤية السامية، سواء على صعيد تحقيق التنمية المستدامة لعُمان الدولة والمجتمع والمواطن وإسعاده، أو على صعيد بناء علاقات عُمان ومواقفها حيال مختلف التطورات الخليجية والإقليمية والدولية.

نجاح وإنجازات

إن النجاح والإنجازات التي حققتها النهضة العُمانية، يعود الفضل فيه إلى السلطان قابوس بن سعيد؛ حيث انتظرت عُمان شعباً وأرضاً حاضراً ومستقبلاً، طويلاً حتى بزغت شمس النهضة المباركة، بقوة وإرادة وبرؤية ثاقبة وفكر مستنير نحو غاياتها وأهدافها.

وعندما أعلن السلطان قابوس عن انطلاق المسيرة المظفرة في الثالث والعشرين من يوليو/‏تموز 1970؛ حيث أشرق على عُمان وشعبها عهد جديد عادت الحياة فيه وعاد الأمل، واستعاد المواطن العُماني ثقته في ذاته وفي حاضره ومستقبله، وعلى مدى سنوات من العمل والجهد والعطاء في كل المجالات ارتفعت على هذه الأرض الطيبة صروح دولة عصرية راسخة تستمد قدرتها وقوتها على الانطلاق ليس من عناصر قوة تقليدية؛ لكن من علاقة فريدة وشديدة الخصوصية بين السلطان وأبنائه على امتداد هذه الأرض الطيبة؛ حيث وضع رؤية واضحة ودقيقة؛ وذلك بتحقيق التقدم والازدهار في كافة الجوانب؛ لتحقيق الطموحات بسواعد الإنسان العُماني، الذي تحمل ويتحمل مسؤوليات العمل والتنمية الوطنية في كل المجالات بكفاءة ومسؤولية عالية؛ ذلك لأنه هو هدف التنمية وغايتها كما أنه هو أداتها وصانعها؛ فقد أسس نهضة شاملة في ربوع السلطنة: وطنية، واقتصادية، واجتماعية، وثقافية، ورفع اسم عُمان عالياً على المستويين الإقليمي والعالمي واستعادت عُمان دورها ونشاطها كأحد الأطراف المؤثرة في مجريات الأوضاع في الخليج والمنطقة من حولها، وأعاد لعُمان أمجادها التاريخية وعظمتها الحضارية.

تنوع بيئي

تتمتع السلطنة بتنوع بيئي ثري بأنواع مختلفة من البيئات الطبيعية التي تتفاوت بين الجبال والمرتفعات والوديان والصحارى والسواحل، وقد أدى هذا التنوع بدوره إلى تنوع مناخي وبيولوجي يعد فريداً من نوعه في شبه الجزيرة العربية، واهتماماً من لدن السلطان قابوس بالدور المهم الذي سيلعبه هذا التنوع في التنمية المستقبلية لعُمان، بذل كافة الجهود لحماية البيئة العُمانية؛ بل والعربية والدولية، وصونها للأجيال القادمة.

وقطعت عُمان أشواطاً في مجال وضع القوانين والسياسات والخطط والبرامج البيئية وتطبيقها؛ بهدف حماية البيئة، والحد من التلوث، إضافة إلى التنبؤ بالطقس.

وبينما تنطلق عمان بقيادة جلالة القائد المفدى لتسير بخطى أسرع نحو أهدافها الوطنية معتمدة على جهود أبنائها من كل قطاعات المجتمع وفي المقدمة منهم الشباب الذي يحظى برعاية سامية مباشرة ومتواصلة وبما يتيح للمرأة العمانية القيام بدورها الوطني المنشود أيضا، فان قوات السلطان المسلحة والحرس السلطاني العماني وشرطة عمان السلطانية وقوات الفرق وأجهزة الأمن تحقق تقدما وتطورا متواصلا في كفاءاتها القتالية ومختلف مهاراتها للقيام بدورها الوطني في الدفاع عن تراب الوطن وحماية منجزاته بفضل الرعاية السامية لجلالة القائد الاعلى لها وتوفير مختلف احتياجاتها للقيام بواجباتها الوطنية وفي مقدمه ذلك الطاقات البشرية العمانية الواعدة والمؤهلة والمدربة على أعلى المستويات وقد أكد أبناء الشعب العماني الوفي دوما عرفانهم وولاءهم ووقوفهم خلف القيادة الحكيمة لجلالة السلطان المعظم وتحت رايته معاهدين جلالته على بذل الغالي والنفيس دفاعا عن تراب الوطن وحماية لمنجزات النهضة المباركة وتحقيقا لأولويات الوطن واهدافه التي يحددها جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ.

العيد الوطني 49 السلطان قابوس السلطنة عمان سلطنة عمان

أخبار ذات صلة