الملف الاجتماعي في موازنة ٢٠٢٠م

منذ ٤ أشهر
تاريخ النشر: الأربعاء ديسمبر 4, 2019 4:43 صباحًا

يناقش مجلس الشورى العماني خلال الساعات القليلة المقبلة موازنة عام٢٠٢٠م، مع معالي وزير الشئون المالية في سرية منسوخة من الفترة الثامنة، وقد صوت عليها المجلس، ولاقت “71٪؜ ” من الأصوات، وهى نسبة مرتفعة جدا.

فكيف نفسر الميول نحو السرية بهذه النسبة المرتفعة؟

ويبدو أن الأعضاء الجدد سيكونون اكثر سرية ممن سبقوهم، وهذه خطوة غير إيجابية، خاصة من قبل أُطر وكوادر خرجت من صراعات انتخابية، كسبت منها شرعيتها الاجتماعية، وكيانها المعنوي العام، وتمكنها من القيام بدورها كاملا في الشراكة مع الحكومة.

لن نستعجل، ربما علينا الحكم على النتائج، وليس على ما يظهر لنا فوق السطح من وقائع قد تبدو مستنكرة، فلربما يكون وراء تلكم النسبة رغبة في مناقشات. وطنية جادة وصريحة وشفافة عن تجاهل الموازنة اعتبارات اجتماعية واقتصادية لا تقبل التأجيل ولا التأخير، وربما سيفتحون الملف الاجتماعي في ضوء الضغوطات الاجتماعية الحادة ومدى تقاطع الخارج معها، لذلك يفضلون السرية!

وربما سيبحثون ملف سعر الغاز العُماني وعدم انعكاس اكتشافات النفط والغاز الضخمة على البعد الاجتماعي رغم بداية الانتاج فيها ،لذلك يفضلون السرية؟ ربما اكتشفوا أوجه انفاق مبالغ فيها في قطاعات معينة او انها مستثناة من الترشيد، لذلك هم يفضلون السرية .

وقد عكفت اللجنة الاقتصادية على دراسة مشروع الموازنة منذ عدة ايّام قبل ان تناقشها مع الوزير خلال الساعات المقبلة ، والمناقشة لن تنحصر على هذه اللجنة فقط بل ستكون مفتوحة للكل ، فعلى ماذا ينبغي ان تركز عليه المناقشات ؟

الملف الاجتماعي في الموازنة يشكل قمة الاولويات، وهذه الموازنة ينبغي ان يخرج منها رسائل ايجابية ” تطمينية” لمواجهة الهواجس والقلق الاجتماعي المرتفع من طغيان عصر الضرائب والرسوم والغرامات ” الجبايات ” والمآلات القريبة لقضايا محددة اذا لم ينشغل الأعضاء بهذا الملف ويولونه الأهمية القصوى ، واذا لم يفعلوا فانهم سيكونون بذلك خارج سياقات المرحلة الوطنية وضغوطاتها التحتية على المجتمع .

المأمل منهم ان يكونوا الصوت الوطني الغائب “دائما ” من قبل الفريق الاقتصادي والمالي ، نقاشاتهم لهذا الملف ومواقفهم الجادة والصريحة يمكن الرهان عليها في إيصال الصوت الاجتماعي ،ومن ثم احتمالية تعديل المسارات لصالح الاجندة الاجتماعية ، سواء عن طريق الاقتناع بالوسائل الاعتيادية،وهذا يكتنفه الصعوبة ان لم يكن الاستحالة او عن طريق تحريك التدخل السياسي ،وهذه مسالة واردة، ولنا تاريخ معها في الايجابية المنحازة للمجتمع .

ويجد أعضاء الفترة التاسعة أنفسهم خلال الساعات القليلة المقبلة في اختبار حقيقي امام المجتمع ، فهل سيكونون في مستوى الالامه وأوجاعه ، وهى كثيرة وتتعدد وتتنوع وتتعمق في بنياته الاجتماعية .

وما حصة ” إلانا ” وطموحاتها في الفترة التاسعة بعدما كانت طاغية في الفترة السابقة ؟

الرأي العام العُماني كله في شغف وتطلع لنتائج التفاعلية الاولى للفترة التاسعة .. في ظل رهانات اجتماعية بسبب ما يعانيه المجتمع من تردي أوضاعه المعيشية بسبب الضرائب المختلفة الأشكال والأنواع وعبر تداعيات البطالة والإقالات والعمل دون مرتبات شهرية .. ووقف الترقيات ..الخ .

الملف الاجتماعي يئن ويستصرخ .. والكرة في ملعب مجلس الشورى ، ولا يمكن الاعتداد بالصلاحيات ، فهامش الفعالية والفاعلية للأعضاء غير محددة او مقيدة ..فما مدى الوعي الشوري بها ؟ وهل سيتمكن شركاء الحكومة في إقناع الوزير برفع حصة الملف الاجتماعي في الموازنة والانفتاح العاجل على مثل تلكم القضايا الاجتماعية ، والا ،فأنهم مع الشريك الحكومي ، عليهم استشراف التداعيات مسبقا ، وهى قد بدأت واضحة من الان ، كلنا مرتقبون ؟؟؟!!!.

عبدالله باحجاج عمان مجلس الشورى العماني

أخبار ذات صلة